المتشددون يدعمون الأسد وروحاني يستعد لإعلان التخلي عنه

الاثنين 2013/09/16
روحاني وبوتين.. يشغلهما مصير مصالحهما في سوريا لا مصير الأسد

طهران- بالتزامن مع المبادرة الروسية، بدأت تلوح في الأفق بوادر تغيير في الموقف الإيراني من الأزمة السورية. وبرزت مؤشّرات على أن نظام ولاية الفقيه يتجه نحو اتخاذ قرار بعدم التدخل في أية حرب مقبلة في سوريا، ويكاد يكون هناك إجماع على أن الدخول في مواجهة عسكرية مع الغرب ليس لصالح الجمهورية الإسلامية.

يسلّط مهدي خلجي الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الضوء على هذا التغيير الحاصل في السياسة الإيرانية، التي كانت أحد أكبر الداعمين لنظام الأسد، وأحد أسباب صموده على مدى عامين من الصراع.

ويشير الباحث في دراسته التي حملت عنوان «خلاف إيراني غير متوقع بشأن سوريا» إلى أن الجدل بدأ يشق طريقه في المواقف الإيرانية حول الأسلحة الكيمائية ليخوض الرئيس الإيراني وحلفاؤه أول مواجهة كبرى لهم مع المعارضين المحليين. وإذا كان الأمر كذلك، فسوف تؤدي نتائج هذه المواجهة – كما هو واضح من طريقة تفاعل طهران مع أية هجمات عسكرية تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها – إلى تقوية الرئيس أو من ينتقدونه.

عند انتخاب حسن روحاني رئيسا لإيران رحب به الكثير من المعلقين الغربيين باعتباره معتدلا سيسهل التغيير في السياسة الخارجية الإيرانية. ويشير خلجي إلى أنه استنادا إلى الإيمان بأن السياسة الخارجية الناجحة هي المفتاح الرئيسي لوضع حد للأزمة الاقتصادية الإيرانية، فربما يكون روحاني قد قرر أنه لا يمكنه ترك القضية السورية أو المفاوضات النووية أو الشؤون الدبلوماسية الأخرى للمتشدّدين.

استياء بشأن السياسة السورية


أبدى العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين ملاحظاتهم العلنية بشأن سوريا منذ شن الهجمات الكيميائية في 21 آب-أغسطس. وانتقد روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف استخدام الأسلحة الكيميائية من على موقعي تويتر وفيسبوك على التوالي، رغم أن كليهما كان مبهما من حيث موقفه من مُرتكبي الهجمات.

وتضيف الدراسة: وعلى الرغم من أن ظريف ألقى اللوم على الثوار السوريين خلال مقابلة تلفزيونية، إلا أن الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني – الذي يشغل منصب رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» ويُعتبر على نطاق واسع الهضبة الصلبة التي تدعم معسكر روحاني – قد وجَّه الإدانة بشكل واضح إلى بشار الأسد. ففي خطاب ألقاه في 1 أيلول/سبتمبر ونقلته في البداية وسائل الاعلام الرسمية ثم خضع للرقابة بسرعة، قال رفسنجاني «نحن نواجه العزل والعقوبات والمقاطعة.. ولكننا شهدنا في الآونة الأخيرة خطرا أكبر. فاليوم تدق أميركا والعالم الغربي وبعض الدول العربية طبول الحرب تقريباً.. لقد عانى الشعب السوري كثيراً في العامين الماضيين. فقد قُتل أكثر من 100.000 شخص وتشرد حوالي 8 ملايين مواطن. وامتلأت السجون بالناس، وجرى تحويل بعض الملاعب إلى سجون. فمن ناحية، يتعرض الناس للهجوم بالأسلحة الكيميائية من قبل حكومتهم، ومن ناحية أخرى يتوقعون القنابل الأميركية». وبعد أن أثارت التصريحات عاصفة من الانتقادات، أصدر رفسنجاني بياناً حول أهمية الوقوف إلى جانب النظام السوري.

