المجتمع التونسي يكسر قيود زواج نسائه من أجانب

إلغاء حظر زواج التونسيات من أجانب لاقى ترحيبا من عدة منظمات نسائية باعتباره يكرس حق المرأة في حرية اختيار القرين.
السبت 2019/03/23
تونس تنصف المرأة

تونس – تشكل الحالة التونسية نموذجا مثاليا لإنصاف المرأة ومنحها الحقوق القانونية مقارنة بالدول العربية، لاسيما بعد إلغاء حظر زواج التونسيات من أجانب.

وأقرت السلطات التونسية إلغاء أمر وزاري كان يحظر زواج التونسيات المسلمات من غير المسلمين في أغسطس من عام 2017 بعد أن طالب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الحكومة بسحب المنشور الذي يعود إلى 1973 والذي يمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم.

وباركت سعيدة قراش الناطقة باسم رئاسة الجمهورية للتونسيات صدور القرار وكتبت في تغريدة “تم إلغاء كل النصوص المتعلقة بمنع زواج التونسية بأجنبي يعني بعبارة أوضح منشور 1973 وكل النصوص المشابهة له. مبروك لنساء تونس تكريس حق حرية اختيار القرين”.

وجاء هذا القرار ثمرة لجهود منظمات من المجتمع المدني كثفت حملاتها خلال أشهر سابقة للمطالبة بهذا القرار كما تم تقديم شكوى أمام المحكمة الإدارية لإلغاء حظر الزواج.

وكان القانون التونسي ينص حتى هذا الإلغاء على أن الاعتراف بزواج تونسية مسلمة برجل غير مسلم يتطلب تقديم شهادة تثبت اعتناق الرجل الإسلام.

وقد لاقى إلغاء الحظر ترحيبا من العديد من المنظمات النسائية التونسية، بل إن بعضها اعتبر أن هذا القرار جاء متأخرا، كالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، حيث قالت رئيسة الجمعية منية بن جميع إنه كان يفترض إلغاء ذلك المرسوم الحكومي المقيد لزواج التونسية من غير المسلم منذ عقود.

وأضافت “هذا المنشور مخالف للدستور الأول للبلاد بعد الاستقلال عن فرنسا، كما يتعارض مع قانون الأحوال الشخصية لعام 1956 والذي جاء ليضع اللبنة الأساسية الأولى للدولة المدنية والمجتمع التونسي الحديث الذي يقوم على تحريرالمرأة”.

وأشارت إلى أن “في دولة مدنية يتعين أن يكون احترام حقوق الإنسان مسألة جوهرية وغير مرتبطة بالدين. أولئك الذين يقولون بجواز منع اقتران المرأة بغير المسلم إنما هو نابع من مقاربة ذكورية للمجتمع تقوم على ضرورة طاعة المرأة وتبعيتها للرجل بما في ذلك الدين”.

وفي بلد يعد الأكثر علمانية في المنطقة العربية والإسلامية فإن الاستمرار في اعتماد قوانين مانعة لزواج النساء بغير المسلمين يعد أمرا غير مستساغ للغالبية من قبل جيل الشباب، لكن الآن وبعد صدور القرار سيتسنى للآلاف من التونسيات اتخاذ خيار أكثر حرية لحياتهن العاطفية.

لكن الجدل سيستمر حتما إذ أن إلغاء هذا الحظر أعاد للواجهة الانقسام الموجود في صفوف التونسيين وفي عدة بلدان عربية بشأن دور الدين في المجتمع، حيث مسألة إباحة زواج المسلمة من غير مسلم ومساواة المرأة بالرجل في الميراث، لا تزالان من الأمور الخلافية التي تثير نقاشا وجدلا لدى المراجع الدينية، ليس فقط في تونس، بل في دول عربية أخرى أيضا.

20