المجتمع الدولي يجر المعارضة السودانية لسلام منقوص مع الحكومة

أوساط سياسية مطلعة تقول إن سقف التنازلات لن يقف فقط على أعتاب التزام الحركات المسلحة باتفاق الدوحة.
الأربعاء 2018/12/12
التحولات تعصف بالمعارضة

الخرطوم – تشهد المحادثات بين الفرقاء في السودان تقدما واضحا يعزى الفضل فيه إلى دور المجتمع الدولي الذي كان مؤثرا خاصة لجهة الضغط على المعارضة بشقيها السياسي والعسكري لتقديم تنازلات، كانت تعتبرها الأخيرة من الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها.

ونجح النظام السوداني مؤخرا في انتزاع موافقة كل من حركتي العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وتحرير السودان برئاسة مني أركو مناوي، على الالتزام بوثيقة السلام التي وقعتها الحكومة وحركة التحرير والعدالة في العاصمة القطرية الدوحة في 14 يوليو 2011، والتي كانت ترفضها الحركتان لوقت قريبا، حيث تعتبرانها منحازة للنظام.

وأبرمت حركتا العدل والمساواة وتحرير السودان مع الحكومة الأسبوع الماضي في العاصمة الألمانية برلين وبحضور ممثلين عن كل من الولايات المتحدة وفرنسا والصين وروسيا وبريطانيا،  “وثيقة ما قبل التفاوض” والتي تركز على إنهاء العدائيات قبل انطلاق المفاوضات الشهر القادم في قطر، على أن يكون اتفاق السلام في الدوحة هو المرجع.

وبقيت حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور، الوحيدة التي ترفض حتى الآن الخضوع لضغوط المجتمع الدولي والقبول بالتفاوض مع الحكومة تحت سقف اتفاق الدوحة، وسبق وأن هدد مجلس الأمن الحركة في أكتوبر بفرض عقوبات عليها إذا ما استمرت برفض الالتحاق بمسار السلام.

وتقول أوساط سياسية مطلعة إن سقف التنازلات لن يقف فقط على أعتاب التزام الحركات المسلحة باتفاق الدوحة، حيث تمارس اليوم ضغوط على أقطاب المعارضة الممثلة في تحالف نداء السودان بقيادة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، للقبول بالتعديلات التي تمت إضافتها على خارطة الطريق التي طرحتها الآلية الأفريقية.

وخارطة الطريق وثيقة طرحتها الوساطة الأفريقية على الحكومة وتحالف نداء السودان في أغسطس 2016، تتضمن مقترحات لوقف الحرب والحوار بين الفرقاء السودانيين، لكنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ على الرغم من توقيع تلك الأطراف عليها.

وبدأت الوساطة الأفريقية الثلاثاء اجتماعات مع وفدي الحكومة ونداء السودان في العاصمة الإثيوبية لبحث خارطة الطريق.

ونقل موقع “سودان تربيون” عن مصدر حكومي قوله إن الهدف من ذهاب وفد الحكومة إلى أديس أبابا هو بحث تعديل خارطة الطريق الأفريقية لتستوعب النقاش حول كتابة الدستور الدائم وانتخابات 2020، التي أعلنت قوى من المعارضة الرئيسية مقاطعتها لها. وكانت الآلية الأفريقية بقيادة ثابو أمبيكي طرحت في سبتمبر على الحكومة وقوى “نداء السودان” إجراء تعديلات على خارطة الطريق تتضمن مشاركة المعارضة في صياغة دستور دائم وخوض الانتخابات المقررة في 2020.

وأعلن تحالف نداء السودان قبل فترة رفضه للتعديلات المقترحة. وترجح أوساط سياسية أن يضطر التحالف إلى التراجع عن موقفه، حيث أن المزاج الدولي والإقليمي على وجه الخصوص يصب في صالح النظام، وبالتالي فإن رفضه للتعديلات قد يعمق عزلته.

وتشير هذه الأوساط إلى أن النظام نجح في استغلال التحولات في المشهد الإقليمي والدولي وتطويعها خدمة لصالحه، وأن المعارضة تحاول اليوم اللحاق بركب هذه المتغيرات بيد أنها تجد نفسها ملزمة بتقديم التنازل تلو الآخر.

2