المجالس المحلية أمام تحدي تحقيق آمال التونسيين

القضاء على المحسوبية وزيادة ميزانية البلديات أبرز المطالب المرفوعة.
الأربعاء 2018/05/09
الوضع بعد الانتخابات البلدية ليس كقبلها

تونس - تواجه المجالس المحلية المنتخبة حديثا في تونس أكبر تحد حقيقي يتمثل في مدى قدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطن الذي يتطلع إلى تحسين ظروفه المعيشية وتوفير خدمات يومية تتفاوت من منطقة سكانية إلى أخرى.

وانتخب التونسيون، الأحد الماضي، لأول مرة منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي مجالس محلية تمثلهم.

ورغم ما أحدثته النتائج الأولية من مفاجآت خالفت التوقعات بتصدر القوائم المستقلة ثم حركة النهضة يليها حزب نداء تونس القوائم الفائزة، فإن عوائق سياسية واجتماعية تحول دون تسيير الشأن المحلي بالشكل الذي ينتظره التونسيون.

ولم تغر برامج الأحزاب ومختلف القوائم المشاركة في الانتخابات أثناء حملاتها الدعائية المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم من نخبهم السياسية بعزوفهم عن اقتراع وصفه المراقبون بـ”العقابي”، تنديدا بالأداء السياسي للأحزاب الحاكمة وفشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية الخانقة بالبلاد.

ويطرح مراقبون تساؤلات حول مدى قدرة المجالس البلدية على تلبية حاجيات السكان في ظل مخاوف من سوء إدارة شؤون الأحياء لجهة خضوعها للمحسوبية بفرض حالة من عدم التكافؤ.

وقال فريد الرحالي، وهو شاب من محافظة قابس (جنوب شرق) لـ”العرب” “انتظاراتنا كثيرة على اعتبار أن المرشحين على مستوى محلي معنيون بتحسين الظروف المعيشية، إلا أن الأمر مشكوك فيه”.

ويشرح الرحالي وجهة نظره قائلا “القائمات الفائزة في هذه الانتخابات تمثل أطيافا سياسية انتصبت في الحكم منذ سبع سنوات لكنها أعطت مؤشرات جدّ سيئة مما يجعلني أشك في جدية هذه القائمات في سعيها المستقبلي لتحسين ظروف العيش”.

مصطفى عبدالكبير: ستظهر المحسوبية وستكون هناك أحياء محظوظة دون أحياء أخرى
مصطفى عبدالكبير: ستظهر المحسوبية وستكون هناك أحياء محظوظة دون أحياء أخرى

ويعتقد الرحالي أن المجالس المنتخبة لن تخرج عن دائرة التجاذب السياسي بل إن التحالفات المتوقعة تعكس إسقاط التحالف الحزبي على مستوى محلي.

ورغم الحديث عن استمرار التوافق بين النهضة والنداء بعد الانتخابات المحلية، فإن مراقبين يتوقعون أن يخضع تعيين منصب شيخ المدينة وبقية ممثلي المجالس المحلية إلى التجاذبات السياسية وإلى ضغوط التحالفات المرتقبة.

ورغم تصدّر القوائم المستقلة لنتائج الانتخابات بنسبة بلغت 32 بالمئة بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية، إلا أن الرهان ضئيل على نجاعتها في تسيير العمل البلدي في ظل التشكيك في استقلاليتها ومصداقيتها.

لكن وفاء دعاسة، وهي شابة تونسية ترشحت عن دائرة القلعة الكبرى الواقعة بمحافظة سوسة (وسط) ضمن قائمة مستقلة ونالت القائمة مقعدين في مجلس البلدية الجديد في الجهة، تفنّد هذه المخاوف. وقالت دعاسة لـ”العرب” “شاركت في الانتخابات البلدية ضمن قائمة مستقلة ‘شبابنا مستقبلنا’ أردناها أن تكون مشاركة بعيدة كل البعد عن الحسابات السياسية المعلنة أو الخفية وبعيدة كذلك عن مطامع رجال الأعمال في المنطقة”.

وأشارت “هدفنا منذ البداية هو أن نتمكن من انتزاع ولو مقعد وحيد ضمن المجلس البلدي الجديد لنكون العين المراقبة لكل التجاوزات والخروقات للقانون التي من الممكن أن يقوم بها عضو من أعضاء المجلس”.

وشرحت دعاسة انتظارات المواطنين في مدينة القلعة الكبرى التي لمستها من خلال التواصل مع المواطن.

وبيّنت أنها “تتلخص في طلب وحيد هو تنفيذ ولو جزء من البرنامج الانتخابي المقترح وتطبيق القانون على الجميع، فلا للمحسوبية ولا لخدمة المصالح الخاصة واستغلال النفوذ”.

ويعتقد المتابعون أن تصويت المواطن للقوائم المستقلة يعكس عدم ثقته في الأحزاب السياسية خاصة الأحزاب الكبرى، فيما يشكك كثيرون في قدرة تلك القوائم على تنفيذ برامجها الانتخابية.

ويشير الناشط الحقوقي مصطفى عبدالكبير لـ”العرب” إلى أن المشكلة أن المستقلين ليسوا بمستقلين بل هم من الغاضبين على سيطرة الأحزاب الكبرى على المشهد السياسي ولفقدانهم الأمل في أن تكون لحزبي النهضة والنداء استراتيجية واضحة في إنقاذ العمل البلدي والتعامل مع الشأن المحلي.

ويرى أن المواطن يدرك أن المجالس البلدية ضعيفة وذات صلاحيات محدودة وفي حالة صراع مع المركز كما أن المشاريع والموارد المالية تحت إشراف المحافظ.

ويعد التحدي الأكبر أمام المجالس البلدية الجديدة في تونس هو تحقيق توقعات الناخبين في ما يتعلق بزيادة ميزانيات البلديات في دولة تصدر فيها الحكومة المركزية القرارات الرئيسية بشأن كيفية إنفاق الأموال.

وعلى غرار الموارد المالية للبلديات أمام المجالس الجديدة تحد اجتماعي يتمثل في مدى قدرتها على تحقيق حاجيات المواطن دون الخضوع للمحسوبية.

ويعتقد عبدالكبير أنه “ستظهر المحسوبية في إدارة الشأن المحلي وستكون أحياء محظوظة دون أحياء أخرى أما في المناطق الداخلية فسيكون هناك أثر للعامل القبلي والفئوي”.

ولم يستبعد أن تقوم بعض الأحزاب بمحاسبة الأحياء والنخب التي لم تصوت لها، الأمر الذي سيؤثر على العمل البلدي وسيدفع المواطن ثمن الحسابات السياسية.

4