المتفائلون أقل عرضة للأمراض المزمنة وأطول عمرا

يرى مدربو التنمية البشرية أن من يريد أن يعيش حياة متوازنة وصحية عليه أن يدرك أن التفاؤل ليس مجرد شعور لاإرادي عابر وإنما هو أقرب إلى أن يكون نظام حياة بأسرها، نشتغل عليه عبر تسخير كل الجهود لتعزيز الطاقة الإيجابية داخلنا. وكلما غلّبنا التفاؤل على الخيبة والتشاؤم وفقدان الثقة والأمل حصّنا بذلك صحتنا من الأمراض القاتلة.
الاثنين 2017/05/22
التفاؤل يعزز هرمون السعادة

القاهرة - أشارت دراسة علمية أجريت في جامعة إلنوي الأميركية، إلى أن المتفائلين يسعدون بحالة جسدية وصحية جيدة، حيث لا يصابون بالأمراض المزمنة، مقارنة بغيرهم ممن يملكون مزاجا سيئا، أو تسيطر عليهم مشاعر التشاؤم والقلق والكآبة.

كشفت دراسة علمية، استغرق إعدادها 8 سنوات، أن النظر إلى الجانب المشرق من الحياة قد يساعد المرء على العيش طويلا.

وأظهرت الدراسة، التي قامت بها جامعة هارفارد وشملت 70 ألف امرأة، أن نسبة النساء اللاتي تمتعن بنظرة أكثرَ تفاؤلا وأصبن بأمراض معيّنة، كانت نصف نسبة النساء اللاتي نظرن للأمور نظرة متشائمة.

وقال الباحث في قسم العلوم الاجتماعية والسلوك بكلية الطب في هارفارد والمسؤول المشارك في الدراسة، إريك كيم “بينما تميل معظم الجهود الطبية والمتعلقة بالصحة العامة حاليا نحو التركيز على تقليل عوامل مخاطر الإصابة بالأمراض، فإن الدلائل تشير إلى أن تعزيز مرونة المرء نفسيا قد يصنع بدوره فارقا”.

وأضاف أن نتائج البحث الذي قام به فريقه تشير إلى أنه “ينبغي علينا بذل الجهود من أجل تعزيز التفاؤل، الذي ظهر أنه يرتبط بالسلوك الصحي والأساليب الصحية للتعامل مع تحديات الحياة”.

ويعتقد الباحثون أن التفاؤل الزائد يؤثر مباشرة على أنظمتنا الحيوية، ويعزز المناعة ويقلل من التهيج المسؤول عن الإصابة بالأمراض، وفقا لما جاء في صحيفة التليغراف البريطانية.

وحسب نتائج البحث، الذي تعلق بمراقبة الصحة العاطفية والنفسية، فإن النساء الأكثر تفاؤلا كانت نسبة إصابتهن بمرض قاتل أقل بنحو 30 في المئة من النساء الأقل تفاؤلا.

وكان احتمال موت المرأة الأكثر تفاؤلا جراء الإصابة بالسرطان أقل من تلك الأقل تفاؤلا بنسبة 16 في المئة، واحتمال موتها جراء الإصابة بأمراض القلب أقل بنسبة 38 في المئة من الأقل تفاؤلا، وأقل بنسبة 39 في المئة بالنسبة إلى الوفاة جراء الجلطات، وأقل بنسبة 38 في المئة بخصوص الوفاة جراء الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وأقل بنسبة 52 في المئة بالنسبة إلى الأمراض المعدية.

ويقول د. أحمد سعد، استشاري الطب النفسي، هناك علاقة بين حالة الإنسان النفسية وحالته الصحية؛ فمثلما يُصاب الشخص بآلام في الرأس نتيجة تعرضه لضغوط نفسية، يُصاب أيضا بأمراض أخرى مزمنة نتيجة سيطرة مشاعر سلبية عليه. لذلك يربط الباحثون بين الشعور بالتفاؤل والصحة العامة، إذ يحمي هذا الشعور الإيجابي الإنسان من الإصابة بتصلّب الشرايين وأمراض القلب باعتبارها أمراضا مزمنة. فحدوث اضطرابات في الجهاز العصبي تؤدي في النهاية إلى خلل في الحالة النفسية، وينتج عن ذلك الشعورُ بالتشاؤم والرغبة في رفض كل ما يحيط بالإنسان، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى اضطرابات في دقات القلب.

