المتحدث باسم جبهة الإنقاذ: الإخوان يتاجرون بالدم

الجمعة 2014/02/28
عبدالمجيد: الجماعة لن تدعم عنان ولا صباحي

القاهرة- طالب الدكتور وحيد عبدالمجيد المتحدث الرسمي باسم جبهة الإنقاذ، باستمرار قيام الجبهة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن وجودها واستمرارها مهمان جدا لصناعة مستقبل مصر السياسي.

قال الدكتور وحيد عبد المجيد، المتحدث الرسمي باسم جبهة الإنقاذ، في لقاء خاص مع “العرب” أن الجبهة تجمع أهم القوى الديمقراطية على اختلاف مرجعياتها في مصر، سواء كانت ليبرالية أو يسارية أو قوى ناصرية وهذه هي المرة الأولى التي تجتمع بأيديولجياتها المختلفة في جبهة واحدة.

وأشار عضو البرلمان المصري السابق والمحلل السياسي إلى المكاسب التي تحقّقت بسبب تشكيل جبهة الإنقاذ المصرية، وعلى رأسها زيادة مساحة الفهم المتبادل والقواسم المشتركة بين الأحزاب والقوى السياسية. وشدّد على أن الحفاظ على تلك القواسم مهمّة أساسية في المرحلة الحالية، لكي تبقى الجبهة قادرة على خوض معارك المستقبل، وفي مقدمتها حماية الديمقراطية والحقوق والحريات.

وقال إنه في مراحل مواجهة الإرهاب تتراجع الحقوق والحريات، كما حدث خلال فترة التسعينات من القرن الماضي في مصر، وعندما يسكت صوت الناس لابد أن تتوقع الأسوأ فيما هو قادم، وحماية الديمقراطية والحقوق والحريات مهمة أساسية لجبهة الإنقاذ في الفترة المقبلة.


خلافات داخلية


الوضع في مصر أكثر تعقيدا من أن يختزل في 5 آلاف شخص يقيمون «زفة» للسيسي وصوتهم عال

وعن قدرة الجبهة على الصمود والتماسك أمام الاستحقاقين الرئاسي والبرلماني في ظل تباين الرؤى بين مكوناتها.. قال عبدالمجيد إنه يعتقد أن الجبهة وصلت إلى درجة من النضج السياسي تمكنها من التعامل مع هذه الخلافات، وهي خلافات طبيعة.

ولفت إلى أن الجبهة ليست تحالفا انتخابيا وليس مطلوبا منها أن تخوض الانتخابات بقائمة موحدة، كما أن جميع الأحزاب تعاني داخليا من درجات متفاوتة من التباين في الرؤى. وأعرب عن ثقته في أن رموز جبهة الإنقاذ تمتلك من النضج السياسي ما يجعلها قادرة على استيعاب أي خلافات داخلية، مؤكدا أن مهام الجبهة الرئيسية أهم من أية رهانات وأنها مستمرة وغير مرهونة فقط في الانتخابات.

وعن استعدادات الجبهة للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال عبد المجيد إن جبهة الإنقاذ ككيان سياسي تهتم بوضع المعايير التي سيتم على أساسها تقييم مرشحي الرئاسة لتحديد أهم البرامج التي تتفق مع أهداف الجبهة، أو بمعنى أدق تتفق مع أهداف ثورة 25 يناير.


مرشح واحد

وحيد عبد المجيد
◄ المتحدث الرسمي باسم جبهة الإنقاذ

◄ المستشار السياسي السابق للرئيس المعزول محمد مرسي

◄ من أول المستقيلين فور قيام مرسي بإصدار إعلانه الدستوري

◄ نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

◄ حاصل على دكتوراه الفلسفة في العلوم السياسية من جامعة القاهرة

◄ له عدة مؤلفات من أهمها "حروب أميركا بين بن لادن وصدام حسين"، و"الصراع العربي الإسرائيلي في انتخابات الرئاسة الأميركية"


ردا على سؤال حول هل من الممكن أن تتفق الجبهة على مرشح رئاسي بعد إعلان حمدين صباحي أحد مؤسسي الإنقاذ ترشحه، أجاب المتحدث الرسمي باسم الجبهة أنه من الصعب توقع مثل هذا الأمر، لكن الاتجاه العام يميل إلى التوافق على مرشح واحد، وإذا حدث اختلاف عند تطبيق المعايير، فلن تكون هناك مشكلة لأن الجبهة ليست تحالفا انتخابيا كما قلت.

