المتشددون يستغنون عن خدمات الإصلاحيين بعد رفع العقوبات

ينضم الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني إلى الحملة التي يشنها الإصلاحيون في بلاده ضد سياسات الإقصاء التي ينهجها الجناح المتشدد إزاء المرشحين المحسوبين على المعتدلين في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ويقول مراقبون إن دور المعتدلين انتهى بتوقيع الاتفاق النووي مع الغرب والذي أنهى عزلة طهران الدولية.
الثلاثاء 2016/02/02
اختلاف في الملامح فقط

طهران - انتقد الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الإثنين إقصاء المحافظين للمرشحين الإصلاحيين من الانتخابات المقررة الشهر الجاري مما يعمق الخلاف بين الجانبين.

واستبعد مجلس صيانة الدستور الآلاف من الساعين للترشح في الانتخابات البرلمانية وأربعة أخماس المرشحين للمجلس الذي سيختار الزعيم الأعلى الإيراني المقبل.

وتمثل هذه الخطوة انتكاسة للرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه القوي علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي تولى رئاسة إيران في الفترة بين عامي 1989 و1997.

ومن بين من جرى استبعادهم حسن الخميني – حفيد أول زعيم أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله روح الله الخميني- الذي تربطه علاقات وثيقة بالإصلاحيين.

وقرر حفيد الخميني الجمعة استئناف قرار استبعاده من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء.

وقال حسن الخميني عبر موقع تيليغرام “إن عدم تمكن بعض الأعضاء الموقرين في مجلس صيانة الدستور من التحقق من مؤهلاتي أمر مفاجئ لي وللعديد من الأعضاء الآخرين”.

وأضاف أنه سيستأنف قرار المجلس “بطلب من العموم وبعض الشخصيات الدينية والسياسية” لكن لا تساوره أوهام بشأن نتيجة الاستئناف.

وأوضح “لا أعتقد أن الاستئناف سيفتح أبوابا جديدة” وإذا كان أعضاء مجلس الخبراء “لم يتمكنوا من التحقق من مؤهلاتي من خلال شهادات عدد من آيات الله العظمى ومؤتمراتي وكتاباتي، فإنه من غير المرجح أن يتمكنوا من ذلك في المستقبل”.

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن رفسنجاني قوله في مراسم بمناسبة ذكرى عودة الخميني إلى طهران من فرنسا خلال ثورة 1979 “استبعدوا حفيد الإمام الخميني وهو أكثر الأشخاص شبها بجده”.

توقيع الاتفاق النووي كان الهدف الأكبر من دفع معسكر المعتدلين إلى الواجهة السياسية الإيرانية من جديد

وأضاف مشيرا إلى المحافظين “من قرر أنكم مؤهلون للحكم على الآخرين؟ من أعطاكم حق أخذ كل الأسلحة وكل منابر الصلاة يوم الجمعة وإدارة التلفزيون الرسمي؟”.

وتستهدف تصريحات رفسنجاني بشكل غير مباشر الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن يعين رئيس التلفزيون وخطباء صلاة الجمعة، وله مهمة إعلان الحرب والسلم والنفير العام، وتنصيب وعزل وقبول استقالة كل من: فقهاء مجلس صيانة الدستور، أعلى مسؤول في السلطة القضائية، ورئيس أركان الجيش، والقائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية، والقيادات العليا للقوات المسلحة وقـوى الأمن الـداخلي.

وتعكس مواقف علي أكبر هاشمي رفسنجاني الأخيرة، تغيرا في لغة الخطاب بين المسؤولين الذين ينتمون إلى التيار الإصلاحي تجاه المرشد الأعلى.

وكان رفسنجاني أحد أئمة صلاة الجمعة في طهران ولكنه أقيل من موقعه بعد أن دعم حركة المعارضة التي تم قمع احتجاجاتها بعد آخر انتخابات متنازع عليها في عام 2009.

