المجتمع الإماراتي يرفض العنف الأسري بكافة أشكاله

دراسة إماراتية تؤكد أن العنف الأسري يحتاج إلى إصدار تشريعات رادعة لمكافحته، إلى جانب تعزيز ثقافة الإبلاغ عن حالات العنف ودعم وتمكين النساء والأطفال المعنّفين.
الخميس 2018/05/17
أسرة متماسكة مجتمع سليم

دبي - أنجز “مركز الديرة للدراسات واستطلاع الرأي” دراسة حول مستوى الوعي بالعنف الأسري في مجتمع الإمارات، استهدفت قياس الوعي العام بمفهوم العنف الأسري ومدى تقبّله بين أفراد المجتمع والعلم بأساليب الحماية منه، إلى جانب استبيان الآراء حول كفاءة القوانين الحالية وقدرتها على ردع مرتكبي العنف الأسري.

واستندت الدراسة على استخدام نموذج العيّنة الطبقية العشوائية، وشملت 1196 شخصا شاركوا في استطلاع الرأي من كافة إمارات الدولة بواقع 32.9 في المئة من أبوظبي و27.6 في المئة من دبي و18.1 في المئة من الشارقة، فيما تشكّلت النسبة المتبقية من الإمارات الأخرى، وشملت العيّنة مستجوبين يعيشون بصفة دائمة في دولة الإمارات، سواء كانوا إماراتيين أو مقيمين بين الفئة العمرية من 15 إلى 60 عاما.

وبمناسبة الإعلان عن نتائج الدراسة قالت عفراء البسطي المدير العامة لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إن الدراسة ترصد حجم ممارسة العنف الأسري واتجاهات تطوّره وتكشف عن العوامل المسبّبة له، إلى جانب أشكاله ومرتكبيه والضحايا الأكثر عرضة له، وذلك بهدف المساهمة في وضع استراتيجية ملائمة وكفيلة بالتصدي للعنف والحيلولة دون تحوّله إلى ظاهرة تتسبب في تصدّع بنيان المجتمع.

وأوضحت أن نتائج الدراسة تعكس عنصرين أساسيين: الأول هو القيم الراسخة في مجتمع الإمارات التي تدعو إلى احترام المرأة وتعزيز مكانتها، والثاني هو جهود التوعية المبذولة من مختلف الجهات المعنية بفضل دعم واهتمام القيادة الرشيدة والتي أثمرت عن زيادة حجم الوعي بين أفراد المجتمع بقضايا العنف الأسري ورفضه لهذا السلوك.

72 بالمئة من المستجوبين قالوا إن العنف الأسري غير مقبول نسبيا أو على الإطلاق

وأوضحت البسطي قائلة “يؤدي العنف الأسري بكافة صوره وأشكاله إلى إضعاف البناء الاجتماعي وتفكّكه. ولا تتحقق سلامة المجتمع واستقراره دون الحفاظ على البيئة الأسرية الصحية؛ لذلك نعمل على استقراء المعلومات حول نطاق انتشار العنف الأسري من أجل وضع استراتيجيات العمل الملائمة”.

ومن جانبها أكدت هناء لوتاه الرئيسة التنفيذية لمركز الديرة للدراسات واستطلاع الرأي على الجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الإمارات لتعزيز الحقوق المدنية والاجتماعية والإنسانية بين أفراد المجتمع بكل فئاته وطوائفه، بما في ذلك العمل على إيجاد حلول شاملة للقضايا الاجتماعية الملحة التي تتطلب اهتماما مشتركا من مختلف مؤسسات الدولة.

وأضافت لوتاه “هناك العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال مكافحة العنف الأسري، إلا أنّ هناك حاجة ماسَّة إلى توفير إحصاءات دقيقة تعكس واقع المشكلة، ومدى انتشارها بين أفراد المجتمع لبحث إمكانية سنّ تشريعات إضافية فعّالة تُمكّن الجهات المعنية من مكافحتها والحد منها".

وأفادت نتائج الدراسة أن العنف الأسري غير مقبول نسبيا، أو على الإطلاق بين 72 بالمئة من إجمالي المستجوبين، ولدى 82 في المئة منهم وعي بمفهوم العنف الأسري.

