المتطرفون يشنون حربا نفسية على المحافظات المصرية

الجمعة 2014/11/28
الإخوان ومشتقاتهم يستمرون في سياسة ضرب الدولة

القاهرة - تمثل الحرب النفسية أحد الأساليب البارعة في استخدامها الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهو ما يظهر جليا من خلال سعيها لنشر قنابل يدوية قليلة التأثير في محافظات مصرية تمهيدا لثورتهم الإسلامية المزعومة التي يجمع المحللون والخبراء على فشلها شعبيا.

تمكنت أجهزة الأمن المصرية، أمس الخميس، من إبطال مفعول قنابل يدوية وضعت في عدد من المحافظات المصرية.

وقد عثرت عناصر الأمن، على أربع قنابل في محافظة البحيرة غرب الدلتا، كما اضطرت مدرسة تقع في مجمع المدارس بالشيخ زايد في محافظة الجيزة إلى الإغلاق لوجود قنبلة يدوية، أما في السويس فقد قام مجهولون بحرق محطتين لتوليد الكهرباء.

ويرى محللون وخبراء في الجماعات الإسلامية، أن القنابل التي عثر عليها تعود لمجموعات إرهابية تسعى إلى ترهيب المواطنين في سياق الحرب النفسية التي يشنونها.

بالمقابل أثنى المحللون على يقضة أجهزة الأمن المصرية وقدرتها الاستباقية على إحباط أي مخططات لإرباك المصريين.

يأتي ذلك قبيل المظاهرات التي تستعد لها الجبهة السلفية المدعومة من جماعة الإخوان وباقي الطيف الإسلامي، اليوم الجمعة، تحت شعار “ثورة إسلامية”، والتي من المتوقع وفق المتابعين، أن تلقى مصير سابقاتها في ظل الرفض الشعبي لهذه الجماعات، وإن كان العديد يطالب بتوخي الحيطة، خاصة وأن هذه المظاهرات هي في حقيقة الأمر حلقة عنف جديدة ضد الدولة المصرية.

ويقول محمد أبو سمرة الجهادي السابق، لـ “العرب” إن خطورة مظاهرات الجمعة تكمن في عدم وجود قيادة معلومة لها، لافتا إلى أن المشاركين في التظاهرات مجموعات شبابية غير معروفة وتنظيمات هلامية يصعب حصرها.

ماهر فرغلي: "مظاهرات اليوم لن تشهد أي أحداث ضخمة، والأمر لن يتعدى ما فعله الإخوان خلال الفترة الماضية"

وأشار أبو سمرة إلى أن الجبهة السلفية الداعية إلى التظاهر مجرد غطاء إعلامي لقوى أخرى، وهي في حد ذاتها لا يتجاوز عدد أفرادها أصابع اليدين، لكن الإخوان أيدوا الدعوة من باب ركوب الموجة كعادتهم دائما، خاصة وأن أنصارهم فقدوا الثقة في الجماعة.

وحذر الجهادي السابق من هذه المظاهرات، خاصة بعد أن أعلن تنظيم “أنصار بيت المقدس” أو ما يعرف حاليا بـ “ولاية سيناء” من أن 28 نوفمبر، آخر أيام السياحة في مصر، في إشارة إلى مشاركتهم في هذه المظاهرات.

من جانبه رأى صبرة القاسمي الجهادي السابق، في تصريحات لـ “العرب” أن مظاهرات الجمعة قد تكون أكثر عنفا ودموية، لكن لن تغير من الواقع شيئا، وستتمكن أجهزة الدولة من إحباط أي مخطط لنشر الفوضى في الشارع المصري”.

وأشار إلى أن دعوات التظاهر بعد الفجر واقتحام المؤسسات مجرد حرب نفسية ضد الشعب المصري.