ومثل استبعاد المرشحين لمجلس الخبراء بعد فترة وجيزة من استبعاد أعداد كبيرة من المرشحين للبرلمان ضربة لروحاني الذي وقع اتفاقات تجارية ضخمة في أوروبا الأسبوع الماضي بعد بدء تنفيذ الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية.

ويسعى المتشددون في طهران، الذين رفضوا انفتاح روحاني الدبلوماسي على الغرب، إلى كبح طموحاته في إجراء إصلاحات داخلية وذلك عبر استبعاد حلفائه من الانتخابات القادمة.

المتشددون الرافضون لانفتاح روحاني على الغرب يسعون إلى كبح طموحاته في إجراء إصلاحات داخلية

ومن المقرر عقد انتخابات مجلس الخبراء المكون من 88 عضوا في 26 فبراير المقبل. ويتابع المجلس أنشطة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي ومن المرجح أنه سيختار خلال مدة ولايته التي تبلغ ثماني سنوات من يخلفه.

ومن المقرر أيضا إجراء انتخابات برلمانية في نفس اليوم لاختيار نواب البرلمان البالغ عددهم 290 نائبا. وقد استبعد مجلس صيانة الدستور في وقت سابق أكثر من 7000 مرشح من بين 12 ألفا حاولوا الترشح للبرلمان من بينهم أغلب المعتدلين والإصلاحيين.

ويأمل الرئيس حسن روحاني أن ينتزع حلفاؤه من المعتدلين السيطرة على المجلسين وقد انتقد استبعاد مرشحي البرلمان.

ويمثل استبعاد حسن الخميني ضربة للحركة المعتدلة. وفي ظل الموافقة على عدد قليل من المرشحين فإن من المرجح أن يستمر المحافظون في السيطرة على البرلمان ومجلس الخبراء. وأجهض المتشددون محاولات روحاني لإجراء إصلاحات داخلية منذ انتخابه رئيسا عام 2013.

ويقول متابعون للشأن السياسي في إيران إن إجراءات الاستبعاد الكبيرة التي طالت مرشحين معتدلين للمجلسين تمثل عودة بقوة للمحافظين إلى الواجهة لفرض هيمنتهم على السلطة من جديد بعد ضمان الحصول على تسهيلات ورفعت العقوبات بجهود الإصلاحيين.

ويؤكد هؤلاء أن الوقت قد حان لعودة المتشددين للمسك بزمام الأمور مستبعدين بذلك أي نفس إصلاحي خاصة بعد إتمام المعتدلين لمهماتهم بنجاح وآخرها الاتفاقات الاقتصادية الضخمة مع عواصم أوروبية.

ويتابع هؤلاء أن الوقت قد حان لقصقصة الأجنحة المعتدلة التي تطمح لإصلاحات أكبر خاصة على المستوى السياسي.

ويؤكد مراقبون أن المتشددين داخل النظام الإيراني بدأوا بالتكشير عن أنيابهم وكشفوا عبر الاستبعادات الأخيرة مخططاتهم لإزاحة محاولات الإصلاحيين في اعتماد منهج آخر في إدارة عدد من الملفات، ويبدو أن الظروف الاقتصادية الخانقة التي عاشتها البلاد في ظل العقوبات الدولية أجلت الهجوم الشرس للمتشددين إلى مرحلة ما بعد الاتفاق النووي.

ويضيف المراقبون أن التغييرات التي حدثت في إيران وشملت خطابها الموجه إلى الخارج، وأفضت إلى انفراج نسبي في العلاقة مع الغرب، لم تكن محض صدفة بقدر ما هي عمل استراتيجي خطط له المتشددون ودفعوا من خلاله حسن روحاني وفريقه المعتدل إلى واجهة الأحداث لخلق انفراجة مالية ودولية بعد أن بلغت تجربة التشدّد نهايتها، ولم يعد ممكنا التمادي فيها.

5