وفي ما يتعلق بمصادر المعرفة بجوانب العنف الأسري، شكَّلت وسائل الإعلام التقليدية والحديثة الوسيلة الرئيسية لاستقاء المعلومات؛ ويشمل ذلك التلفزيون بنسبة 71 في المئة، والإنترنت 58 في المئة، والصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي 49 بالمئة لكلِّ على حدا.

واعترض أكثر من نصف المستجوبين بنسبة 52 بالمئة على اعتبار العنف الأسري مسألة عائلية خاصة، لا يحق لطرف خارجي التدخل فيها.

كما توصلت الدراسة إلى أن غالبية المستجوبين لديهم مخاوف إزاء انتشار ظاهرة العنف الأسري في مجتمع الإمارات؛ حيث عبّر 31 في المئة منهم عن قلقهم البالغ نحو تفشي هذا السلوك، فيما أظهر 45 في المئة قلقا إلى حدّ ما.

كما كشف الاستطلاع أن 58 في المئة من إجمالي المستجوبين لم يشهدوا واقعة عنف أسري من قبل، كما لم يعرفوا أيّ شخص تعرّض له، مقابل 42 في المئة أفادوا بمعرفتهم لحالة معنَّفة في دولة الإمارات.

وانقسمت الآراء في ما يتعلق بأكثر الأفراد تعرّضا للعنف الأسري، بين الزوجة بنسبة 22 في المئة، والابنة 15 في المئة، والابن 12 في المئة، والعاملة المنزلية 9 في المئة، والأم 7 في المئة، فيما اعتُبر الزوج المرتكب الرئيسي للعنف الأسري وفقاً لرأي 27 في المئة من إجمالي عيّنة الدراسة، وحلَّ الأب في المرتبة التالية بنسبة 16 في المئة، ثم الزوجة بنسبة 10 في المئة.

81 بالمئة من المستجوبين يعبرون عن تأييدهم لمنح المؤسسات العاملة في مجال مكافحة العنف الأسري المزيد من الصلاحيات قبل التصعيد القانوني

وشمل استطلاع الرأي سؤالا حول أسباب العنف الأسري من وجهة نظر المستجوبين، ووقع اختيار 53 في المئة منهم على إجابة شاملة تتضمّن عوامل مختلفة تمثلت في الأعباء الأسرية وارتفاع تكاليف المعيشة، وتعاطي مغيّبات العقل وتأثير وسائل الإعلام وغيرها.

وأظهر غالبية المستجوبين تفاعلا إيجابيا في حال مشاهدة واقعة عنف أسري، حيث أفاد 23 في المئة منهم أن ردّ الفعل سيكون التدخّل الفوري لحماية الضحية وردع مرتكب العنف، فيما قال 19 في المئة إنهم سينصحون الضحية بطلب المساعدة من الجهات المختصة.

وأوضحت الإحصائيات في ما يتعلق بالجهات التي يجب اللجوء إليها في حالات التعرض للعنف الأسري، أن 41 في المئة من المستجوبين ينصحون الضحايا باللجوء إلى المؤسسات المعنية بمكافحة العنف الأسري، والأقارب بنسبة 31 في المئة، ثم الشرطة بنسبة 26 في المئة. وعبَّر 81 في المئة عن تأييدهم لمنح المؤسسات العاملة في هذا المجال المزيد من الصلاحيات لتعزيز فعاليتها في حل قضايا العنف الأسري قبل التصعيد القانوني.

وجاءت الآراء متفاوتة بشأن كفاءة التشريعات القانونية المستخدمة لمعاقبة مرتكبي العنف الأسري، حيث رأى 30 في المئة فقط من إجمالي المستجوبين أن القوانين الحالية كافية، فيما أفاد 35 في المئة بأن القوانين رادعة نوعا ما، وأشار 12 في المئة إلى عدم فعالية القوانين؛ وأكد 84 في المئة تأييدهم لتشريع قانون خاص بالعنف الأسري.

وخرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات والإجراءات التي من شأنها المساهمة في توعية أفراد المجتمع والحد من العوامل المسببة لتفاقم المشكلة وانتشارها.

وقالت لوتاه موضحة “تتضمن التوصيات مراجعة القوانين الحالية وإصدار تشريعات رادعة لمكافحة العنف الأسري، إلى جانب تعزيز ثقافة الإبلاغ عن حالات العنف الأسري ودعم وتمكين النساء والأطفال المعنّفين”.

21