المتربصون بالمصالحة الفلسطينية يتحركون لإجهاضها

متابعون يرون أن تباطؤ تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية يشرع الباب أمام معارضيها للتحرك والسعي لنسفها، ويقول هؤلاء إن على قيادتي حماس وفتح التحلي بالإرادة السياسية وتجنب منطق التسويف وتأويل بنود الاتفاق وفق مصالحهما وإنهاء الملفات العالقة.
السبت 2017/10/28
حماس ترى بصمات إسرائيلية خلف الهجوم

غزة - أثارت محاولة الاغتيال الفاشلة لتوفيق أبونعيم قائد قوى الأمن الداخلي التابعة لحماس في غزة والتي تزامنت مع رفض مسؤولين في الحركة تسليم هيئتين حكوميتين للسلطة، المخاوف من وجود نوايا لإجهاض مسار المصالحة الفلسطينية.

وتقول أوساط سياسية مطلعة إن الأحداث التي شهدها قطاع غزة الجمعة، تؤشر على أن الأطراف الرافضة للمصالحة بدأت بالفعل التحرك لإيقاف مسارها، بيد أن قيادتي فتح وحماس ومصر الدولة الراعية لهذا الملف لن تسمحا بالعودة إلى نقطة الصفر، وهو ما ترجمته تصريحات الساعات الأخيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية التابعة لحماس أن قائد قواتها الأمنية توفيق أبونعيم تعرض ظهر الجمعة لمحاولة “اغتيال فاشلة” إثر انفجار وقع في سيارته وسط قطاع غزة وأسفر عن إصابته بجروح متوسطة وهو بخير ويتلقى العلاج في المستشفى.

وقال خليل الحية نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة في وقت لاحق إن إسرائيل تقف وراء الهجوم وتحاول تقويض اتفاق المصالحة الذي أبرم هذا الشهر.

وسبق وأعلنت إسرائيل أنها لن تقبل بالمصالحة الفلسطينية ما لم تتضمن نزع سلاح حماس واعتراف الأخيرة بها.

وأبونعيم هو المسؤول الأول لوزارة الداخلية التابعة لحماس والتي يصل عدد عناصرها نحو عشرين ألف موظف، وهو أحد أشد المؤيدين لاتفاق المصالحة.

وشدد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في قطاع غزة أحمد حلس في بيان صحافي على أن حركته “ترفض هذا الأسلوب الجبان الذي يستهدف توتير الواقع الفلسطيني، لتعطيل خطوات المصالحة”.

ويأتي الهجوم بعد أسابيع قليلة من توقيع حركتي فتح وحماس في 12 أكتوبر في القاهرة اتفاق المصالحة الهادف إلى انهاء عقد من الانقسامات بين الطرفين وحددتا مهلة شهرين من أجل حل الملفات الشائكة.

واتفق الطرفان على تسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة الخاضع حاليا لسلطة حركة حماس بحلول الأول من ديسمبر “كحد أقصى”، بيد أن خطوات تطبيق الاتفاقات تتم ببطئ شديد وسط اتهامات بوجود جهات محسوبة على كلا الطرفين تسعى لعرقلتها.

أحمد فؤاد أنور: هناك متربصون لا يريدون إتمام المصالحة ووصولها إلى محطتها النهائية

ورأى أحمد فؤاد أنور الخبير في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية في تصريحات لـ”العرب” أن محاولة اغتيال قيادي كبير في حماس في هذا التوقيت الحساس غير مستغربة وتعكس في واقع الأمر عدم استعداد دوائر وجهات لإتمام المصالحة.

واعتبر الخبير المصري أن هناك مستفيدين كثيرين من تعثر المصالحة، ومن الصعوبة تحديد الجهة التي وقفت وراء حادث الاغتيال بسهولة، خاصة أنه تزامن مع الحديث عن وجود عراقيل في تسليم بعض المقرات الحكومية، وتعثر حل أزمة الموظفين في غزة.

وتعثرت عملية تسلم حكومة الوفاق الفلسطيني هيئتي “سلطة البيئة” و”سلطة الأراضي” الحكوميتين في القطاع، في إطار تطبيق اتفاق المصالحة.

وصرح رئيس سلطة الأراضي الحكومية صائب نظيف لصحافيين قبل مغادرته غزة مساء الخميس أنه لم يتسلم مهامه في قطاع غزة “بعد رفض رئيس سلطة الأراضي في غزة (المعين من حماس) كامل أبوماضي تسليمنا الصلاحيات، وأصر على البقاء في منصبه، وهذا يخالف اتفاق المصالحة”.

وتوجه نظيف إلى رام الله بالضفة لـ”إبلاغ الجهات الرسمية” بذلك، معربا “عن أسفه لمحاولات تعطيل تمكين الحكومة في القطاع”.كما غادرت غزة وزيرة سلطة “جودة البيئة” عدالة الأتيرة بعد أن تعثر تسلمها مقر الهيئة في غزة.

وقالت الأتيرة لصحافيين “بعد محاولات والكثير من الاتصالات على مستوى عال ما بين القيادات، لم تتم عملية استلام مقر جودة البيئة بغزة” التي يرأسها كنعان عبيد المعيّن من حماس.

وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة سلامة معروف من جهته “ما حدث مجرد خلاف طبيعي في ظل تفاوت نسبي لفهم ما اتفق عليه في القاهرة”، مشيرا إلى أنه “تتم معالجة الأمر في إطار اللجنة الإدارية القانونية المشتركة” التي شكلت الأسبوع الماضي لمتابعة عملية تسلم الوزارات.

وبموجب اتفاق القاهرة للمصالحة بين فتح وحماس الذي رعته مصر، تتسلم حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله كل الوزارات والهيئات الحكومية في قطاع غزة.

وأكد الخبير في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية أحمد فؤاد أنور، أن البطء الذي تشهده المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ليس غريبا، فالمسافات لا تزال بعيدة بين الطرفين، على الرغم من محاولات تسهيل عملية تسليم وتسلم قطاع غزة لحكومة الوفاق.

وقال في معرض تصريحاته لـ”العرب” “إنهاء أزمة المقرات الحكومية يحتاج لبعض الوقت، ويجب عدم التعجيل به في ظل وجود متربصين لا يريدون إتمام المصالحة ووصولها إلى محطتها النهائية، لأن ذلك ينعكس على مصالحهم في المستقبل، فهناك قوى داخل كل حركة تعتقد أن دورها قد يختفي أو يتراجع على ضوء التفاهمات الجديدة”.

وأوضح فؤاد أن مصر لديها إصرار على استمرار وساطتها وتذويب الفجوة بين الطرفين، وهناك خطوط اتصال مفتوحة وساخنة من قبل جهاز المخابرات العامة المصري مع قيادات كل من فتح وحماس، وما حققته القاهرة بشأن المصالحة يندرج ضمن خطة إستراتيجية وليس خطة تكتيكية أمام الكاميرات، فالمصالحة الطريق السليم للحفاظ على القضية الفلسطينية.

ويقول مراقبون إن تباطؤ عملية تنفيذ اتفاقات المصالحة سيعني منح المزيد من الوقت للرافضين لها لإجهاضها وهذا ما يستوجب على قيادتي فتح وحماس التحلي بالإرادة السياسية والمسارعة إلى إنهاء الملفات العالقة، والابتعاد قدر ما يمكن عن منطق التسويف والتأويل، حيث أن نجاح المصالحة مطلب شعبي قبل أن يكون سياسيا.

2