المجتمع الدولي يدعم خيار حل الدولتين قبل تولي ترامب الرئاسة

الجمعة 2017/01/13
الفرصة الأخيرة

باريس - تجتمع أكثر من 70 دولة في باريس الاحد لتأكيد أن حل الدولتين يشكل الحل الوحيد لتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي قبل خمسة ايام من تنصيب الرئيس دونالد ترامب الذي تثير مواقفه من القضية قلقا لدى عدد من الأطراف المعنيين بالملف.

ويندرج المؤتمر الذي هاجمته اسرائيل ووصفته بأنه "خدعة" في اطار مبادرة فرنسية انطلقت قبل سنة لتعبئة المجتمع الدولي حول احد أقدم النزاعات في العالم وحض الاسرائيليين والفلسطينيين على العودة الى طاولة المفاوضات.

وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت مجددا في مقال نشر السبت في صحيفتي "لو موند" الفرنسية و"هآرتس" الاسرائيلية من "المخاطر" التي تهدد حل الدولتين القائم على دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل والذي تعتبره الأسرة الدولية بمعظمها أساسا للتسوية.

وكتب ايرولت "في كل يوم يمر تزداد بعدا فرص التوصل الى حل للنزاع"، مع استمرار الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة والهجمات الفلسطينية في اسرائيل وحالة الاحباط بين الفلسطينيين وتجذر الخطابات السياسية وجمود المفاوضات منذ عامين.

ولن يصدر اي اعلان ملموس عن مؤتمر الاحد الذي يجمع قرابة 75 بلدا ومنظمة دولية وانما بيان يذكر بالقرارات الدولية ذات الصلة والمبادئ التي اقرتها الاسرة الدولية على مدى سبعين عاما. وجمع مؤتمر سابق عقد في 3 يونيو نحو ثلاثين بلدا.

وقال دبلوماسي فرنسي "يبدو لنا مهما ان يؤكد 70 بلدا في الظروف الحالية ان حل الدولتين هو الوحيد الممكن. الامر بهذه البساطة، وليس اكثر. ينبغي التاكيد على هذا الموقف وان يعلم به الجميع في هذه الفترة المضطربة".

فمؤتمر باريس يكتسي قبل شيء اهمية رمزية لانعقاده قبل خمسة ايام من تنصيب دونالد ترامب الذي تثير مواقفه الارتجالية قلق الدبلوماسيين العاملين على هذا الملف الحساس.

وقال رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الخميس ان المؤتمر "من مخلفات الماضي، انه اللحظات الأخيرة من الماضي قبل حلول المستقبل"، في ما يؤشر الى اي مدى يعول اليمين الاسرائيلي على رئاسة ترامب.

واذا كانت واشنطن برهنت على الدوام حرصها على مصالح اسرائيل فإن ترامب خطا خطوة اضافية عندما وعد خلال حملته الانتخابية بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وبنقل السفارة الأميركية من تل ابيب اليها. وشكل وعده هذا خروجا على السياسة التي اتبعتها واشنطن والاسرة الدولية بمعظمها والتي تعتبر ان مسألة القدس يجب ان تحل في اطار المفاوضات. ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.

وسيكون الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل قرارا احادي الجانب قد "يؤجج التوتر على الارض" وفق الدبلوماسي الفرنسي الذي اشار مع ذلك الى الغموض الذي يحيط بالعلاقة ما بين وعود ترامب المرشح ومواقف ترامب الرئيس. وقال باسما "نترقب جميعنا بقلق التغريدة التي سيعلن فيها قراره نقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس".

ويثير الامر مخاوف لدى الفلسطينيين الساعين الى تدويل النزاع. وقال المسؤول في السلطة الفلسطينية محمد اشتية قبل فترة قصيرة ان "كل المؤشرات سلبية" بالنسبة للمواقف التي سيتخذها ترامب حول النزاع.

ويعتبر مؤتمر باريس الحدث الأخير في سلسلة من الالتزامات المؤيدة لعملية السلام القائمة على حل الدولتين قبل القفز في المجهول مع الانتقال الى الادارة الاميركية الجديدة.

وقبل شهر من مغادرته البيت الابيض سجلت ادارة اوباما موقفا ازاء الملف عبر امتناعها عن التصويت على قرار مجلس الامن الذي يطالب بوقف الاستيطان الاسرائيلي. والقرار وهو الاول منذ 1979 اثار غضب ترامب الذي دعا واشنطن الى استخدام حق النقض.

بعدها بايام، دان وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي سيشارك الاحد في مؤتمر باريس في خطاب الاستيطان الاسرائيلي وكرر التأكيد على الثوابت المرجعية لحل النزاع.

1