ويتجاوز الاستياء بشأن سوريا فريق عمل روحاني. ويرصد الباحث هذا الاستياء في افتتاحية في صحيفة «بهار» في 31 آب-أغسطس، قارن فيها سفير إيران السابق لدى لبنان محمد علي صبحاني بشكل صريح بين الأسد وصدام حسين. كما ألقى باللوم على «الاستبداد» باعتباره السبب لما يحدث في سوريا، متحدثا عن «الحكومات الاستبدادية التي لا تحترم شعوبها على الإطلاق» وعن «الحكام المستبدين الذين ينتهكون حقوق الناس باسم الدفاع عن المقاومة». وبالإضافة إلى ذلك، أوصى الحكومة بأن تتصرف بحذر لكي تتجنب تورط إيران في مواجهة وقال صبحاني: «يتوجب على كل حكومة الوفاء بواجباتها الوطنية في غضون إطار عمل يحمي المصالح الوطنية.. إن منع حدوث حرب في سوريا أمر جيد، ولكن ينبغي علينا ألا نربط المصالح الوطنية الإيرانية بما يحدث الآن في سوريا.. التصريحات المنطوية على التهديد والتأجيج غير ضرورية في الوقت الحاضر».

ويشير الباحث إلى أنه من المثير للاهتمام أنه عندما زار وفد برلماني إيراني دمشق في 31 آب-أغسطس، كان الجانب السوري (وتحديدا نائب وزير الخارجية فيصل المقداد) هو من صرح بأن «الهجوم على سوريا مثله مثل الهجوم على إيران». ولم يُنقل عن الجانب الإيراني أي شيء من هذا القبيل.

المتشددون يساندون الأسد

منذ وقوع الهجمات الكيميائية ضاعف معسكر المتشددين من دعمه للأسد. فعلى سبيل المثال، خلال زيارة البرلماني المتشدد عوض حيدر بور شاهرزاي لدمشق في نهاية الأسبوع الأخير من آب/أغسطس، صرح بأن الغرض من رحلة الوفد هي التعويض عن فشل الحكومة في الوفاء بواجبها المتمثل في دعم الأسد. أما بالنسبة إلى «فيلق الحرس الثوري الإسلامي»، فقد أعلن كبار المسؤولين مرارا وبحزم عن دعم إيران غير المشروط لنظام الأسد وحذروا واشنطن من التدخل العسكري. ففي 31 آب-أغسطس، صرح القائد العام لقوات «الحرس الثوري الإيراني» محمد الجعفري بأنه إذا هاجمت الولايات المتحدة سوريا فإنه ينبغي عليها أن تتوقع «ردود فعل حتى من خارج الحدود السورية» معتبرا بأن الأميركيين كانوا «حالمين» لاعتقادهم بأنه «يمكنهم تحجيم التدخل العسكري في سوريا». كما حذر من أن أية دولة تتعاون مع الإجراء العسكري الأميركي «سوف تواجه أزمة في أمنها القومي قبل الأوان».

وتقول الدراسة إن المتشددين يحرّكون شبكتهم الدولية دعما للأسد. ففي 3 أيلول-سبتمبر، عُقد لقاء في طهران تحت عنوان «سوريا: تحصين المقاومة». وقد حضره العشرات من الطلاب السوريين واللبنانيين والعراقيين، إلى جانب الجنرال الجعفري ونائبه حسين سلامي وأعضاء في جماعات ميليشيا «الباسيج» الإيرانية.

خطوات استباقية

يخلص الباحث مهدي خلجي في نهاية دراسته إلى أن السياسة السورية باتت موضوع نقاش عام في إيران، وليس هناك إجماع حول هذا الموضوع بين نخبة البلاد. حيث لم يسجّل أي تصرح هام للمرشد الأعلى بشأن الأزمة السورية في الأيام الأخيرة وخاصة منذ أن أعلنت واشنطن عن احتمال تدخلها. وبذلك قد تصبح المسألة موضوع نزاع إرادات بين روحاني ومنتقديه المتشددين في «فيلق الحرس الثوري» والبرلمان و«مجلس الخبراء» وربما في فصيل داخل مكتب خامنئي. وعلى النقيض من الرئيس السابق محمد خاتمي الذي تخلى عن السياسة الخارجية بعدما أصبح ضغط المتشددين لا يُحتمل، يبدو أن روحاني مصمم على الحفاظ على تأثيره على الدبلوماسية. وتتركز فلسفته الأساسية على إمكانية حل مشاكل إيران الأساسية فقط من خلال معالجة المشاكل الرئيسية في السياسة الخارجية.

ويتوقّع الباحث أن يصبح روحاني لاعبا محوريا في الدبلوماسية الإيرانية. وقد يعزز ذلك أيضا من جدية الضغط الغربي على إيران ويعمل كوسيلة ضغط فعالة في المفاوضات النووية.

6