المثقفون.. يقبضون على السياسة والجمر

الثلاثاء 2013/11/19

على خطى المسرحي التشكيسلوفاكي فاتسلاف هافل، قام الروائي الجزائري، ياسمينة خضرة الذي اتخذ من اسم زوجته لقبه الأدبي، وسطعت شهرته في فرنسا والعالم، بالترشح للانتخابات الجزائرية المقبلة. ولعل لحظة التحوّل السياسي في حياة المسرحي فاتسلاف هافل جاءت على أنقاض قمع "ربيع براغ" حين قمع الجيش السوفياتي الإصلاحات التي شهدتها تشيكوسلوفاكيا، ومُنع من المسرح، فتحول صوب السياسة، وأصبح رئيساً. أما نقطة التحوّل عند الروائي ياسمينة خضرة، فهي إصرار الرئيس الجزائري بوتفليقة على الترشح لرئاسة رابعة رغم مرضه وعجزه. ومن آثار تحوّل المثقف إلى حاكم أثبت هافل أنه ظل مدافعا صريحا عن حقوق الإنسان والديمقراطية في أماكن مثل كوبا وروسيا والصين أو روسيا البيضاء، ضد نفاق السياسيين.

ليست حالة الروائي ياسمينة خضرة فريدة من نوعها، ولنا أن نتذكر الروائي البيروفي ماريو فاراغاس ليوسا الذي حاول الدخول إلى عالم السلطة وفشل، على الرغم من الحب الذي يكنه له الشعب البيروفي، أمام مرشح آخر اتهم بالفساد لاحقاً. كما يشهد التاريخ على خوض الكثيرين من المثقفين في عالم السياسة، فالشاعر الراحل محمود درويش رفض مواصلة مشواره السياسي أثناء مفاوضات أوسلو الشهيرة حينما قال: "إن الاتفاقية ستحوّل الضفة والقطاع إلى سجنين كبيرين لا أكثر…"، ضارباً عرض الحائط فرديته الشعرية، وكذلك الشاعر الكبير المتنبي الذي سعى إلى الحكم، فصاغ مفهوم المثقف الانتهازي الباحث عن السلطة والمنصب في الثقافة العربية. لذلك، فالمثقفون يقبضون على السياسة والجمر…

على أية حال، المثقف مُتهم بالفردية، فيما السياسي يجيد لعبة البراغماتية، لماذا يصدمنا أن يكون روائي مثل ياسمنية خضرة رئيساً للجزائر؟

هل يفتح المثقف، لو تولى الحكم، كواليس السياسة على مصراعيها أم يتحوّل إلى مستبد آخر؟

لا نعرف، لأن العالم العربي لم يشهد حالة تحوّل مثقف إلى حاكم؟ فهل حُكم على المثقف أن يعيش ضمن إطار معين يتشكل من خلاله ويموت؟

وهو مُتهم بالفردانية، وحين ينخرط في العمل الجماعي، نراه يفتقد إلى الموهبة القيادية، وهذا ليس خطأه بل خطأ استجابة الجماهير لما يريده المثقف.

24