المتشددون يخنقون الثورة السورية والنظام يجهز عليها

السبت 2013/09/28
المتشددون كالسوس الذي ينخر في عظام الثورة السورية

بيروت - اتهم رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أحمد الجربا، متطرفين قدموا من خارج الحدود بـ «سرقة الثورة» السورية، معتبراً أن الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة «لا علاقة لها» بالشعب السوري ولا بالجيش الحر، وأن النظام هو الذي «صنع» بعضها.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت يتصاعد فيه التوتر على الأرض في سوريا بين مجموعات مقاتلة تحت لواء الجيش السوري الحر وتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» المؤلف من مقاتلين جهاديين غالبيتهم من الأجانب.

وقال الجربا، حسب نص الكلمة التي وزعها المكتب الإعلامي للائتلاف، إن «السوريين من أكثر شعوب الأرض مناصرة للسلام والاعتدال والتسامح والتعايش. وما نراه اليوم من جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة لا علاقة له بالشعب السوري ولا بثورته ولا بجيشه الوطني الحر».

وأضاف «برزت ظاهرة التطرف بدعم وتخطيط من النظام الذي راهن على تحويل ثورة الحرية إلى اقتتال أهلي ومذهبي، وصنع العديد من التنظيمات الإرهابية وسلحها وجعلها تقوم بمهامه في المناطق التي خرج منها. بينما جاء بعضها الآخر من وراء الحدود كي يسرق ثورتنا».

وأكد أن «هذه الظاهرة نمت وترعرعت في ظل التجاهل والتقاعس الدولي تجاه حماية الشعب السوري».

ووقعت خلال الأسابيع الماضية مواجهات مسلحة عدة بين مجموعات مقاتلة والدولة الإسلامية (داعش). كما أقدمت عناصر من «داعش»، الخميس، على إحراق محتويات كنيستين ورفع رايتها على واحدة منهما بعد تحطيم الصليب الذي يعلوها في مدينة الرقة في شمال سوريا، حسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويطالب الجيش الحر الدول الداعمة للمعارضة بتسليحه وإمداده بتجهيزات نوعية لمواجهة النظام، إلا أن عدداً كبيراً من الدول الغربية يتردد بسبب خشيته من وقوع هذه الأسلحة في أيدي الجهاديين.

وأعلنت 12 مجموعة مقاتلة ضد النظام وجبهة النصرة المؤلفة من جهاديين سوريين في معظمهم، الثلاثاء، رفضها الاعتراف بالائتلاف الوطني وتشكيل إطار جديد «إسلامي واضح ينطلق من سعة الإسلام ويقوم على أساس تحكيم الشريعة وجعلها المصدر الوحيد للتشريع».

وشكل ذلك ضربة للائتلاف الذي يطالب ببناء دولة علمانية ديمقراطية، لاسيما أن بين المجموعات المنفصلة ألوية كبيرة وفاعلة على الأرض، على رأسها «لواء أحرار الشام» و»لواء التوحيد» و»لواء الإسلام».

ورأى المستشار الإعلامي والسياسي للجيش الحر لؤي المقداد في هذا التطور «جرس إنذار بأن الثوار على الأرض بدأوا بفقدون كل الثقة في المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أن اللواء سليم إدريس، رئيس قيادة أركان الجيش الحر المرتبطة بالائتلاف «سيتوجه فوراً إلى الداخل السوري لمحاولة رأب الصدع وتجميع الصف».

في سياق متصل، يبدأ خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فحص المخزونات السورية من المواد السامة يوم الثلاثاء القادم. وتدعو مسودة الاتفاق التي يقوم الخبراء بفحص الأسلحة بناء عليها، أعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى التقدم بمنح لتمويل عملية سريعة لتدمير المخزون. واقترع المجلس التنفيذي للمنظمة، الذي يضم 41 عضوا، على الاقتراح بعد مثول الجريدة للطبع. بينما كان يحتاج تمرير الاتفاق إلى أغلبية بسيطة لكن عادة ما يتم الاتفاق على القرارات في المنظمة بتوافق الآراء.

ويحتاج الاتفاق إلى تمويل سريع لدفع رواتب المفتشين والخبراء الفنيين الذين سيتولون تدمير المخزون، الذي تعتقد وكالات المخابرات الغربية أن وزنه يصل إلى ألف طن من غاز السارين للأعصاب وغاز الخردل وغاز الأعصاب في.اكس، وهو موزع على عشرات المواقع. وصرح مسؤول من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن فريقا سيتوجه إلى سوريا يوم الإثنين المقبل.

وتأسست المنظمة عام 1997 وتقل ميزانيتها السنوية عن مئة مليون دولار ويعمل بها أقل من 500 موظف. وهي لا تمتلك الكوادر البشرية الكافية لتنفيذ المهمة دون زيادة مواردها بشكل كبير.

وقال خبراء إن عملية تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا ستكون مكلفة ومحفوفة بالمخاطر، نظراً إلى الحرب الأهلية الجارية في البلاد، والتي أوقعت أكثر من مئة ألف قتيل وشردت الملايين.

وأمام سوريا تسعة أشهر فقط للقيام بما فعلته روسيا والولايات المتحدة في أكثر من عشر سنوات.

وجاء في مسودة الاتفاق أن سوريا مطالبة بأن توفر للمفتشين الأمن وتسهل لهم الوصول «الفوري دون قيود» إلى كل المواقع. وإذا لم تفعل سيعقد الأعضاء الرئيسيون في المنظمة اجتماعا خلال 24 ساعة.

وتنص المسودة أيضا على أن يزور مفتشو المنظمة خلال 30 يوماً كل منشآت الأسلحة الكيميائية التي أخطرت سوريا المنظمة بها الأسبوع الماضي.

ولم يتضح حتى الآن أين وكيف سيتم تدمير المخزون الكيميائي السوري. وبالنسبة إلى معظم الدول استغرق الأمر عادة سنوات لكن سوريا أمامها حتى منتصف أبريل من العام القادم.

وتتضمن المسودة تقريباً نفس المواعيد الزمنية لعملية التدمير التي وردت في اتفاق أبرمته روسيا والولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري. وعلى سوريا أن تقدم المزيد من التفاصيل عن ترسانتها خلال أسبوع. كما تنص على أن تعين دمشق شخصاً من داخل الإدارة السورية للأسلحة الكيميائية ليكون ضابط اتصال. وبحلول الأول من نوفمبر يجب أن تكون كل منشآتها لإنتاج الأسلحة الكيميائية ومنشآت المزج والتعبئة قد دمرت بالكامل.

4