المجاعة تدفع جوبا لتخفيف القيود على المنظمات الإغاثية

الأربعاء 2017/02/22
بلد غني بالنفط والزراعة يعاني المجاعة

جوبا- وعد رئيس جنوب السودان سالفا كير بتأمين حرية الحركة للعاملين الانسانيين الذين عرقلت الحرب عملهم منذ اكثر من ثلاث سنوات، وذلك لمساعدة السكان الذين يعانون المجاعة.

وقال كير امام البرلمان ان الحكومة التي اعلنت الاثنين حالة المجاعة في العديد من مناطق البلاد "ستعمل على التأكد من ان كافة المنظمات الانسانية ومنظمات المساعدة على التنمية ستكون قادرة على الاتصال بلا قيود بالاهالي المحتاجين في كامل انحاء البلاد".

وللمرة الأولى منذ استقلال دولة جنوب السودان، تموز 2011، تعلن الحكومة عن مجاعة في أجزاء من أحدث دولة إفريقية، مرجعة ذلك إلى التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين الحكومة والمعارضة، حيث فاقمت معاناة المواطنين بما سببته من ارتفاع في الأسعار وندرة المواد الغذائية.

وبالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، نشرت الحكومة المركزية في العاصمة جوبا، الإثنين، بيانا عن الوضع الغذائي أظهر أن 40% من السكان، البالغ عددهم قرابة 8 ملايين نسمة (وفق أحدث إحصاء رسمي عام 2010)، مهددين بخطر المجاعة، ويحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة.

واوضح البيان المشترك أنه "إذا تم توفير المساعدات الغذائية العاجلة، فإن الوضع الغذائي سيتحسن خلال الأشهر القليلة المقبلة". وسبق أن حذّرت منظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في جنوب السودان، خلال 2016، من تدهور الوضع الغذائى.

وواجهت الحكومة المركزية تلك التحذيرات بالنفي، رغم إعلان حكام ولايات نمورنجانق (جنوب شرق)، وأمادى (جنوب غرب)، والوحدة (شمال غرب)، عن نقص حاد في الغذاء، ما اضطر مواطنين إلى اللجوء دول الجوار: أوغندا، وكينيا، والكونغو، وإثيوبيا والسودان.

واعربت المنظمات الانسانية عن اسفها لكون المجاعة "سببها البشر" والحرب الاهلية التي اجبرت عددا كبيرا من سكان جنوب السودان على الفرار من منازلهم، كما حدت من الانتاج الزراعي وادت الى ارتفاع الاسعار وعطلت الوصول الى المناطق الاشد عزلة.

وغرق جنوب السودان الذي استقل في 2011، منذ ديسمبر 2013 في حرب اهلية اوقعت عشرات آلاف القتلى واكثر من ثلاثة ملايين نازح رغم نشر نحو 12 الف جندي للامم المتحدة. واستقبلت مسؤولة للامم المتحدة في المجال الانساني في جنوب السودان بارتياح تصريحات كير، مشيرة في الوقت نفسه الى تعهد مماثل كان اعلن في السابق والى ان "الاهم هو ضمان وصول (انساني) ميداني".

وقالت المسؤولة انه رغم ان وعد سالفا كير يمكن ان يدعم اهداف المنظمات غير الحكومية فانه سيكون على هذه الاخيرة في احيان كثيرة اجراء مفاوضات دقيقة مع العديد من الفاعلين ميدانيا. ولا يمكن الوصول الى بعض المناطق الا بالقاء المساعدات من طائرات، ما يعني ان الكلفة في هذه الحالة ستكون سبعة اضعاف الكلفة عن طريق البر، حسب المسؤولة نفسها.

ولاحظت "ان العراقيل متنوعة جدا" مضيفة الى ضرورة ضمان عدم وصول الغذاء الذي يوزع لاحقا الى مجموعات مسلحة. واعلن الاتحاد الاوروبي الثلاثاء انه خصص مساعدة عاجلة بقيمة 82 مليون يورو "للحاجات الاشد الحاحا" في جنوب السودان ولمساعدة دول الجوار على مواجهة اعباء تدفق اللاجئين.

بدورها، اعتبر الولايات المتحدة، الراعية لاستقلال جنوب السودان في يوليو 2011، أن هذه المجاعة "نتيجة مباشرة لنزاع يبقيه قادة جنوب السودان الذين لا يريدون التخلي عن طموحاتهم السياسية". واضافت الخارجية الأميركية في بيان "ندعو الرئيس كير للوفاء سريعا بوعده السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إلى المحتاجين".

وتواجه دولة جنوب السودان خطر المجاعة رغم أنها استحوذت، عند الانفصال، على نحو 75% من الثروة النفطية للسودان قبل الانفصال، ما وفر لجوبا واردات بعشر مليارات دولار. كما أنها تملك ثروة حيوانية مهمة، على رأسها الأبقار، التي تقدر بأكثر من 11 مليون رأس، إضافة إلى ثروات مائية وغابية وزراعية، وخاصة الفواكه الإستوائية مثل المانجو، لاسيما وأن مساحتها تفوق مساحة فرنسا، وتقارب 620 ألف كلم مربع.

1