المتشددون يعيدون ترتيب البيت بعد الهزيمة في مالي

الجمعة 2013/08/23
محاولات الاندماج بين فصائل الجماعات الإرهابية دلالة ضعف

نواكشوط- أعلنت الجماعة الجهادية التي يقودها مختار بلمختار وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا التي سيطرت لفترة على شمال مالي اتحادهما في حركة واحدة تحمل اسم «المرابطون»، كما أعلن بيان نشر على وكالة نواكشوط للأنباء.

وقال البيان إن «جماعة «الملثمون» أعلنت عن حل نفسها وانصهارها مع جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا في تنظيم جديد تحت اسم المرابطون».

ووقع البيان مختار بلمختار المكنى خالد أبو العباس والمعروف بلقبه «بلعور» زعيم «الملثمون» الذي أسس كتيبة «الموقعون بالدم»، والأزوادي أحمد ولد عامر المكنى أحمد التلمسي زعيم التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا. وأعلن زعيما التنظيمين المنشقين عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن «تنازلهما عن قيادة التنظيم الجديد وإسناد تلك المهمة إلى شخصية لم يكشف النقاب عن هويتها».

وهدد التنظيم الجديد «فرنسا وحلفاءها في المنطقة»، قائلا «أبشروا بما يسوؤكم، فإن المجاهدين قد اجتمعوا وتعاهدوا على دحر جيوشكم، وتدمير مخططاتكم ومشاريعكم (…) ولم يزدادوا بعد حربكم الجديدة إلا يقينا وعزيمة وإصرارا». كما دعا إلى «ضرب المصالح الصليبية المتواجدة في كل مكان».

واعتبر التنظيم أن ذلك يأتي «تلبية للواجب الشرعي المتعين على كل مسلم في هذا الوقت الذي اعتدى فيه الصليبيون وأعوانهم على ديارهم».

ووجه البيان دعوة إلى كافة الحركات الإسلامية إلى التعاون فيما بينها متهما القوى العلمانية برفض كل ما هو إسلامي، معطيا الأوضاع في مصر والإطاحة بحكم الإخوان المسلمين فيها كمثال على ذلك.

وقال التنظيم «إننا ندعو المسلمين عامة، والجماعات الإسلامية خاصة إلى التعاون والتكامل من أجل النهوض بهذه الأمة واسترجاع حقوقها المسلوبة، وتحرير مقدساتها وعلى رأسها القدس الشريف، وأن يتوحدوا حول كلمة التوحيد، وليكن شعارنا نتعاون فيما اتفقنا عليه وينصح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، خاصة بعد ما تبين لكل مسلم عاقل رفض القوى العلمانية التام لأي مشروع إسلامي، وما مصر عنا ببعيد». وقال «بلمختار» إن اختيار الأسم الجديد للتنظيم يأتي «تيمنا بدولة المرابطين التي كان شعارها العلم والجهاد». ويرجع بعض الملاحظين أسباب هذا الاندماج بين هذه الحركات هو ما تعرضوا له في شمال مالي من ملاحقة وطرد بعد التدخل العسكري للقوات الأفريقية والقوات الفرنسية.

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي الموريتاني أبوبكر عثمان أن الهزيمة التي تعرض لها تنظيم القاعدة في مالي ساهمت إلى حد كبير في إضعاف التنسيق والتواصل بين العناصر المتشددة. والعمليات الأخيرة التي حصلت في الجزائر والنيجر لم تكن نتيجة تنسيق محكم بين العناصر الإرهابية، وإنما جاءت كمحاولة يائسة لإظهار أنها لا تزال موجودة. ويقول الباحث في مجال القانون الحسين ولد جنجين الأستاذ بجامعة نواكشوط إنه توقع في البداية أن تتوسع أنشطة القاعدة في المنطقة غداة التدخل العسكري في مالي، ومع ذلك فقد غيرت الحرب كل الموازين، حيث ضعف نشاط القاعدة. ونجح الماليون في تهدئة الأوضاع واستطاعوا تنظيم الانتخابات بالرغم من التحديات الكبيرة». فتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي يريد أن يجمع الشتات الذي تعانيه تنظيماته بتفريعاتها ليكون حسب بعض المراقبين والمحللين قوة ضاربة للأمن والاستقرار في هذه المنطقة وكما يقولون هم ضرب المصالح الغربية.

إلا أن ضعف الرصيد البشري والمادي لهذه الجماعات جعلها تبحث عن قشة تتعلق بها لتبقي على وجودها الذي أصبح مهددا جراء التضييق الدولي والإقليمي عليها.

2