المجتمع الدولي يبحث عن مسكن لصداع "داعش" المزمن

الثلاثاء 2014/11/18
يعتقد أن الجهادي الفرنسي ماكسيم هوشار هو من ظهر في الشريط

لندن- دفعت المشاهد المروعة للإعدامات التي نفذها تنظيم “الدولة الاسلامية” بحق عامل إغاثة أميركي وجنود سوريين المجتمع الدولي إلى حشد جهوده أكثر من أي وقت مضى وتأكيد تصميمه على التصدي لهذا التنظيم “المتوحّش”، فيما أبدت دول أوروبية شكوكا حول مشاركة عدد من إسلامييها المتطرفين في تلك المذبحة.

حذرت فيدريكا موغريني وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، أمس الاثنين، من تواصل مسلسل الرعب ضد البشرية الذي يقوم به تنظيم ما يعرف بـ”داعش” في سوريا والعراق، بحسب وكالات الأنباء.

وتوعدت موروغيني الجهاديين ممن ارتكبوا انتهاكات ضد حقوق الإنسان بالمحاسبة عبر مواصلة نسق الملاحقات والاعتقالات ضدهم من أجل تقديمهم للقضاء لمحاكمتهم على الجرائم التي اقترفوها والتي ترتقي إلى جرائم الحرب وفق القانون الدولي.

وشددت وزيرة الخارجية الإيطالية السابقة على أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بشكل تام بمكافحة التهديد الذي يشكله هذا التنظيم وغيره من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وذلك بتضافر جهود المجتمع الـدولي.

وتأتي تصريحات المسؤولة الأوروبية بعد يوم “صادم” نشر فيه التنظيم تسجيل فيديو عبر حساباته المختلفة في مواقع التواصل الاجتماعي لعملية الإعدام الوحشي لبيتر كاسيغ العامل في المجال الإنساني وعملية الذبح الفظيعة التي تعرض لها جنود سوريون.

باراك أوباما: تنظيم "داعش" أعدم بالفعل عبد الرحمن كاسيغ

وفي خضم ذلك، ذكرت تقارير أنه يعتقد أن طالب طب بريطانيا ومواطنا فرنسيا ظهرا في التسجيل حيث يظهر كتيبة من جهاديي “الدولة الإسلامية” تقوم بعمليات ذبح كما يعرض رأس الرهينة الأميركي عبد الرحمن كاسيغ.

وكشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في موقعها الالكتروني، أمس، نقلا عن مواطن بريطاني يدعى أحمد المثنى أن ابنه ناصر البالغ من العمر 20 عاما على ما يبدو أنه كان ضمن مجموعة من 16 جهاديا وهم يقومون بعملية الإعدام الجماعي.

وقال المثنى الذي يقيم في مدينة كارديف في ويلز في هذا الصدد “لا يمكنني أن أجزم لكنه يبدو ابني”، وهو ما ترك باب التخمينات مفتوحا للاستخبارات البريطانية التي تواصل تحقيقاتها حول المقاتلين الذي صدموا شريحة واسعة من الناس عبر العالم بقسوتهم غير المعهودة.

وبدت وجوه معظم “الذباحين” المتطرفين في التسجيل مكشوفة حيث أشارت “ديلي ميل” إلى أن الرجل الذي يبدو أنه ناصر المثنى الذي ظهر خلال تسجيل في يونيو الماضي، كان يقف إلى جوار “الجهادي جون”، لكنها لم تذكر بدقة أيهما المقاتل المقصود على يمين “جون” أم على شماله.

ومن المتوقع أن يرأس ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني اجتماع لجنة الطوارئ بالبلاد والمعروفة بـ”كوبرا” خلال الساعات القليلة القادمة لتلقي تقارير من مسؤولين في المخابرات والأمن على ضوء التسجيل الأحدث، بحسب المتحدث باسم الحكومة.

إلى ذلك، أبدت باريس قلقها حيال ما كشفته أجهزتها الأمنية عن أن أحد ذباحي تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين ظهورا في تسجيل إعدام الرهينة الأميركي قد يكون فرنسيا.وقال برنار كازنوف وزير الداخلية الفرنسي إن “هناك احتمالا كبيرا بأن أحد الفرنسيين شارك بشكل مباشر في قطع رؤوس جنود سوريين”.

وأشار كازنوف إلى أن المعني هو مكسيم هوشار المولود عام 1992 في شمال غرب فرنسا والذي توجه الى سوريا في أغسطس العام الماضي، بعد أن أقام في موريتانيا لمدة من الزمن العام 2012 وذلك استنادا إلى تحليل الاستخبارات الفرنسية للتسجيل “الصادم”.

وبالتوازي مع ذلك، كشف مصدر مقرب من الاستخبارات الفرنسية عن أن التحقيقات لا تزال مستمرة للتأكد ما إذا كان فرنسيا ثانيا من بين منفذي تلك الإعدامات التي لا يعرف توقيت أو مكان حصولها بشكل دقيق.

ووفق المصدر نفسه فإن الأجهزة الأمنية المتخصصة على قناعة بأن فرنسيا شارك في فظائع ارتكبها التنظيم وذلك عقب اعتراف متطرف معتقل في فرنسا بمشاركته في عمليات قتل في سوريا.

وكان قضاة فرنسيون فتحوا العام الماضي، تحقيقا مبدئيا للاشتباه في مشاركة أوشار في مؤامرة لارتكاب أفعال إرهابية وهو الاتهام الذي عادة ما يوجه ضد مواطنين قاتلوا مع المتشددين الإسلاميين في أي مكان في العالم.

برنار كازنزف: هناك احتمال بأن فرنسيا شارك في قطع رؤوس الجنود

وعقب انتشار الفيديو، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن رأس الرهينة الأميركي تعود إلى بيتر كاسيغ وهو الغربي الخامس الذي يقطع مقاتلو التنظيم المتطرف عنقه في سوريا منذ أغسطس المنصرم، علما أن كل هؤلاء الضحايا صحافيون أو موظفو إغاثة إنسانية.

ويرى مراقبون أن تنظيم أبو بكر البغدادي على ما يبدو يحاول بث دعاية مضادة حول الخسائر التي تكبدها سواء في عده أو عتاده جراء القصف المستمر من قبل التحالف الدولي على أوكاره بحيث يسعى إلى التخلص من الرهائن المتبقين لـديه لتململه من العنـاية بهم.

وأوضحوا أن الدليل على ذلك هو عدم تقديمه لرهينة جديدة غربية كما ظهر في التسجيلات السابقة التي نشرها عقب إعدام كل رهينة الأمر الذي اعتبر بأنه محاولة لاستدراج قوات التحالف إلى مناطقه خصوصا بعد عجزه عن السيطرة على عين العرب (كوباني) السورية.

لكن خبراء في الجماعات الإسلامية المتشددة أشاروا إلى أن تنظيم “داعش” يعتمد استراتيجية جديدة تتمثل في سياسة “الترهيب والترغيب” لشحن معنويات عناصره المنتشرة في مناطق بشمال العراق وشرق سوريا.

وقد بث التنظيم من قبل تسجيلات تصور عملية ذبح لأربعة أشخاص، أميركيين وبريطانيين، وظهر فيها متشدد ملثم بقناع أسود ويشهر سيفا ويتحدث الإنكليزية بلكنة بريطانية وأطلقت عليه وسائل الإعلام البريطانية لقب “الجهادي جون”.

5