المتغيرات الدولية تفرض على واشنطن مراجعة موقفها من سوريا

السبت 2014/05/31
دعم أميركي في الأفق للمعارضة السورية

دمشق- أبدت الولايات المتحدة الأميركية، مؤخرا، تغيّرا في سياستها تجاه الأزمة السورية، التي كانت تتسم بالغموض والتردّد في دعم المعارضة السورية فعليا، وهو ما ألقى بظلاله على علاقات واشنطن بحلفائها الإقليميين وخاصة السعودية، الداعم الرئيسي للثورة السورية.

وأعلن وزير الخارجية جون كيري، أن واشنطن عازمة على تدريب “مسلحي جماعات المعارضة المعتدلة” في سوريا.

وقال کيري إن “جهود دعم الجماعات المعارضة المعتدلة في سوريا مستمرّة، وهي تخطو إلی الأمام، وأنا لا أری أيّة احتمالات مستقبلية من الرئيس بشار الأسد للاستمرار في الحكم”.

وكان الرئيس “باراك أوباما” تعهد الأربعاء الماضي بتعزيز الدعم لما أسماها المعارضة المعتدلة في سوريا.

هذا التغيّر في الموقف الأميركي إزاء المعارضة السورية يأتي وفق المراقبين، في سياق تحوّلات يشهدها الواقع الإقليمي والدولي المتمثل في صراع سياسي اقتصادي بين الغرب والولايات المتحدة من جهة، وبين القوى الصاعدة من جهة أخرى ممثلة في روسيا والصين وقد توّجته مؤخرا تداعيات الأزمة الأوكرانية.

وحول هذا التغيّر الطارئ أميركيا اعتبر المعارض السوري علاءالدين الخطيب في تصريح لـ”العرب”: “أنه تغيير تكتيكي ولن يتسبب في قلب الموازين بحدة”.

وأشار المعارض إلى أن كلام الرئيس الأميركي جاء لتطمين حلفاء الولايات المتحدة بالشرق الأوسط بتأكيده على ضرورة مكافحة المجموعات الإرهابية بسوريا، الأمر الذي يضمن استقرارا أمنيا لحلفاء واشنطن بالمنطقة وفي مقدمتهم إسرائيل.

فيما يرى نائل الحريري عضو تيار بناء الدولة السورية أن خطاب الإدارة الأميركية الأخير هو رسالة للداخل، كما يجسّد محاولة لفرض موقف أكثر قوة في خضم إصرار أوباما على سياساته الحالية والتي تثير غضب مناوئيه.

من جهة أخرى يعتبر محللون أن حديث أوباما عن دعم للمعارضة ا مع التمسك في الآن ذاته بعدم التدخل العسكري المباشر نابع من قناعة دولية أكيدة ولدت من رحم الأزمة السورية تفيد بأن التدخلات العسكرية تشكّل استنزافا لطاقات الدول الكبرى التي صارت تجنح أكثر من أي وقت مضى إلى إدارة الأزمة دون السعي جديا إلى حلها.

وفي هذا السياق يقول المعارض الخطيب: “إن تطرق اللغة السياسية الأميركية مؤخرا لمصطلح الجهود الجماعية ينبع من إدراك الدول الكبرى بأن عليها حل أزمات من هذا النوع من بعيد دون الانخراط المباشر فيها.

كما يرى أن الخطاب الأميركي يساير الرؤية الأوروبية لفكرة مكافحة الإرهاب، الأمر الذي يعكس محاكاة سياسية قديمة يتمّ اللجوء إليها وتتمحور في خلق عدوّ خارجي يعمل على توازن السياسة القومية العليا للدول الكبرى.ورأى أن الموقف الغربي لا يهمّه الوصول إلى حل حاسم وفوري لأنه عمليا لا يخسر كثيرا في ظل الأموال التي تضخ للمعارضة من قبل دول الخليج وتركيا.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة مازالت غير مقتنعة بقدرة المعارضة السورية على قيادة مرحلة انتقالية في البلاد وسط تفهّم واشنطن للطبيعة العسكرية ذات القيادات المتعددة للفصائل المقاتلة في مواجهة النظام السوري، وكذلك ضعف التنسيق والتواصل بين المعارضة السياسية والكتائب المقاتلة على الأرض.

4