التفاؤل الزائد يؤثر مباشرة على أنظمتنا الحيوية ويعزز المناعة ويقلل من التهيج المسؤول عن الإصابة بالأمراض

ويضيف أحمد سعد أن للتغييرات الصحية التي ترتبط بحالة الإنسان النفسية عدة أسباب، فقد يشعر الإنسان بالتشاؤم نتيجة فقدان عزيز أو حبيب، أو عدم تحقيق حلم راوده كثيرا. فطبيعة التركيبة النفسية للإنسان تتكون من المشاعر السلبية والإيجابية، ولكن من الأفضل للصحة العامة أن يقلل الإنسان من المشاعر السلبية ويظل دائما أكثر تفاؤلا.

من جانبه، يوضح د. محمد عبدالفتاح، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أن دراسة فنلندية أجراها عدد من العلماء بقسم الطب النفسي في مستشفى مدينة لاهتي كشفت أن التفاؤل خطوة جيدة تحمي الإنسان من العوامل الصحية المؤدية إلى الوفاة، مثل ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم أو عدم فاعلية الأوعية الدموية.

وأشار الباحثون إلى أن 50 في المئة من المتفائلين بإمكانهم الهروب من خطر الموت المبكر جراء الإصابة بتلك الأمراض، مقارنة بغيرهم من المتشائمين، لأن مرض الأوعية الدموية يؤثر مباشرة على القلب؛ فانسدادا الأوعية يصعّب وصول الدماء من القلب وإليه، ما ينتج عنه زيادة فرص الموت المبكر.

وعن تضخم عملية بحث عقل الإنسان عن التهديدات الحياتية، يشير أستاذ علم النفس إلى تأثيره السلبي على وضع الجسم الصحي، إذ يلجأ الإنسان إلى هذه العملية نتيجة تخوفه من أن تسير الأمور حوله بصورة سيئة لا يرغب فيها. وبحسب الدراسة التي أجرتها جامعة سلفانيا، فإن هذا السبب هو الذي يدفع الإنسان إلى التشاؤم.

كما كشفت عن زيادة فرص تمتع المتفائلين بحياة أطول وخالية من الأمراض المزمنة مثل السرطان، إذ تقل قدرة الجهاز المناعي لدى المتشائمين في مقاومة الأمراض والعدوى، وهي الآلية الوحيدة التي تحدد من خلالها علاقة الترابط الموجودة بين التفاؤل وطول حياة الإنسان وحمايته من الأمراض. كما أن مرض السكري يمكن أن يصبح مرضا مزمنا إذا نتج عن التشاؤم.

وينصح عبدالفتاح بضرورة التخلص من التشاؤم وبتعزيز الصوت الداخلي الإيجابي وهو التفاؤل، وبأن يكون الإنسان أكثر واقعية، ويطرد الأفكار الخيالية السلبية ويؤمن بكونها مجرد خيالات وليست حقائق.

وقد أوضحت دراسة أميركية أن الناس الذين يشعرون بالتفاؤل تجاه المستقبل تزيد فرص الحياة عندهم لعشرات السنين بعد إصابتهم بأزمة قلبية لأول مرة مقارنة بمن هم أقل تفاؤلا.

وقال الباحثون في دورية مايو كلينيك بروسيدنغز إن نتائج دراستهم بشأن تأثير نفسية المرء ورؤيته للعالم على صحته بعد إصابته بأزمة قلبية لا تثبت أن التفاؤل يطيل الحياة لكن على الأطباء دراسة مزايا تدريب المرضى على التفاؤل أثناء فترة النقاهة بعد الإصابة بأزمات قلبية.

وقال ياريف جربر -وهو كبير الباحثين في الدراسة- إنه “من المهم الإشارة إلى أن التفاؤل ليس ببساطة نظرة وردية إلى العالم؛ فالمتفائلون يعترفون بالمخاطر ويخططون لكيفية التعامل معها”.

17