ونوه المستشار السياسي السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، والذي كان من أول المستقيلين فور قيام مرسي بإصدار إعلانه الدستوري المثير للجدل، إلى أن صباحي أعلن ترشحه من خارج الجبهة ولم يطلب من الإنقاذ تبنى ترشحه، وربما أراد أن يعفي الجبهة من ذلك الطلب، ولذلك ستطبق عليه المعايير مثله مثل باقي المرشحين.

وحول توقعاته لفرص فوز حمدين صباحي بسباق الرئاسة، وصف المتحدث باسم جبهة الإنقاذ قراره خوض السباق الرئاسي بالشجاع.. وقال “هذه سمة حمدين، فهو دائما ما يتخذ مواقف وقرارات جريئة، وترشحه أنقذ مصر من تحول الانتخابات إلى استفتاء مرة أخرى، وإعادتنا إلى الوضع الكارثي الذي أدخل البلاد في طريق مسدود بوجود صوت واحد ورؤية واحدة وتوجه منفرد وشخص واحد في الحكم”.

وأعرب عبد المجيد عن اعتقاده بأن كل المرشحين أمام السيسي لديهم فرصة كبيرة، لافتا إلى أن كل منافس للمشير يبدأ من نقطة قوة في بداية السباق قبل أن يفعل أي شيء، وهو متقدم بدرجة أو درجات من اللحظة الأولى لسببين، الأول أن هذه “الزفة” الموجودة الآن من أنصار السيسي والوضعية الهستيرية التي يخلقونها في المجتمع تؤدي إلى حالة من عدم الرضى تزداد يوما بعد يوم وتزعج كثيرا من الناس من أن يتصدر من ينتمون إلى حزب كل رئيس والمنافقين لكل حاكم المشهد مرة أخرى وهذا رصيد مجاني لكل منافسي السيسي.

واستطرد قائلا إن هناك أمرا آخر مهما وهو التجاوزات الأمنية المتزايدة، التي تلحق الضرر بالسلطة الانتقالية، ولا يمكن فصل السيسي عنها باعتباره جزءا أساسيا في السلطة الحالية، وبالتالي يتحمل كل يوم نتائج الممارسات الأمنية السلبية، وأسوأ ما يمكن أن يعاني منه أي سياسي أمران “أمن غبي وإعلام منافق”، وإذا توفّرا يقلّلان من رصيده، وهذا موجود الآن وهو رصيد مجاني لأي منافس للسيسي قبل أن يخطو أول خطوة”.


معركة مفتوحة


التركة الثقيلة في مصر تحتاج إلى رئيس يعمل بأسلوب مدير العمل وألا يكون زعيما متعاليا يأتيه الإلهام من حيث لا يدري

انتقد عبد المجيد من يرددون أن المعركة الرئاسية محسومة لصالح المشير السيسي، وأكد أن الجميع في معركة مفتوحة، والوضع في مصر أكثر تعقيدا من أن يختزل في 5 آلاف شخص يقيمون “زفة” للسيسي وصوتهم عال، نحن في بلد بـ55 مليون صوت انتخابي وهي أوسع بكثير من هؤلاء.

وتابع أنه لا يمكن أن نغفل أن هناك حالات غضب متزايدة في قطاعات عديدة في المجتمع مثل الأطباء وعمال غزل المحلة وأمناء الشرطة، ورأينا في الأسابيع الثلاثة الماضية عودة قوية لمشهد الاحتجاجات الاجتماعية والفئوية وهذا أمر لا نستطيع تجاهله أو إخراجه من الصورة، وننظر إلى مجموعة من المنافقين بأن مصر لا يوجد فيها سوى شخص واحد وبدونه ستضيع.


