المتحدث باسم حملة صباحي يكشف لـ"العرب" ملامح برنامجه الرئاسي

الجمعة 2014/03/28
المتحدث باسم حملة صباحي: نفضل أن يبقى السيسي في موقعه وزيرا للدفاع

القاهرة- أكد معصوم مرزوق المتحدث باسم حملة حمدين صباحي المرشح الرئاسي، أن برنامج صباحي قارب على الانتهاء وسيتم إعلانه خلال أيام قليلة، موضحا البرامج مجلد كبير سينقل مصر نقلة نوعية، ومحوره الأساسي العدالة الاجتماعية.

أشار مرزوق في حواره مع “العرب” أن أحد أهم بنود برنامج صباحي الانتخابي، القضاء على الفساد. وقال أن خبراء الحملة قدروا كيف يمكن بمواردنا الذاتية تمويل دعم هؤلاء، ووجدوا أنه لو تم سد منافذ الفساد سنوفر نحو 30 مليار دولار سنويا ما بين تهرب ضريبي وفروق أسعار أراض بيعت بأثمان بخسة وديون بنكية أعدمت ومنشآت بنيت على أنقاض القطاع العام.

وأكد مرزوق أن برنامج صباحي يتضمن أيضا، إعادة صياغة برامج الدعم، خاصة دعم الطاقة التي يذهب أغلبها إلى صناعات الطاقة مثل الإسمنت ولا يستفيد منها الفقراء، ولديهم خطة طموحة للاستثمار في الطاقة المتجددة بسيناء والصحراء الغربية، وتطوير الصناعات البترولية ومحاصرة الفساد الذي تفشى فيها.

وكشف مرزوق، أن البرنامج يتضمن توزيع جزء من أراضي الظهير الصحراوي لمحافظات مصر على كل شاب على أن يتم منح كل شاب عشرة آلاف جنيه دعما لاستثمارها في الزراعة، لإنشاء تعاونيات.


موارد مصر


كما يركز البرنامج على العدالة الضريبية، وسيتم فرض ضريبة تصاعدية فلا يصح أن يكون الموظفون الفقراء هم الممول الأساسي للضرائب في مصر. ويعمل البرنامج على استخدام موارد مصر الطبيعية، خاصة الخامات المعدنية.

ويسعى إلى إنشاء مجتمع صناعي، يقوم على التكنولوجيا العلمية، وتطوير وتحسين التعليم، لأنه الركيزة الأساسية لانطلاق أية دولة، وكذلك تحسين الخدمات الصحية وبرامج التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة.

وأوضح مرزوق أن حملة صباحي سعت بشكل كبير لإيجاد شراكة وطنية بين ثورتي يناير ويونيو، بحيث يجتمع الصف الثوري كله خلف مرشح واحد توافقي يخوض سباق الرئاسة، وحاولنا الاتصال بالمؤسسة العسكرية، وحمدين حاول مع جبهة الإنقاذ، للاتفاق على مرشح واحد وبرنامج وطني يقوم على العدالة الاجتماعية والالتزام بعدم عودة رموز حكم حسنى مبارك ومحمد مرسي إلى السلطة، والقضاء على الفساد، وإنشاء مفوضية لمكافحته وتمكين الشباب، وكان صباحي يرغب أن نصل إلى اتفاق على مرشح توافقي، وأبدى ذلك علنا وقال “أنا وراه حتى لو كان السيسي” (الذي أعلن ترشحه رسميا مساء الأربعاء). وعندما لم نتلق إجابة من القوات المسلحة، وفوجئنا بتصريحات مبكرة من بعض رفقاء الدرب في جبهة الإنقاذ تدعم مرشحا بعينه خارج الجبهة وخارج الفكرة المدنية للدولة، فكان من الصعب أن يتخلى حمدين عن مطالب الشعب الحقيقية ورؤيتنا للحرية والديمقراطية والكرامة.

