المتمردون يتهمون جيش جنوب السودان بقتل المدنيين

الأربعاء 2014/04/23
المتمردون يصرون على الإطاحة بنظام سيلفاكير رغم مفاوضات السلام

جوبا - تبادل طرفا الصراع في جنوب السودان الاتهامات بقتل المئات من المدنيين، في الوقت الذي ينتظر فيه المجتمع الدولي الكثير من مفاوضات السلام التي أجلت مرارا من أجل التوصل إلى حل جذري للأزمة التي تعيشها البلاد.

رفض متمردو جنوب السودان، أمس الثلاثاء، اتهامات الأمم المتحدة بقتل مئات المدنيين في أعمال عنف إثنية بعد سيطرتهم، الأسبوع الماضي، على مدينة بنتيو الغنية بالنفط الواقعة في شمال البلاد، محملين القوات الحكومية المسؤولية عن ذلك.

وصرح المتحدث باسم المتمردين لول رواي كوانغ في بيان لهم، أن “قوات الحكومة وحلفاءها ارتكبوا هذه الجرائم المشينة أثناء انسحابهم منها”، مشيدا بقواتهم المعارضة.

وفنّد كوانغ المزاعم التي تحدثت عن مسؤولية قوات المتمردين بقتل المدنيين العزل في تلك المدينة، واصفا إياها بـ”الدعاية الرخيصة”.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أفاد محققون في الأمم المتحدة بأنه بعد انتزاع المتمردين المدينة النفطية “بنتيو” من سيطرة قوى الحكومة بعد معارك عنيفة، الثلاثاء الماضي، قام المسلحون خلال يومين بمطاردة وقتل كل من ظنوا أنهم ضدهم.

ووردت معلومات حينها عن قتل أكثر من 200 مدني وإصابة أكثر من 400 بجروح، بحسب مسؤولين في بعثة الأمم المتحدة إلى جنوب السودان.

وذكر المسؤولون الأمميون أن مسلحي المتمردين حضوا عبر وسائل الإعلام المسموعة الرجال على اغتصاب نساء من المجموعات الإثنية المعارضة وعلى طرد الجماعات الخصمة من البلدة، كما قتل مدنيون من بينهم أطفال في كنيسة ومستشفى ومجمع مهجور لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بحسب التقرير نفسه، فيما اعتبر المتمردون تقارير الأمم المتحدة بأنها “مزاعم سخيفة” فبركها أعداء في الحرب.

في المقابل، أفاد كبير مسؤولي الأمم المتحدة لشؤون المساعدة الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر″بعد زيارة بنتيو، بأنه رأى أكثر المشاهد فظاعة، على حد تعبيره.

وقال لانزر في هذا الصدد، “هناك أكوام من الجثث على جانبي الطرقات حيث قتلوا في السوق، خارج وداخل أماكن العبادة وأن الأغلبية كانت ترتدي ملابس مدنية ولا تدل على أنهم من القوات العسكرية”.

توبي لانزر: وقفت في بنتيو على مجازر فظيعة ارتكبت بحق المدنيين العزل

كما رفض كوانغ تأكيد الأمم المتحدة أن المتمردين استعانوا ببث إذاعي لحث الرجال على الاغتصاب، وقال في هذا الصدد، “بخصوص استخدام إذاعة بنتيو، فإن قواتنا وقياديينا يستخدمونها فحسب لبث رسائل سلام ومحبة ووحدة وليس حديثا يحض على الكراهية”.

من ناحية آخرى، أعلنت الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير جنوب السودان الجناح المنشق عن الرئيس سلفاكير ميارديت، اختيار ريك مشار النائب السابق لسلفاكير رئيسا للحركة، وقائدا عاما للجيش الشعبي.

وعلى صعيد آخر، أعلنت لجنة الوساطة الأفريقية في مفاوضات جنوب السودان التابعة لـ(إيغاد)، الثلاثاء، عن تأجيل جلسة مفاوضات السلام بين وفدي الحكومة والمعارضة إلى الاثنين المقبل.

وقالت الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا (إيغاد) في بيان لها، “إنها قررت تأجيل مفاوضات حكومة جنوب السودان والمعارضة إلى 28 أبريل الجاري”.

وأشار البيان إلى أنه من المقرر أن “تستأنف، اليوم الأربعاء، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا جلسات الحوار الداخلي لحزب الحركة الشعبية الحاكم في دولة جنوب السودان.

وكانت جلسات الحوار الداخلي لحزب الحركة الشعبية الحاكم في دولة جنوب السودان بين ممثلين لحكومة جوبا ومجموعة السبعة، قد انطلقت في الخامس من أبريل الجاري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وليس لهذا الحوار الداخلي جدول زمني يحدد موعدا لانتهاء الجلسة الأولى ولا بداية الجلسة الثانية.

ويشهد جنوب السودان منذ منتصف ديسمبر 2013 مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لمشار، الذي يتهمه سلفاكير بمحاولة الانقلاب عليه عسكريا، وهو الأمر الذي ينفيه رياك مشار.

وكان طرفا الأزمة في جنوب السودان قد وقعا اتفاقا خلال الجولة الأولى من مفاوضات السلام بينهما بوساطة أفريقية، في 23 يناير الماضي، يقضي بوقف أعمال العنف بين الجانبين وإطلاق سراح المعتقلين من قادة المعارضة، بيد أن الطرفين تبادلا اتهامات بانتهاكه.

وجدير بالذكر أن الجولة الثانية من مفاوضات السلام استؤنفت في فبراير الماضي لكنها تأجلت أكثر من مرة كان آخرها الاثنين الماضي، حيث أعلنت (إيغاد) عن تأجيل جلسة المفاوضات بين الحكومة والمعارضة إلى 22 أبريل الجاري (أمس).

5