المثقف السلبي

الأحد 2017/03/05

يرتبط وجود المثقّف السلبي دائما بوجود الأزمات التي تعصف بالبلد أو إنه البعيد الذي ينظر من منطقةٍ عاليةٍ تارةً أو من منطقةٍ منخفضةٍ لا يريد لأحدٍ أن يراه، لكنه يسمع ما يدور فلا يشترك بالنقاش أو إيجاد الحلول لكنه ينتظر من الآخرين أن يكونوا بدلاء عنه..ولذا فأن الأزمة التي يعشيها المثقّف أو العنوان الأبرز الذي يمكن أن يشار له بين قوسين (المثقف السلبي) يقابلها عنوان ملتصق في ضلعه أو إنه ولد من ضلعه ( أزمة ثقافة ).

وهو نتاجٌ طبيعيٌّ لوجود أزمات اجتماعية وسياسية ودينية وحتى قبلية إذا ما كانت هذه الأزمة تأخذ بالحسبان الإنتماء المكاني الذي يلجأ إليه حتى المثقف بديلاً عن القانون لكي يشعر بقوته ومكانته الإجتماعية وأن أحد أهم أسباب استخدام اللقب العشائري هو الشعور بالإنتماء القوي للقبيلة التي تملتك سطوةً اجتماعيةً تعينه لكي يكون في مكانٍ مرموقٍ اجتماعياً، لأن أزمة المثّقف تولد أزمة ثقافة والمجتمع هنا يكون من أكثر المجتمعات التي تعاني من عدم الثبات في إيجاد نقطةٍ وسطى في الخط المستقيم لغياب أهمية الثقافة من جهة وتراجع دور المثقف في مهام عمله كثوري وتوعوي ونابض بالحياة لأن الآخر/ السلطة سواء أكانت سياسية أم دينية لا تريد للمثقف أن يكون له دورٌ في تقوية المجتمع لأنها أي السلطة تخاف من دور المثقف.

فضلاً عن إن المثقّف ليس لغة سلاحٍ بمعنى إن أهم ما لديه هو الفكر والعقل والكلام والحرف وهذه أسلحة قد تكون السلطة قادرةٌ على إخمادها من جهةٍ وانهائها لو أرادت من جهةٍ أخرى، والإخماد من خلال تأويل وتأليب الرأي العام ضدّه من إنه يريد الإطاحة بالمجتمع وتحويله الى مسارات أخرى لها مسميات تلعب على العاطفة والروحانيات بشكلٍ أكثر تطرفاً وهو ما يعني الموت سريرياً للفكرة أو إنهاء المثقّف وسلطته الكلامية المثقّفة إذا ما شعرت إن المقابلة مستمرةٌ بين قولها كقوةِ سلطةٍ وقولٍ المثقف كقوةٍ فاعلةٍ في المجتمع وهي طريقةٌ مستخدمةٌ بفاعليةٍ في أغلب المجتمعات العربية والإسلامية والشرق أوسطية أو المجتمعات التي تعييش سلسلة من الأزمات.

من هنا نجد إن المثّقف ذاته يكون سبباً في صناعة الأزمة حين يترك دوره الأساس والانخراط في فعل السلطة ذاتها سواء كانت سلطةٌ سياسيةٌ أم اجتماعيةٌ أم قبليةٌ ويضاف لها قوّة الاقتصاد إذا ما كان المثقف قد تحوّل الى قوّةٍ اقتصاديةٍ وماليةٍ يكون فيها مركزاً وتجمعاً للآخرين وهو هنا لا يستخدم السلطة لتثوير المجتمع لحلّ الأزمات بقدر ما يكون جزءاً من إبقاء الأزمات على حالها إن لم يكن مشاركاً بزيادة نقمتها وتوالدها لأن في بقائها بقاء سلطة..

والمثقف هنا لا يكون مثقفاً إيجابياً في المواجهة لبناء المجتمع بل هو مثقفٌ سلبيٌّ والمعني هنا أيضا هو المثقف الصامت الذي يريد أن يكون الآخر كما يطلق عليه كبش الفداء ليحصد هو النتيجة وهذا ما يحصل في مجتمعنا حي يكون المتصدّي الحالي هو نتاج صمته في أيام قيام المثقّف الإيجابي بأخذ دوره الحقيقي..إن المثقف السلبي أحد أهم أزمات المثقف والثقافة في المجتمع لأنه قد يتوالد منه المثقفُ المنافقُ والمثقفٌ النفعيّ والمثقف الخدمي والمثقف القزمي الذي يعتقد إن الرّصيف هو المكان الأكثر أماناً له ويجنّبه الخوض في معترك المواجهات وعليه أن يكون قادراً على التصيّد ومثل هكذا مثقف هو أسّ الصراع بين أزمة المثقف وأزمة الثقافة وهو الحلقة الاكثر تشويها من قبل الآخرين وهو حتى أدنى من المثقف السلبي الصامت.

كاتب من العراق

15