رئيس مصر القادم


وبسؤاله عن المواصفات التي يتمناها في رئيس مصر القادم في هذه المرحلة الحرجة، قال عبد المجيد إن التركة الثقيلة في البلاد تحتاج إلى رئيس يعمل بأسلوب مدير العمل وألا يكون زعيما متعاليا يأتيه الإلهام من حيث لا يدري، هذا النوع من الزعامات انتهى من العالم وأصبح وجوده خطرا خصوصا في بلد فيه من المشاكل الكثير.

وقال: “أتحدث عن فريق عمل حقيقي وليس فريقا شكليا على طريقة مستشاري مرسي، فريق بمسؤوليات كاملة وكل فرد فيه يعمل معه فريق مركزي له امتداد في المحافظات، لأنك لا تستطع أن تدير مصر وأنت جالس في قصر الرئاسة أو القاهرة فقط، ودور الرئيس في فريق العمل هو التنسيق ومتابعة الملفات والربط بينها بفكر ومنهج جديدين للتعامل مع تركة ثقيلة تنوء بحملها الجبال”.

وتعليقا على ما تردد بشأن ترشح الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق للرئاسة ودعم الإخوان له، قال: “أريد معركة انتخابية حقيقية لأقصى مدى، وكل من يستطيع المنافسة فليتقدم ولابد أن يتقدم سواء كان عنان أو غيره، أما مسألة دعم الإخوان له فهناك حالة هستيريا شديدة الخطورة تسيطر الآن على العقل المصري، بل أقول إننا في أكثر مرحلة يتعرض لها العقل المصري لخطر منذ بدايات القرن التاسع عشر”.

واستطرد: “للأسف العقل المصري يتعرض الآن لخطر أكثر مما كان عليه أيام حكم الإخوان، لأن حكم الجماعة استنفر إبداع المصريين، وما يحدث الآن بلا شك هو محاولات ممنهجة لتعطيله من خلال حملات تخويف تجعل الناس لا يفكرون، ومن غير المنطقي القول إن الإخوان سيدعمون عنان وإذا لم يترشح سيدعمون صباحي”.


غياب الجماعة

عبد المجيد: أسوأ ما يمكن أن يعاني منه أي سياسي أمران،"أمن غبي وإعلام منافق"، وإذا توفرا يقللان من رصيده


شدد المتحدث باسم جبهة الإنقاذ على أن “الجماعة” أصبحت خارج المشهد السياسي وسيظلون كذلك لفترة طويلة من الزمن، ولن ينخرطوا في العمل السياسي في المستقبل القريب، والإخوان ليست لديهم أصوات في جيوبهم يخرجونها عند الحاجة، ولكن لديهم آلة تنظيمية قادرة على حشد الفقراء والبسطاء في الانتخابات، وهؤلاء ليسوا من الإخوان ولكن يقعون تحت تأثيرهم.

وأضاف أن هذه الآلة تعمل الآن على ممارسة العنف ووظيفتها تغيرت واهتماماتها اختلفت، وهي لا تعمل الآن في السياسة المشروعة، وحدثت لها حالة من التعبئة الجنونية لمواجهة النظام، بحيث أصبح أعضاء التنظيم أنفسهم لديهم حاجز نفسي ضد التركيبة السياسية الحالية بما فيها انتخابات الرئاسة.

وأكد عبد المجيد على أنه لا يمكن أن يكون للإخوان تأثير في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة لأنهم لو دخلوا لانتخاب رئيس، فهذا معناه سقوط قضيتهم الرئيسية بعودة الرئيس الشرعي المنتخب وهو مرسي كما يزعمون، ومشاركتهم في انتخاب رئيس جديد بشرعية جديدة سيجعل من قضيتهم أكذوبة.

