المجتمع الدولي لا يسعى لاستبعاد حفتر من المشهد العسكري الليبي

تشي تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، بأن المجتمع الدولي لا يرغب في استبعاد الفريق خليفة حفتر، وإنما منحه منصبا ثانويا بشكل يحد من نفوذه الذي بات يقلق كثيرين من مناوئيه في داخل ليبيا وخارجها.
الجمعة 2016/09/09
متهم بالانحياز

طرابلس - طالب المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، بضرورة تخصيص دور للفريق أول ركن خليفة حفتر صلب مؤسسة عسكرية ليبية موحدة تضم جميع الفصائل الليبية وتنضوي تحت سلطة المجلس الرئاسي.

وقال كوبلر في تصريحات لقناة “فرانس 24” إنه من الضروري تخصيص دور للفريق خليفة حفتر ضمن هيئة موحدة للجيش الليبي تكون تحت سلطة المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات، مشيرا إلى أن الليبيين هم من يجب أن يحددوا هذا الدور وليس الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون أن تصريحات كوبلر جاءت لتعكس رغبة المجتمع الدولي في عدم استبعاد حفتر من المشهد العسكري، وإنما منحه دورا ثانويا يحد من نفوذه الذي ما انفك يتنامى وخاصة في المنطقة الشرقية التي يحظى فيها بدعم شعبي كبير.

وتصاعد في الفترة الأخيرة الحديث عن مساع داخلية وخارجية لاستبعاد الفريق خليفة حفتر من المشهد العسكري، وذلك استنادا إلى ما تنص عليه المادة الثامنة من الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغاربية في 17 من ديسمبر الماضي، من انتقال كافة المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه حاليا الفريق أول ركن خليفة حفتر، الأمر الذي يرى كثيرون أنه سعي واضح من قبل مناوئيه لاستبعاده.

ومثلت المادة الثامنة حجر عثرة أمام تطبيق اتفاق الصخيرات، حيث سبق لمجلس النواب المنعقد شرق البلاد أن أسقطها من الاتفاق السياسي مطالبا بضرورة إلغائها أو تعديلها، الأمر الذي يرفضه التيار الإسلامي ويعتبره تراجعا عن الاتفاق الموقع في الصخيرات.

لكن البعض من أعضاء مجلس النواب الرافضين للاتفاق السياسي يشددون على أن لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب خذلتهم عندما وقعت على الاتفاق دون الرجوع للتشاور والتباحث مع مجلس النواب بخصوص بعض الإضافات التي أدخلها المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا، برناردينو ليون، على المسودة الرابعة والتي من بينها المادة الثامنة.

ورغم ما حملته تصريحات كوبلر بخصوص مصير حفتر من أمل للكثير من الليبيين الذين رأوا في هذه التصريحات إشارة إلى قرب انفراج الأزمة الليبية، إلا أن مراقبين يرون أن تصريحات كوبلر لم تأت بجديد خاصة وأنه سبق وأن صرح بها في أبريل الماضي، معتبرين أن حفتر من المستحيل أن يرضى بتولي دور ثانوي في المشهد العسكري الليبي.

وارتفعت في الأشهر الماضية حدة الاحتقان بين الفريق خليفة حفتر والمبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الذي صرح في أكثر من مناسبة بأن حفتر يرفض لقاءه لأسباب لا يعلمها. واتسمت علاقة كوبلر بالجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر بالتوتر منذ توليه رئاسة البعثة الأممية خلفا للأسباني برناردينو ليون، الأمر الذي عكسته تصريحاته بخصوص الحرب في بنغازي والجيش الذي وصفه بالميليشيات المسلحة.

ويعتبر الفريق خليفة حفتر من أبرز الشخصيات العسكرية الموجودة على الساحة الليبية حاليا، ويعود ذلك بالأساس إلى إطلاقه لعملية الكرامة منتصف عام 2014. وحظيت العملية حينها بدعم الليبيين المحبطين من تفشي أعمال الفوضى والإرهاب على مدينة بنغازي التي كانت تحت قبضة جماعات إسلامية مسلحة تتبع تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة، ويقول محللون ليبيون إن الناس في شرق ليبيا يعتبرونه بطلا وشخصا قادرا على المبادرة عندما فشل الآخرون في القيام بذلك، الأمر الذي أكسبه الثقة والمصداقية والشعبية.

وتصاعد الحديث في الفترة الماضية عن سحب بعض الدول دعمها للفريق خليفة حفتر لعل أبرزها مصر التي كانت إلى فترة قريبة تعتبر الحليف الأول للسلطات شرق البلاد. وبرزت مصر في الفترة الأخيرة وخاصة بعد استضافتها للنواب المؤيدين للاتفاق السياسي، في شكل طرف محايد يقف على نفس المسافة من جميع أطراف النزاع في ليبيا.

في المقابل يؤكد البعض من الدارسين للمشهد السياسي في ليبيا أن الفريق خليفة حفتر مازال في موضع قوة في المشهد الليبي، معتبرين أنه من المبكر الحديث عن سحب الدول الأجنبية والإقليمية دعمها لحفتر. ويستند هؤلاء في تحليلاتهم إلى تعامل عدة دول تدعم المجلس الرئاسي سياسيا ودبلوماسيا مع قوات الجيش الليبي شرق البلاد، ما يشير إلى أن هذه الدول قادرة على أن تكون شريكا لحفتر في مشاريع متعلقة بمكافحة الإرهاب لعل أبرزها فرنسا وأميركا وبريطانيا التي تفعل ذلك بشكل واضح.

وكانت تقارير صحافية قد أكدت في يونيو الماضي وجود قوات أميركية وبريطانية وفرنسية في قاعدة بينينا العسكرية لتسيير المعركة على الإرهاب شرق ليبيا والتي يقودها الفريق أول خليفة حفتر.

ويرى مراقبون أن المجلس الرئاسي والقوى الغربية لا يسعيان لاستبعاد حفتر بشكل كامل، وإنما الهدف من تحركاتهما هو إضعافه بشكل يجعله يقبل بالمنصب الذي سيعطى له والذي من المرجح أن يكون دورا ثانويا بما يعني الحد من سلطته ونفوذه الذي يرى الكثيرون أنه يهدد بعودة نظام الاستبداد والحاكم الواحد.

ويؤكد هؤلاء المتابعون أن الاستقرار والأمن والإرهاب والهجرة غير الشرعية هي الملفات الأهم بالنسبة إلى الغرب، وهي التي تلعب دورا أهم في ما يتعلق بمواقف الغرب الحقيقية على الأرض.

4