المتشددون في ليبيا يستهدفون بالقتل ناشطات حقوق الإنسان

الجمعة 2014/06/27
سلوى بوقعيقيص دافعت عن الحرية فماتت غدرا برصاص المتشددين

طرابلس- باتت بنغازي بعد الثورة الليبية، مسرحا لميليشيات إسلامية وعناصر جهادية متشددة ومسرحا لهجمات مسلحة متكررة وعمليات اغتيال ممنهجة، استهدفت عسكريين وضباط شرطة وقوى أمنية وقضاة والعديد من نشطاء حقوق الإنسان، آخرها اغتيال الحقوقية سلوى بوقعيقيص، إحدى أبرز المدافعات عن الدولة المدنية وحقوق النساء في ليبيا.

اغتال مسلحون مجهولون سلوى بوقعيقيص، عضو المجلس الانتقالي الليبي السابق، والمحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان، في منزلها في مدينة بنغازي شرقي ليبيا.

وأفادت تقارير إخبارية بأن مسلحين ملثمين يرتدون ملابس عسكرية اقتحموا بيت بوقعيقيص في منطقة الهواري جنوبي بنغازي، وأطلقوا النار عليها بعد وقت قصير من عودتها، بعد إدلائها بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في الانتخابات الليبية العامة.

وأكد حارس المنزل في شهادته لمحضر الشرطة بأن خمسة أشخاص، أربعة منهم كانوا ملثمين وواحد غير ملثم، دخلوا عليه وسألوا عن ابن سلوى وائل، فأخبرهم بأنه غير موجود، فقاموا بإطلاق الرصاص على رجله فأصيب وسقط أرضًا، مضيفا بالقول: “ثمّ أكملوا طريقهم إلى داخل البيت وسمعت دوي طلق ناري”.

ومن خلال الكشف على جثمان المحامية سلوى بوقعيقيص، اُكتشف أنها أصيبت بطلق ناري قاتل على مستوى الرأس، كما طُعنت عدّة طعنات في جسدها. يشار إلى أن عصام الغرياني، زوج المحامية بوقعيقيص، والعضو المنتخب للمجلس البلدي في بنغازي، مفقود منذ عملية الاغتيال.

ديبرا جونز: اغتيال بوقعيقيص جبان ومخجل ضد امرأة شجاعة ووطنية

وقد لعبت بوقعيقيص دورا فاعلا في الثورة الليبية للإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011 ، وأصبحت عضوا في المجلس الوطني الانتقالي، ونائب رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في ليبيا.

ونشرت بوقعيقيص صورة على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قبل اغتيالها بقليل، تُظهر سيارة تحمل راية أنصارالشريعة وقد نزل منها بعض المسلحين أمام منزلها في بنغازي، وهي الصورة التي قد تقود للكشف عن قاتليها.

ويرى مراقبون أن هناك إمكانية كبيرة لأن يكون تنظيم أنصار الشريعة المتشدد متورطا في الهجوم على منزل بوقعيقيص واغتيالها؛ أولا لأن هذا التنظيم قام باستهداف العديد من الحقوقيين المدافعين عن الدولة المدنية والرافضين للإسلام السياسي، وثانيا لأن بوقعيقيص ناشطة نسوية ليبرالية، تدافع بشدّة عن حقوق النساء وعن المدنية، فقد كانت تدعو باستمرار إلى مجابهة الإرهاب عبر صناديق الاقتراع، واعتبرت ذلك شكلا من أشكال المقاومة السلمية، وهو ما يتناقض كليا مع المنظومة الفكرية والقيمية للإسلاميّين المتشددين.

وفي سياق متصل، نعى المجلس المحلي ببنغازي، المحامية والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص، والتي قتلت على إثر اقتحام منزلها غدرا وإطلاق النار عليها. واستنكر المجلس، في بيان له أمس، اختفاء زوجها عصام الغرياني عضو مجلس بنغازي البلدي، مطالبا الجهات المختصة بملاحقة الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة في أقرب وقـــت والتــصدي لتلك الأعمال الإجرامــية.

ونعت السفيرة الأميركية لدى ليبيا، ديبرا جونز، من جهتها، المحامية بوقعيقيص واصفة الحادث بـ”الجبان والمخجل” ضد “امرأة شجاعة ووطنية، ليبية حقيقية”.

مايكل آرون: مصدوم من عمليّة القتل المروعة لوفاء بوقعيقيص، إحدى بطلات حقوق الإنسان

وغردت جونز، على تويتر، بصورة لبوقعيقيص وعلقت عليها قائلة: “لا يمكن إخماد هذا النور”، متمنية أن يتحقق حلم بوقعيقيص في بناء ليبيا حرة، عبر تغريدة ثالثة أمس، قالت فيها “لقد استيقظت على كابوس مفزع، يجب علينا جميعا الآن أن نعمل على تحقيق حلم بوقعيقيص بليبيا حرة”.

أما السفير البريطاني، مايكل آرون، فكتب في حسابه على تويتر: “مصدوم من القتل المروع لوفاء بوقعيقيص، إحدى رائدات ثورة السابع عشر من فبراير وإحدى بطلات حقوق الإنسان.. إنه يوم حزين لليبيا”.

ومن جهته، عبر الاتحاد الأوروبي عن “الصدمة” من حادثة الاغتيال، ونددت مصلحة العمل الخارجي في الاتحاد بما وصفته بـ”استمرار عمليات القتل الحاقدة ضد ناشطي حقوق الإنسان في ليبيا”.

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أمس، اغتيال بوقعيقيص، وقالت في بيان لها، إنّها “تدين جريمة اغتيال سلوى بوقعيقيص، الشخصية الوطنية المعروفة ونائبة رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني”.

وأضافت “مرة أخرى تشهد مدينة بنغازي اعتداء دمويا يضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي كثيرا ما تستهدف المدنيين أو تصيبهم”، داعية السلطات الليبية إلى “إجراء تحقيق شامل في القضية وملاحقة الفاعلين ومحاكمتهم”.

2