المجتمع الدولي أمام تحدي كبح تركيا لإفساح المجال لمحادثات ليبية - ليبية

السراج يرحب ضمنيا بمبادرة عقيلة صالح تزامنا مع هجوم قواته على الوطية.
الخميس 2020/05/07
أسلحة الميليشيات باتجاه قاعدة الوطية وترهونة

تونس - يواجه المجتمع الدولي تحديا لكبح اندفاع تركيا في ليبيا، وهو الاندفاع الذي يستقوي به تيار الإسلام السياسي في رفضه لوقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية.

ورغم إبداء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج ترحيبه الضمني بالمبادرة التي تقدم بها رئيس البرلمان عقيلة صالح لحل الأزمة الليبية، إلا أن ترحيب السراج، الذي يقود حاليا التيار الأضعف داخل حكومة الوفاق، لا معنى له في ظل رفض حلفائه الإسلاميين للهدنة واستئناف العملية السياسية.

ويهيمن التيار الذي يقوده فتحي باشاغا، والذي يمثل تحالف مصراتة والإسلاميين، على حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا بالسلاح والمقاتلين المرتزقة في تحدي واضح لحظر التسليح الدولي المفروض على ليبيا.

ويعلل مراقبون تغاضي المجتمع الدولي عن التدخل التركي المعلن في ليبيا بالسعي إلى إحداث نوع من التوازن في القوى لإجبار القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر على العودة إلى طاولة المحادثات. ويجد هذا الرأي صداه لدى الأوساط السياسية الليبية، وخاصة أن التدخل التركي تعاظم بعد رفض حفتر خلال يناير الماضي في موسكو التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتمكنت الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق مؤخرا من تحقيق تقدم ميداني حيث سيطرت على مدينتي صبراتة وصرمان، كما نجحت في إنهاء سيطرة الجيش على المجال الجوي بعدما ثبّتت تركيا أجهزة تشويش ونظام دفاع جوي شل بشكل شبه كلي حركة طيران سلاح الجو التابع للجيش.

ويبدو أن التقدمات البسيطة التي حققتها الميليشيات فتحت شهية أنقرة وحلفائها الإسلاميين للسيطرة على كامل الغرب الليبي وأيضا الجنوب، وهو المجال الجغرافي الذي يرى الإسلاميون أنه لا بد أن يكون تحت سيطرتهم المطلقة في إطار التحضير لفرض نظام فيدرالي أو تقسيم البلاد، وهو ما يؤكده عدم اهتمامهم بإعادة السيطرة على الشرق.

وكان باشاغا أدلى بتصريحات عقب سيطرة قواته على صبراتة وصرمان وعدد من البلدات الأخرى على الشريط الساحلي، أكد خلالها أن استراتيجية حكومة الوفاق بوجه عام هي استعادة السيطرة على غرب ليبيا.

وتحاول ميليشيات حكومة الوفاق جاهدة السيطرة على قاعدة الوطية العسكرية الاستراتيجية ومدينة ترهونة أبرز مدن المنطقة الغربية الداعمة للجيش في معركة السيطرة على طرابلس.

وبدأت وسائل إعلام موالية للإسلاميين الحديث عن تجهيز حكومة الوفاق لشن معركة خلال الأيام القادمة لاستعادة السيطرة على الجنوب، مستندة في ذلك إلى إصدار بعض الأطراف في سبها ومرزق الواقعتين تحت سيطرة الجيش مواقفَ مؤيدة لحكومة الوفاق التي يرى كثيرون أنها نجحت في انتزاعها بالرشاوى تمهيدا لعملية عسكرية محتملة.

واستبعدت مصادر سياسية مطلعة في تصريح لـ”العرب” أن تسمح الولايات المتحدة لتركيا بتجاوز مهمتها المتمثلة أساسا في إحداث توازن في القوى العسكرية يسمح بالعودة إلى طاولة المحادثات.

وكانت عدة دول دعت إلى هدنة ثانية بعد الهدنة الأولى التي جاءت إثر ضغط أميركي على الجيش وخرقتها حكومة الوفاق بإطلاق عملية عسكرية.

وتعد الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والإمارات والجزائر أبرز الدول المؤيدة لضرورة وقف إطلاق النار الذي استجاب له الجيش، وهو الأمر الذي ترفضه تركيا وعكسته بوضوح تصريحات رئيسها رجب طيب أردوغان الذي قال قبل يوم من هجوم فاشل نفذته ميليشيات حكومة الوفاق على قاعدة الوطية “ستردنا أخبار سارة من ليبيا”.

وكان عقيلة صالح أطلق مبادرة سياسية حظيت بدعم أممي ودولي إضافة إلى الترحيب الضمني الذي أعلنه فايز السراج ضمن ما سماه “جميع المبادرات السياسية الداعية إلى إيجاد حلول سلمية للأزمة الليبية بعيدًا عن الاقتتال وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح”.

ودعا السراج إلى التوافق على خارطة طريق شاملة، ومسار سياسي يجمع كل الليبيين بتعديل الاتفاق السياسي وتشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبين ورئيس حكومة منفصل، لكن موقفه لم يؤخذ على محمل الجد من قبل الكثيرين باعتباره قد جاء متزامنا مع هجوم ميليشياته على قاعدة الوطية.

وتتكون مبادرة عقيلة صالح من ثماني نقاط تشمل إعادة هيكلة السلطة التنفيذية الحالية المنبثقة من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات وإعادة اختيار أعضائها، استنادا إلى الأقاليم التاريخية الثلاثة “برقة وطرابلس وفزان”، وإعادة كتابة الدستور مع استمرار مجلس النواب إلى حين إجراء انتخابات تشريعية جديدة.

1