المثليون في سوريا بين سندان النظام ومطرقة داعش

السبت 2014/12/27
المثليون في سوريا معاقبون وفق القانون ومرفوضون في المجتمع

دمشق- يواجه المثليون في سوريا، كما في العالم العربي والإسلامي رفضا من عائلاتهم ونبذا اجتماعيا، وأحيانا السجن بحسب القانون الذي ينص على معاقبة العلاقات الجنسية “المخالفة للطبيعة”، لكنهم اليوم يستفيدون من انشغال السلطات بملاحقة الناشطين ومحاربة المقاتلين المعارضين.

منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في عام 2011، وتحولها إلى نزاع مسلح دام، بات المثليون في العاصمة السورية يشعرون بانخفاض حدة رقابة السلطات عليهم، رغم أن المنظمات الحقوقية ما زالت تسجل انتهاكات في حقهم.

لكن انحسار حدة التضييق عليهم منذ اشتعال الأزمة السورية لم ينعكس عليهم إيجابيا في ظل تصاعد المد الإسلامي المتشدد في البلاد، ولا يبدو أن الأمور ستتحسن في ظل نزاع مستمر منذ أربعة أعوام أودى بحياة 200 ألف شخص، ورفع مستوى العنف في المجتمع السوري.

وفي أحد مقاهي دمشق، يقول جاد، وهو شاب مثلي يرتاد المقهى مع أصدقائه، إن “الأجهزة الأمنية أصبحت منذ بداية الحرب تغض طرفها عنا”، مضيفا “أنها منشغلة بأمور أخرى”.

وتنص المادة 520 من قانون الجنايات في سوريا على فرض عقوبة بالسجن تصل مدتها إلى ثلاث سنوات على من يثبت عليه أنه مثلي، لكن هذه العقوبة رغم قسوتها ليست أسوأ ما قد يواجهه مثليو الجنس في هذا البلد ذي الغالبية المحافظة.

أصبحت الحرب الدائرة في سوريا متنفسا للمثليين

ويشير الكاتب نبيل فياض إلى “أن السلطات قلما تتدخل ضد المثليين، لكن القانون هو سيف يمكنها أن تشهره في أي وقت”.

وينشط جاد في مجال حقوق المثليين، وقد أنشأ لهذا الغرض صفحة على موقع فيسبوك باسم “مجموعة قوس قزح في سوريا” للتعارف بين المثليين. ويقول: “لم نعد نلفت انتباه الناس كما في السابق منذ اندلاع الحرب ولكن الحياة أصبحت أكثر خطرا بسبب انعدام الأمن”.

غير أن عدم تقبل المثليين ليس أمرا مستجدا في هذا المجتمع المحافظ ولا مرتبطا بالاضطرابات التي تشهدها البلاد.

ففي المقهى ذاته، تروي نهى (22 عاما) حياتها المزدوجة، وتقول “أمام والدي هناك الدراسة والعمل، ثم بعد ذلك تأتي حياتي السرية” مضيفة أنها أسرت بذلك لأختها وابن عمها.

ويكشف محمد (22 عاما) أنه يخفي ميله الجنسي منذ الخامسة عشرة، ويقول “الأمر صعب للغاية”.

وقرر محمد مغادرة البلد إلى أوروبا لدراسة تصميم الأزياء والتهرب من الضغوط العائلية والحرب، ويقول “يريدني والدي أن أتزوج وأكون عائلة، هذا مستحيل بالنسبة لي، أفضل الموت على ذلك”.

من جهة أخرى، يثير تنامي نفوذ الجهاديين في سوريا الرعب لدى المثليين، فالتنظيمات المتشددة التي تسيطر على مناطق واسعة ولا سيما في الشمال السوري، لا تتوانى عن جلد المثليين وأحيانا قتلهم.

ويقول جاد (32 عاما) الذي يرتدي سوارا بألوان قوس قزح “بدأت أشعر بالخوف، فأنا لا أعلم ما يمكن أن يخبئه لي القدر (إن وقعت في قبضتهم)، من المؤكد أن الموت سيكون مصيري المحتوم”.

وقبل اندلاع الحرب، اعتاد هذا الشاب الذي يعمل بائعا للألبسة النسائية في أحد متاجر العاصمة، زيارة أصدقائه المثليين في الرقة (شمال) ودير الزور (شرق) اللتين تخضعان الآن لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف.

ويضيف جاد الذي يستبعد قطعيا الذهاب إلى هناك الآن “لم أعد أعلم عنهم شيئا، لقد أغلقوا صفحتهم على موقع فيسبوك.. أنا خائف عليهم. ماذا حل بهم؟ هل مازالوا على قيد الحياة؟ هل هربوا من داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)؟ أنا لا أدري وأشعر بالقلق”.
ذعر كبير يصيب المثليين في سوريا جراء تنامي نفوذ الجماعات المتشددة

وأعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” مؤخرا أن عناصره رموا مثليا من أعلى أحد الأسطح ثم قاموا برجمه حتى الموت. وسبق للتنظيم المتطرف أن قام في نوفمبر برجم شابين اتهمهما بالمثلية.

ويروي محمد، وهو صديق لجاد، “معاناته” المتعلقة بكبت ميولاته الجنسية إصافة إلى مشاكله الشخصية جراء الحرب ومخاوفه من فظاعة التنظيم المتشدد.

ويعيش هذا الشاب، الذي يحلم بأن يعلن عن مثليته عندما يصبح “مصمما عالميا للأزياء”، في ظل الخوف، ولا سيما بعد أن لقي ثلاثة من أصدقائه مصرعهم على يد تنظيم الدولة الإسلامية، منهم مجند في الجيش قام عناصر التنظيم بفصل رأسه عن جسمه في الشمال.

وتشعر نهى أيضا بالذعر من تنامي نفوذ الجماعات المتشددة في البلاد، وتقول “إنهم لا يعترفون بحقوق المرأة فما بالكم بالمثلية؟”.

وتدير صديقتها لمى (28 عاما) التي ترتدي حجابا أبيض، صفحة على موقع فيسبوك باسم “نادي المثليات السوريات”، أنشأتها في 29 يونيو 2014 عند انطلاق أول تظاهرة افتراضية تحت شعار “الفخر العربي” عبر الإنترنت، في استعادة إلكترونية لتظاهرات “غاي برايد” التي ينظمها مثليون في عواصم أوروبية.

أما فراس (30 عاما) فهو لا يبني أحلاما حول اعتراف طرفي النزاع في بلده بحقوق المثليين “فلا النظام ولا المعارضة يملكان الشجاعة للقيام بذلك”.
20