وقال عبد المجيد: “كنت أتمنى أن يترشح الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح مع غيره ممن يستطيعون المنافسة، وأتفهم بعض ما قاله والمعنى العام لكلامه أن هناك أجواء ثقيلة لتحويل الانتخابات إلى استفتاء، وحملات تخويف تستغل عنف الإخوان والمنظمات الإرهابية لنشر حالة من الفزع حتى يعود الناس إلى بيوتهم بدافع الأمن ويقبلوا أي شيء في سبيل حمايتهم، لكن مواجهة ذلك ليست بالانسحاب كما فعل”.

جماعة الإخوان المسلمين أصبحت خارج المشهد السياسي وستظل كذلك لفترة طويلة من الزمن

وتوقع المستشار السابق أن تستمر العمليات الإرهابية في مصر لسنوات يصعب تحديد مداها الزمني، وأكد أن المواجهة الحالية مع المنظمات الإرهابية الكبيرة خاصة أنصار بيت المقدس فيها سباق مع الزمن وفارق كبير إذا استطعنا إضعافها قبل مواجهة موجة العائدين من سوريا.

وقال إن هذه الموجة ستكون أخطر من العائدين من أفغانستان، لأن هؤلاء دخلوا مدرسة الإرهاب في الشام وتتلمذوا على أياد خطيرة وتتكون لديهم كل يوم خبرات متزايدة في سوريا، والفارق كبير إذا عادوا والإرهاب في حالته الحالية عن عودتهم والتنظيمات تضعف لأنهم سيزيدونها قوة، لكن في النهاية الإرهاب في مصر محكوم عليه بالهزيمة، لأنه لم ينتصر في أية معركة من قبل بحكم تكوينه.

وعن رأيه في دعوات المصالحة مع الإخوان التي تتردد من حين لآخر، قال عبد المجيد: “الآن لا يوجد أي أساس موضوعي للمصالحة ولن يتم ذلك دون مراجعة جذرية داخل الإخوان كما حدث مع الجماعة الإسلامية في التسعينيات”.

وشدد عبد المجيد على أن أولوية قيادات الإخوان وهمهم الأساسي في هذا التوقيت كان المحافظة على التنظيم، وأي تنظيم مثل الإخوان يجد دولة بالكامل بين يديه ويضيعها بسبب غبائه وجهله وجشعه وخيانته لا يستطيع تحمل مثل هذه الصدمة، وقياداتهم كانت مدركة أن السبيل الوحيد للحفاظ على التنظيم أن تخلق حالة ترويع جدية بداخله ومظلومية جديدة، حتى تمنع أية تساؤلات داخلية بشأن ما وصلت إليه الجماعة من فشل، لأن مثل هذا النقاش إذا ظهر داخل أي تنظيم ينهار.


الظاهرة القطرية


وجود منافسين أقوياء للسيسي يحمي انتخابات الرئاسة من التحول إلى استفتاء

وحول تحليله للدور القطري ضد مصر والإمارات والسعودية، قال عبد المجيد إن قطر ظاهرة مفهومة، الدويلة الصغيرة التي تسعى لأن تقوم بدور أكبر من حجمها عبر اللعب على كل المتناقضات، وهي تعتقد أن في إمكانها أن تتلاعب بالجميع، وتتخذ موقفا وبعد شهر تغيره، ونراها تحظى بأكبر قدر من العلاقات الوثيقة مع إسرائيل، وفي نفس الوقت تقدم دعما معلنا للقضية الفلسطينية وتنفق على حماس ببذخ، وهي ظاهرة ليست موجهة ضد مصر فقط، وهذا ليس جديدا ولكنه سمة السياسات القطرية منذ 15 عاما. وشدد على أن حالة قطر تعتبر ظاهرة مرضية ودويلة تريد أن تلعب دور دولة كبيرة، وستفشل ذاتيا دون أن يفعل معها أحد شيئا ومآلها إلى الزوال.

12