لا أحد يستطيع أن يفصل بشكل واع بين السيسي والجيش، لاسيما أن العلاقة بينه وبين المؤسسة العسكرية قوية وممتدة

وقال مرزوق: بعد ظهور عناصر الفساد القديمة ومحاولاتها التسلل إلى المشهد مرة أخرى والهجوم الساحق على ثورة 25 يناير ووصفها بأنها مؤامرة، ثم بدء الاعتقالات في صفوف الشباب، وجدنا أن واجبنا الأخلاقي يحتم علينا أن نخوض هذه المهمة، وإلا أصبحت الانتخابات المقبلة استفتاء أو مبايعة .


بطولة السيسي


وأضاف المتحدث باسم حملة صباحي، كنا نفضل أن يبقى السيسي في موقعه كوزير للدفاع لأن ذلك أفضل لعدة أسباب، فلو افترضنا أنه أصبح رئيسا فذلك سيكرس لفكرة الانقلاب، التي يروج لها الإخوان في المجتمع الدولي، كما أننا في حاجة لاستمرار السيسي الذي قام بدور بطولي في 30 يونيو في قيادة القوات المسلحة بعد مجهوده الواضح في إعادة بنائها، خاصة أن الدستور يعطى فترتين رئاسيتين، إضافة إلى أن أشواق النضال المصري على مر الأحقاب الماضية كانت تأمل في بناء حكم ديمقراطي مدني ونبعد الجيش من أن يتورط في مستنقعات السياسة.

وتابع : “لو افترضنا أن السيسي قد أصبح الرئيس، ومثل أي رئيس قد ينجح أو يفشل وهذا وارد، وإذا فشل وخرجت الجماهير مثل ما خرجت ضد مبارك ومرسي في هذه الحالة ماذا سيكون موقف الجيش؟ ثم من يستطيع أن يفصل بشكل واع بين السيسي والجيش، لاسيما أن العلاقة بينه وبين المؤسسة العسكرية قوية وممتدة”.

وردا على سؤال حول الفارق بين صباحي 2014 صباحي 2012، قال: ” الجديد هو غياب الإخوان المسلمين عن المشهد وكانت هناك سلسلة من الاتفاقات المعلنة وغير المعلنة تتكشف بين الإخوان والمجلس العسكري، وتكاتفت مجموعة من العوامل ضده لتحول بينه وبين أن يكون رئيسا للجمهورية.

والمتغير الآخر، زيادة الوعي لدى الجماهير وإدراكها بما تم الاتفاق عليه من خلف ظهورهم والتسريبات التي تتم الآن وأغلبها تم تسجيله في 2011، دليل على أن أجهزة الدولة كانت على علم بأن هناك تآمرا وتخابرا، ومع ذلك تركت الإخوان يحكمون مصر.

برنامج صباحي قارب على الانتهاء وسيتم إعلانه خلال أيام قليلة وهو مجلد كبير سينقل مصر نقلة نوعية، ومحوره الأساسي العدالة الاجتماعي


دولة المحاسيب


وقال القيادي بالتيار الشعبي: “يبدو على السطح أن هناك تحالفا جديدا يتم تشكيله الآن بين رموز الفساد ودولة المحاسيب في عصر مبارك الذين يظهرون الآن بأقنعة وأسماء جديدة ويجرون غسيلا لسيرهم الذاتية، ويدعون أنه كانت لهم مواقف ضد مبارك، رغم أنهم كانوا جزءا لا يتجزأ من نظامه، وثورة 25 يناير نزعت رأس النظام، لكن بقايا النظام السرطاني لم يتم انتزاعه من الدولة، فلا الإخوان ولا المجلس العسكري استطاع تحقيق العدالة الانتقالية الناجزة لتنظيف إدارة الدولة ومجموعة رجال الأعمال الفاسدين، وهؤلاء يملكون الثروة ولهم نقاط تماس مع الجهاز الإداري للدولة”.

