المتغيرات على الساحة الفلسطينية تقرب بين مصر وحماس

السبت 2016/12/31
معدل خروج الغزيين عبر معبر رفح تضاعف أربع مرات

القاهرة - تشهد العلاقة بين مصر وحركة حماس تقاربا لافتا منذ أشهر تعزز مؤخرا، بعد إقدام الحركة التي تقبض بقوة السلاح على قطاع غزة، على جملة من الخطوات لإبداء حسن النية آخرها تسليم العشرات من الجهاديين إلى القاهرة.

وأكدت مصادر أمنية مصرية، أن حماس ألقت القبض على نحو 300 من العناصر الجهادية داخل قطاع غزة مؤخرا، ثبتت صلتهم بعمليات إرهابية داخل سيناء، أو تعاونهم مع تنظيمات متطرفة هناك.

وكشفت المصادر لـ “العرب” أنه تم تسليم هذه العناصر لأجهزة الأمن المصرية للتحقيق معها بمعرفتها، وهو ما يجري في سرية تامة بالقاهرة، لمعرفة الكثير من تفاصيل العمليات الإرهابية التي وقعت في شبه الجزيرة المصرية وغيرها، وجمع معلومات جديدة حول نوايا الجماعات الجهادية، وخيوطها المتقاطعة مع تنظيم داعش وغيره.

ووصف مراقبون الخطوة بمثابة “عربون” لبدء صفحة جديدة بين حماس ومصر، وطي الصفحة القاتمة الماضية، وتحسين العلاقات بينهما، من خلال قطع حقيقي للأواصر مع العناصر الإرهابية في سيناء، بعد أن بدأت خيارات حماس تضيق، في ظل تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة.

ولطالما وجه النظام المصري الحالي اتهامات للحركة، بإيواء الإرهابيين والتعامل معهم لضرب استقرار مصر.

وذهبت القاهرة حد إدراج كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحماس على لائحة التنظيمات الإرهابية وذلك في يناير 2015، بمقتضى حكم قضائي.

وهناك وعي متزايد لدى القاهرة بأن الاستراتيجية الصدامية مع حماس لم تؤت أكلها بل على العكس تماما حيث تواصل دعم حماس للجهاديين. وبالتالي بات من الضروري على القاهرة البحث في خيارات أكثر ليونة للتعاطي مع هذا الجار، وتحييده قدر المستطاع.

ولا يرتبط الانفتاح المسجل بين القاهرة وحماس فقط بالجانب الأمني على الرغم من أهميته، فهناك مسألة التوتر المكتوم بين مصر وباقي أعضاء الرباعية العربية من جهة والرئيس الفلسطيني محمود عباس من جهة أخرى، وهو ما دفع الأخير إلى التقارب مع محور تركيا قطر.

وكانت القاهرة ومعها كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قد سعت إلى الدفع باتجاه تحقيق مصالحة داخلية في حركة فتح في سياق إعادة ترتيب البيت الفلسطيني للخروج من حالة الركود التي تشهدها القضية بشكل عام، بيد أن عباس رفض ذلك وذهب حد إعلان الحرب سياسيا وقضائيا على التيارات المتخاصمة معه داخل فتح، وفي مقدمتها تيار القيادي محمد دحلان.

مصر أعلنت أنها ستدرس سلسلة من المشاريع التي من شأنها تحسين الوضع في غزة، بما في ذلك إنشاء منطقة تجارة حرة

ولم يكتف بذلك بل اتجه صوب الحلف القطري التركي الذي لطالما ناصب العداء لمصر، وسعى إلى الحد من تأثيرها في القضية الفلسطينية، وبخطوة التقارب مع حماس أكدت القاهرة أن لديها الكثير من الأوراق لتلعبها في مواجهة ذلك.

وأوضحت المصادر لـ “العرب” أن الجيش المصري دمر عدة أنفاق تربط بين غزة ورفح المصرية، بالتعاون مع حركة حماس، آخرها نفق يصل طوله لحوالي 1700 متر، وله ست فتحات كانت تستخدم في تهريب العناصر المتطرفة والأسلحة من غزة إلى سيناء.

وكانت تقارير أشارت إلى أن هناك تقاربا هادئا بين مصر وحماس، وهو ما عكسته لقاءات بعض المسؤولين، بقيادة موسى أبومرزوق نائب رئيس الحركة، في القاهرة، مع قيادات أمنية مصرية كبيرة الخميس.

وعاد أبومرزوق إلى مصر قادما من قطر الأربعاء، بعد فترة غياب طويلة، شهدت فيها العلاقات توترات ملموسة، لذلك تعد العودة مؤشرا على المزيد من التحسن مستقبلا.

وقال أبومرزوق، عقب وصوله إلى القاهرة، لم تعد هناك قضايا خلافية بين حماس ومصر، والاتهامات التي وجهت للحركة عفا عليها الزمن، والعلاقات جيدة، وفي أفضل حال.

وفيما تعاني حماس من عجز مالي هائل وضائقة اقتصادية لا يبدي بعض أصدقائها حماسا كبيرا لمساعدتها وحلها بلا شروط، تحاول أن تجد في القاهرة مساعدة تساهم في سرعة تقديم معونات اقتصادية، ويمكن أن تلبي مصر جزءا مهما منها، إذا فتحت معبر رفح لفترات طويلة.

وأفادت مصادر في غزة، أنه لأول مرة تُشاهد عربات محملة بمواد البناء وبأعداد كبيرة قادمة من مصر إلى داخل القطاع، وهو ما يؤكد أن التفاهمات بين حماس والقاهرة وصلت إلى مرحلة متقدمة.

وأكدت منظمات إسرائيلية أن معدل السماح بخروج الغزاويين من معبر رفح زاد أربعة أضعاف خلال الشهور الثلاثة الأخيرة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وكانت العلاقات توترت بين مصر وحماس منذ عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي في 2013.

وقال محمد عاصم سفير مصر السابق في تل أبيب، لقد طرأت تغيرات إيجابية في العلاقات بين القاهرة وحماس. وأضاف في تصريحات لـ “العرب” أن مصر أعلنت أنها ستدرس سلسلة من المشاريع

الاقتصادية التي من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي في غزة، بما في ذلك إنشاء منطقة تجارة حرة في رفح بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.

وأوضح عاصم أن التقارب الجديد من شأنه إحراز تقدم في الحرب ضد الإرهاب في سيناء، وأن تغيير الاتجاه المصري يعود إلى الحاجة إلى تعزيز نفوذ القاهرة على الحركة، وتحسين الاقتصاد المحلي لقطاع غزة، وتحجيم أدوار بعض القوى الإقليمية.

2