المجالس الرئاسية مخرج بلا نهاية من أزمات عمر البشير

السبت 2018/01/27
خلط الأوراق

الخرطوم - أحكم الرئيس السوداني عمر البشير قبضة جهاز الأمن والمخابرات على جوانب اقتصادية وسياسية واجتماعية، كان آخرها تولي ملف تهريب الذهب والسلع الغذائية ومراقبة ارتفاع الأسعار، كما أمر بإنشاء مجالس سيادية من شأنها تهميش الجهاز الإداري للدولة عبر خلق “حكومة بديلة”.

ويحاول الرئيس السوداني الخروج من أزمات داخلية وخارجية صعبة، لكنه مستمر على ما يبدو في تبني الاستراتيجية الخطأ.

وأصدر البشير، الأربعاء، قرارات جمهورية بتشكيل خمسة مجالس رئاسية هي “مجلس شؤون رئاسة الجمهورية”، و”المجلس الاقتصادي الكلي”، و”المجلس القومي للإعلام”، و”المجلس القومي للسياسة الخارجية”، إضافة إلى “مجلس السلام والوحدة”. وأعلن الخميس عن تشكيل مجلس جديد هو “المجلس الأعلى للسلام”.

واعتبر إبراهيم محمود، مساعد الرئيس السوداني، أن “المجالس السيادية لا تتعارض أو تتقاطع مع أداء الجهاز التنفيذي، فهي تعاضد عمل الجهاز التنفيذي وتدعمه، خصوصا في مجالات السلام والإعلام والاقتصاد”.

وأوضح أن “المجالس تشكلت في إطار تنظيم مؤسسة الرئاسة وإصلاح هياكل الدولة”، وأن من حق الرئيس تكوين الآليات التي يراها مناسبة لترتيب أوضاع الدولة وفقا لسلطاته الدستورية.

ويشير معارضون إلى أن البشير يعمد دائما إلى خلط الأوراق بالإقدام على مبادرات جديدة بهدف إثارة الجدل حولها ما يؤدي آليا إلى تناسي المطالب المشروعة بالإصلاح، التي تتمسك بها المعارضة، لافتين إلى أن هذه المجالس تفرغ الحوار الوطني من محتواه وتعيد النقاش حول الإصلاحات إلى المربع الأول.

وقال كمال عمر، القيادي في المؤتمر الشعبي المشارك في حكومة الوفاق بالسودان، إن حزبه لا يعترف بالمجالس التي أعلن عنها البشير، وإن هذه الخطوة لم يتم حولها أي توافق بين أحزاب الحوار الوطني.

وأضاف أن سلطة البشير ليست مطلقة، وأنه بهذا القرار يعكس تجاهل الحوار الوطني وأحزابه.

ومن الواضح أن الرئيس السوداني، الذي عمل دائما على الإمساك بمختلف الملفات، يهدف إلى جذب المعارضة إلى مربع الرئاسة وإغراقها في التفاصيل عبر دعوتها إلى اقتراح حلول وخطط لتطوير أداء الاقتصاد السوداني الغارق في الأزمات.

حيدر إبراهيم: نظام البشير لا يعمل وفقا لمبادئ ثابتة وسياساته تتغير حسب المصالح الشخصية

ويريد البشير توريط المعارضة في البحث عن حلول لأزمات النظام خاصة في ضوء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادة، والتي عكستها الاحتجاجات على زيادة أسعار الخبز.

كما يسعى البشير إلى المناورة في مواجهة احتقان داخلي بعد أن اضطرت الحكومة إلى تبني سياسة تقشف تسببت بارتفاع أسعار السلع الأساسية، من بينها تخفيض قيمة الجنيه السوداني الذي تخطى في السوق السوداء حاجز 30 جنيها أمام الدولار.

وتفرغ المجالس الجديدة الحوار الوطني، الذي أطلقه البشير عام 2014 ولم تشارك فيه قوى المعارضة الرئيسية في البلاد، من أي مضمون، كما تساعد النظام على كسب المزيد من الوقت إلى حين الانتخابات الرئاسية المقبلة.

كما يحاول البشير الحصول على إجماع داخلي على سياسات تصعيدية تجاه المحيط الإقليمي، خصوصا تجاه مصر.

وقال المعارض السوداني حيدر إبراهيم لـ”العرب” إن “هناك قطاعات كبيرة داخل النظام الحاكم في السودان غير راضية عن توجهات البشير حيال مصر”.

وأكد إبراهيم، وهو كاتب سوداني مقيم في القاهرة، أن “نظام البشير لا يعمل وفقا لمبادئ أو قواعد ثابتة، لكن سياساته تتغير حسب الأهواء والمصالح الشخصية، وهذا يفسر مسألة الارتباك في علاقات السودان الخارجية، وتنقله بين محاور إقليمية متناقضة من حين إلى آخر”.

وقد توفر المجالس الجديدة الشرعية المجتمعية التي يبحث عنها البشير قبل الانتخابات، بحسب مسؤولين سودانيين. وأعلنت الخرطوم أن القوى المشاركة في الحوار الوطني ستشارك في “المجلس الأعلى للسلام”. وبذلك يكون جزء من المعارضة قد تحول إلى جزء من النظام.

ويستدعي الرئيس السوداني حاليا علاقاته القديمة بحزب المؤتمر الشعبي، الذي تزعمه السياسي الراحل حسن الترابي، لتوظيفها في سياق الترتيب للمعركة الرئاسية، عبر الاستقواء بالإسلاميين بعد تصاعد الحديث عن خلافات داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم بشأن الموقف من الانتخابات الرئاسية.

ويعتقد أيمن شبانة، المتخصص في الشأن السوداني، في تصريح لـ”العرب”، أن “فرص نجاح البشير في الانتخابات الرئاسية مؤكدة، لأنه يحظى بدعم قوى إقليمية، مثل إثيوبيا وقطر وتركيا، واختلاف النخب السودانية حول ترشحه يصب في صالحه، إذ أنه ليست هناك شخصية توافقية مدنية يمكن الزج بها في ماراثون الانتخابات الرئاسية”.

1