المتشددون يتنافسون على دول "الحزام الإسلامي"

الاثنين 2016/01/18
الجماعات الجهادية تفخخ دول الحزام الإسلامي

تونس – كانت الأصوات تعلو بالاستغاثات والدماء تتناثر وسط جثث ممددة على أرض فندق سبلنديد وسط مدينة واغادوغو عاصمة بوركينافاسو حينما دخلت قوات أميركية وفرنسية خاصة لتدخل في اشتباك عنيف مع متشددين يحاولون توسيع نطاق نفوذهم في دول تقع على أطراف العالم الإسلامي مركز سباق حثيث بين التنظيمات المتشددة على من بإمكانه تجنيد أكبر عدد من المقاتلين.

ومن المرات النادرة تعرض هذا البلد الصغير في غرب أفريقيا الذي تسكنه أغلبية مسلمة لهجمات إرهابية كالتي حدثت أمس الأول وراح ضحيتها قرابة 30 شخصا معظمهم من الأجانب، وشكل صراعا للوصول إلى بلدان تشكل محورا جديدا لانتشار الخطر الجهادي المتنامي.

وتبنى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي تلك الاعتداءات التي نسبها إلى كتيبة “المرابطون” بقيادة الجزائري مختار بلمختار، بحسب موقع “سايت” الأميركي المتخصص في متابعة المواقع الإسلامية.

وتبعا لهذه الاعتداءات التي أعادت تسليط الأضواء على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي ينشط في الجزائر وتونس ودول الساحل والصحراء، يعيش العالم على وقع تحول نوعي في استراتيجية التنظيمات المتشددة يهدف إلى جعل الدول الإسلامية الواقعة على أطراف العالم الإسلامي، محظورة على السياح الأجانب والاستثمارات الخارجية.

وقتل عشرة أشخاص معظمهم سياح ألمان في تفجير نفذه شخص ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية في ميدان السلطان أحمد بالقلب التاريخي لمدينة إسطنبول التركية يوم الثلاثاء الماضي.

مختار بلمختار يهدد الأمن في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية

وبعدها بيومين أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم نفذه مسلحون تابعون له في العاصمة الإندونيسية جاكارتا، وراح ضحيته 8 أشخاص من بينهم منفذو العملية.

وتقع الدولتان على الحدود الأوروبية والآسيوية لمجموعة الدول ذات الأغلبية المسلمة، كما تتمتعان بكثافة سكانية عالية تغري التنظيمات المتشددة للحصول على مجندين جدد.

ويتزامن ذلك مع حرب طويلة الأمد تشنها دول عربية على المتشددين في وقت تصارع فيه لجذب المزيد من السائحين والاستثمارات الأجنبية.

ومن بين هذه الدول تونس ومصر اللتان أصبحتا مناطق محظورة أمام السائحين، إذ تراجعت أعداد الوافدين على تونس بنسبة 93 في المئة، بينما تواجه مصر غياب 85 في المئة من السائحين الذين اعتادت على استقبالهم سنويا بسبب هجمات نفذها أو شجع عليها تنظيم الدولة الإسلامية، أو القاعدة.

وتهدف هذه التنظيمات إلى إبقاء انعدام الأمن وغياب الاستقرار في تلك الدول مستمرا، وهو ما يوفر مناخا مناسبا لتنامي التطرف وزيادة عدد الراغبين في الانضمام إلى صفوفها.

وسيطرت جماعات ترتبط بتنظيم القاعدة عام 2012 في بلاد المغرب الإسلامي على شمال مالي بالكامل وأنشأت فيه إمارة إسلامية ما استدعى تدخل فرنسا عسكريا لطرد هذه الجماعات من الإقليم بعدها بعام تقريبا.

وتمهد هذه الهجمات المتتابعة الطريق أمام تغير سياسات دول إسلامية عدة للدخول في تحالفات جديدة لمواجهة تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية وإفشال مخططاتها.

وقال مصدر أمني جزائري أمس إن أربع دول تنتمي إلى منطقة الساحل الأفريقي هي الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا، استنفرت أجهزتها الأمنية وقواتها العسكرية عبر الحدود المشتركة بعد الهجوم الذي استهدف عاصمة دولة بوركينافاسو.

ويحيل الحديث عن تداعيات هذه الهجمات على مناقشة مستقبل سياسات الدول الأفريقية تجاه الجماعات المتطرفة التي تنشط على أراضيها.

اقرأ أيضا:

أفريقيا.. من مركز للصوفية إلى بؤر للجماعات الجهادية

1