وأشار إلى أن الإعلام يشن حملة شعواء ضد صباحي من خلال الأكاذيب والإشاعات في محاولة لتشويهه أمام الرأي العام، مشيرا إلى أن هؤلاء يعرفون صباحي جيدا منذ أن كان نائبا في مجلس الشعب، وكان يقف لهم بالمرصاد، وكل ما يهمهم هو تشويه الرجل، سواء دخل الانتخابات أم لا، لأنه رمز للنضال بأهدافه النبيلة في القضاء على دولة الفساد، كما يدركون أنهم في مواجهة مشروع يعبر عن روح الثورة متجسدا في حملة صباحي، وهذه الشبكة السرطانية إن لم تنجح مصر في القضاء عليها فلا أمل في المستقبل.

وقال مرزوق: “لاحظنا أن بعض المسؤولين في الحكومة أبدوا آراءً تعتبر انحيازا لمرشح حتى قبل أن يعلن عن ترشحه، وطالبنا مرارًا باستقالة أي مسؤول يدعم مرشح ما، ورأى أن هناك حملة إعلامية شرسة ضد حمدين صباحي مستمرة منذ أيام الإخوان، لكنها تعود بوجوه جديدة ونحن نتهم الآن من العناصر التي كانت تعقد الصفقات مع النظام السابق أن الإخوان سيعطون أصواتهم لحمدين، والإخوان لا يكرهون أحدا في مصر كراهية تصل لحد التحريم أكثر من صباحي، ولو أعطوا أصواتهم للشيطان فلن يعطوها له، وقد بدأنا في اتخاذ إجراءات قضائية ضد بعضهم، بعد أن استخدموا وثائق مزورة سبق استخدامها أيام حكم الإخوان، في محاولة لتشويه صباحي، حتى نوضح للرأي العام كيف يتم استخدامهم، ونقول لهم لو كانت تشوب صباحي شائبة ما كانت أنظمة السادات ومبارك والإخوان كرهته”.


التبرعات مصدر التمويل


وأوضح مرزوق أن مصدر التمويل الأساسي لحملة حمدين سيكون التبرعات، نحن لسنا حملة رجال أعمال أو أثرياء، لكنها حملة مواطن بسيط، نهدف إلى شركة مساهمة بطول وعرض مصر تستثمر في المستقبل عبر الاستثمار في حملة حمدين، ونراهن على بعض رجال الأعمال الصالحين والعاقلين ممن يهمهم ألا يكونوا في دولة فساد ويدركون أنه لا يمكن تحقيق نمو لمشروعاتهم بشكل جيد إلا باستقرار لن يتوفر إلا بعد تحقيق العدالة الاجتماعية، حتى تتوقف الإضرابات الفئوية والاحتجاجات العمالية، لكن لا نعول على ذلك كثيرا، لأن أغلبية رجال الأعمال أو جزءا لا يستهان به منهم إما متورط في أعمال فساد أو لا يدرك هذه الحقيقة.

وردا على مدى رهان صباحي على القوى الشبابية والثورية في السباق الرئاسي، قال مرزوق: “الشباب جزء أساسي من حملتنا الانتخابية، ولا نراهن عليهم فقط فنحن لا نحتكر الشباب، وهناك قوى لها آراء أخرى ونتحاور معها، والمرأة تحتل جزءا كبيرا ومهما في برنامجنا، وقد حصلنا حتى الآن على دعم أحزاب، الكرامة والتيار الشعبي والتحالف الشعبي وتقريبا الدستور، وأغلب ائتلافات الشاب، وجزء كبير من شباب تمرد، ونحن نعول على الاتصال المباشر بالناس”.

