المترشح الشبح

الجمعة 2014/02/28

لم يكن ترشح عبدالعزيز بوتفليقة لعهدة رابعة مفاجئا إلا بالنسبة للذين لا يعرفون تمسك الرجل بالسلطة من جهة، وتأثير حاشيته من جهة أخرى، هذا إن لم يكن الرجل مجرد رهينة بين أيدي من يريدون نهب البلد إلى آخر قطرة من البترول.

فرغم وضعه الصحي المتأزم واحتجابه الطويل ورغم فشل معظم سياساته والفضائح المالية التي لم تعرف الجزائر لها مثيلا والاستياء الشعبي شبه العام والاحتجاجات اليومية في كل ربوع الجزائر، يرشح من قبل غيره للرئاسات المقبلة ولا أحد رآه أو سمعه منذ شهور وشهور. ومن هنا فمن الصعوبة بمكان تصديق من يتحدثون باسمه. كيف يمكن لإنسان محترم كعلي بن فليس أو بن بيتور أن يتنافسا مع شبح؟ من يدريهما أنهما لا ينافسان “رهينة”؟

يتحمل من يطبلون لعهدة رابعة إفراغ الانتخابات الرئاسية المقبلة من كل معنى، إذ ماذا يعني ترشح بوتفليقة؟ ببساطة هذا يعني الاستخفاف بكل الأعراف السياسية والأخلاقية وفبركة مسرحية انتخابية هزلية سينصب بوتفليقة على إثرها كرئيس رغم أنف الجزائريين والجزائريات كما حدث في سنة 2004.

فهل يمكن لعاقل أن يتصور أن بوتفليقة ومن سار على ركبه، قد يقبل بما تفرزه صناديق الاقتراع والاعتراف بهزيمة انتخابية مفترضة؟ فإن كان هو الذي قرر الترشح فعلا فهو إذن متأكد من الفوز وكل ما يقال هو مجرد ذر للرماد في العيون. وقد تأكد معظم الجزائريين اليوم أن هناك مجموعات مصالح غير مستعدة للتنازل عن امتيازاتها بل هي مستعدة لارتكاب حماقات لا تخطر على بال أحد، من أجل الدفاع عن تلك الامتيازات.

ما معنى انتخابات رئاسية توظف فيها كل إمكانيات الدولة لصالح مرشح مستتر يخاطب الجزائريين من وراء حجاب عن طريق البيانات؟ ما جدوى اقتراع لا تحترم فيه أبسط مبادئ الحياد؟


كاتب جزائري

9