بدوره اعتبر ماهر فرغلي الباحث في شؤون الحركات الجهادية، أن الجبهة السلفية الداعية إلى التظاهر مارست التضليل والتضخيم لإرهاق أجهزة الأمن، وأن مظاهرات اليوم لن تشهد أي أحداث ضخمة، كما روج الإخوان وحلفاؤهم، والأمر لن يتعدى ما فعله الإخوان خلال الفترة الماضية.

ولفت إلى أن الهدف الرئيسي هو إجهاد مؤسسات الدولة وإرهاق الأجهزة الأمنية وتعطيل حركة الاقتصاد ومحاولة إيقاف عجلة الإنتاج. بالمقابل اعتبر هشام النجار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، في تصريحات لـ”العرب” أن الثقة التي تحدثت بها الجبهة السلفية عن ثورة إسلامية تكشف بين طياتها عن وجود مخطط تخريبي كبير تدعمه قوى محلية وأجهزة مخابرات عالمية معادية لمصر، وأن المتظاهرين يسعون إلى الاشتباك مع الشرطة، رافعين المصاحف لاستنساخ فكرة الثورة الإيرانية.

على الصعيد الأمني أكد خبراء أمنيون لـ”العرب” جاهزية الداخلية وقوات الجيش لمواجهة مخططات الإخوان التخريبية اليوم.

هشام النجار: "الثقة التي تحدثت بها الجبهة السلفية تكشف عن وجود مخطط تخريبي تدعمه قوى أجنبية"

اللواء مجدي الشاهد، قال لـ “العرب” إن جماعة الإخوان تقترب من الطور الأخير من أطوار جرائمها الإرهابية، وهو مرحلة ما بعد التفجيرات، مشيرا إلى أنها ستلجأ خلال الفترة القادمة إلى سياسة الاغتيالات وتصفية المعارضين، وتشمل قائمة الاغتيالات ضباط وقضاة وسياسيين، وربما يتم تنفيذها فور صدور أحكام نهائية بحق قيادات الجماعة المنظورة قضاياهم أمام المحاكم.

وحول توقعاته لسيناريو مظاهرات اليوم، أكد الخبير الأمني أن “مجموعات من الإخوان سيرتدون ملابس الشرطة ويقومون بدهس المصاحف بالأقدام على أن تقوم مجموعات أخرى بتصوير ذلك وتصديره إلى العالم لإثارة حفيظة المسلمين”.

ولم يستبعد اللواء الشاهد أن تشهد بعض المناطق الشعبية، في العمرانية والهرم والطالبية وجسر السويس وعين شمس، مظاهرات وأحداث عنف على أن تتبع ذلك تفجيرات بالقرب من المدارس ومحطات المترو والسكك الحديدية، بالإضافة إلى بعض القنابل الصوتية بالميادين الرئيسية.

وأكد الخبير الأمني استنفار قوات الجيش والشرطة لإحباط تلك المخططات، قائلا: هناك تنسيق كامل بين جميع الأجهزة الأمنية والقوات الخاصة والشرطة العسكرية التي انتشرت في الشوارع منذ بضعة أيام”.

من جانبه أكد عبدالرافع درويش الخبير العسكري، في تصريحات لـ “العرب” أن هناك مخططا حقيقيا لإلقاء المصاحف تحت أقدام الشرطة، والجماعة بدأت منذ أيام حملة لتجميع المصاحف.

ودعا الشعب المصري إلى النزول إلى الشوارع ووأد هذه المظاهرات في مهدها، وإحباط مخططهم الشيطاني لإسقاط الدولة.

وهو ما رفضه اللواء محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق في تصريحات خاصة لـ “العرب”، مطالبا المواطنين بالبقاء في منازلهم وعدم النزول إلى الشوارع حتى لا تستخدمهم الجماعات الإرهابية كدروع بشرية يختبئون خلفها.

وأكد أن وزارة الداخلية جاهزة لتفويت الفرصة على كل المخططات التخريبية، وستتم تصفية كل من يحمل سلاحا بعد إنذاره.

4