برنامج صباحي قارب على الانتهاء وسيتم إعلانه خلال أيام قليلة وهو مجلد كبير سينقل مصر نقلة نوعية، ومحوره الأساسي العدالة الاجتماعي

وحول أبرز مخاوف حملة حمدين من السباق الانتخابي قال مرزوق: “المخاوف هي في انحياز أي نوع من مكونات الدولة لأحد المرشحين، أو توجيه الجهاز الإداري لصالح مرشح ما، وعدم تحقق المساواة بين أطراف السباق، في جميع المجالات، خاصة في الإعلام والمساحات التي تعطى للمرشحين وفقا للدستور، أو أن يتم تغليب المال السياسي على الانتخابات. هناك بعض المسائل التي نرفضها إذا تأكدنا أنها تتم عمدا وبشكل انحيازي لمرشح أو آخر وسنقف ضدها بشده. وإذا رأينا أن الانتخابات القادمة لن تتوفر فيها شروط الحياد والمساوة بين كل المرشحين فلن نسكت على ذلك”.


مخاوف التحصين


وعن تحصين اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية قال المتحدث باسم حملة حمدين: “المادة 77 في الدستور الذي لم تجف مواده تحظر تحصين أي قرارات إدارية ضد الطعن القضائي، ومجلس الدولة صاغ القانون وأرسله للرئيس بدون أي تحصين، والرئيس أرسله إلى الحكومة بدون تحصين، وعندما أعادته الحكومة إلى الرئيس فوجئنا بمادة التحصين. وهنا نتساءل لماذا لم تنأ الحكومة بنفسها عن الشبهة؟ فإذا كان أحد أعضاء الحكومة مرشحا محتملا فلماذا وضعت هذه المادة التي عليها شبه إجماع بمخالفتها للدستور؟ لا نريد الدخول في النوايا ، لكن نريد أن نؤسس لدولة القانون.

وكان حمدين صباحي قد أبدى في حوار مع وكالة رويترز مخاوفه من قدرة السيسي على تحقيق الديمقراطية، وعزا مرزوق ذلك إلى أن الرجل العسكري بتكوينه معتاد إما على تلقي الأوامر أو إعطائها، والطاعة العمياء جزء من بنية كل من يدخل هذه المؤسسة وهذا لا يعبيها، لكن الحياة المدنية مختلفة، لأن العمل السياسي يعتمد على قاعدة الأخذ والرد للوصول إلى التوافق، ولا يمكن أن يفرض طرف رأيه على طرف بشكل كامل. الطبيعة العسكرية لم تتدرب على هذا وحمدين كان يتكلم من هذا المنطلق، كما أن الاعتقالات التي تمت مؤخرا واستخدام القوة المفرطة التي لا تتناسب مع حجم الضرر الذي تحاول منعه، بدون شك تتحمل مسؤوليته الحكومة، وبدون شك كل أعضائها يتحمّلون مسؤولية أخلاقية وسياسية تضامنية.

وحول موقف حمدين الشخصي من المؤسسة العسكرية قال مرزوق: “من الطبيعي ألا يكون للقوات المسلحة أي دور سياسي، لأن دورها هو حماية الأمن، وتورط المؤسسة العسكرية أيام عبد الناصر في السياسة والفن والكرة، أدى إلى إهمال مسؤوليتها الأساسية ثم النكسة، وعندما تفرغت للعمل العكسري كان انتصار أكتوبر العظيم، والأصل أن تقتصر على مهامها التي حددها الدستور ولا تتورط في السياسة، ويجب أن تنأى بنفسها عن ذلك. وهذا الموقف ليس بسبب دوافع انتخابية، بل إنه نابع من قراءة للتاريخ”.

وردا على سؤال هل يمكن أن يتولى صباحي منصبا سياسيا، إذا لم يوفق في الرئاسة قال مرزوق: “حمدين لم يتول منصبا سياسيا بالتعيين على مدى 40 سنة، ولن يشغل مكانا لم يترشح له، ولم يتم انتخابه فيه، وهذا أسلوب حياته كسياسي.

12