المجتمع الدولي يرحب بوقف أعمال العنف في جنوب السودان

السبت 2014/01/25
عهد جديد بين حكومة جوبا والمتمردين بعد الاتفاق بينهما على إيقاف المواجهات العسكرية

جوبا - بدأ مسار جديد بين طرفي النزاع في جنوب السودان، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في مقابل الإفراج عن معتقلين، وسط ترحيب دولي وأممي بهذه الخطوة، بعد أن شهدت البلاد مواجهات عنف مؤخرا.

أكد متمرّدو جنوب السودان، أمس الجمعة، تعرضهم لإطلاق النار من قبل القوات الحكومية التي قامت بمهاجمتهم، فيما نفى الجيش ذلك.

جاء ذلك في أعقاب الاتفاق بين طرفي النزاع في جنوب السودان على وقف إطلاق النار بين الجانبين في مقابل إطلاق سراح 11 معتقلا لدى جوبا بعد مفاوضات عسيرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وقال لول رواي كوانغ، الناطق باسم القوات الموالية للنائب السابق للرئيس رياك مشار، إن “قوات رئيس جنوب السودان سلفا كير هاجموا مواقعنا في ولاية الوحدة”، مضيفا أن المتمرّدين قاموا بالتصدي لهجوم آخر في ولاية جونقلي الواقعة شرق البلاد.

في المقابل، فنّد فيليب أغير المتحدث باسم جيش جنوب السودان اتهامات المتمرّدين، موضحا أنه لا يملك أية معلومات بشأن معارك قد حصلت أمس، مبيّنا أن المعارك التي يشير إليها كوانغ كانت في جونقلي، أول أمس.

وأوضح أغير لوكالة “فرانس برس″ أن المعلومات التي بحوزته تفيد بأن الوضع هادئ ولا تفيد بوقوع أية معارك، على حد قوله.

من جهته، أكد اتني وك اتني، المتحدث باسم رئاسة جنوب السودان، أن حكومة بلاده لم تلحظ أنباء حول حصول معارك في جونقلي.

وقال اتني للصحافيين، أمس، “على حد علمي لا تدور أية معركة منذ الخميس وحتى الآن ولا وجود لإطلاق نار في أي مكان”، مضيفا أن الحكومة وقعت مع المتمرّدين اتفاقا واضحا لوقف إطلاق النار وبموجبه لا تصدر أوامر لأية قوة بالقتال، حسب قوله.

وقد توصل طرفا النزاع إلى اتفاق لوقف الأعمال العسكرية بموجب نص على وقف المعارك وبقاء كل فريق في موقعه.

في غضون ذلك، قال كبير مفاوضي الحكومة في العاصمة الإثيوبية، عقب إنهاء المفاوضات بشأن اتفاق السلام بين الجانبين “رغم التوقيع على وقف الأعمال العدائية، إلا أنه ليس لدينا أي أوهام بأن التطبيق سوف يكون سهلا”. من جانبهم، ذكر ممثلو المتمرّدين في مفاوضات السلام، أن الإفراج عن المعتقلين لدى جوبا سوف يحتل أولوية اهتماماتهم أثناء وقف إطلاق النار.

سيلفا كير: أسديت تعليمات لجميع مؤسسات الدولة ببدء علاقات جديدة مع بعثة الأمم المتحدة

وقال تابان دينق أحد ممثلي المتمرّدين “نطالب حكومة جنوب السودان بالإفراج عنهم للسماح لهم بالمشاركة في المرحلة المقبلة من الحوار السياسي”.

من جانبه، رحّب سلفا كير ميارديت رئيس جنوب السودان، الجمعة، باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه بين وفد حكومته، والمتمرّدين بقيادة نائبه السابق ريك مشار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده أتينج ويك أتينج السكرتير الصحفي لسلفا كير في العاصمة جوبا، معربا عن سعادة كير بتوصل طرفي النزاع إلى هذا الاتفاق، وفق قوله.

وفي سياق متصل، وجه سلفا كير تعليماته إلى جميع مؤسسات الدولة ببدء علاقات عادية مع بعثة الأمم المتحدة بعد توتر العلاقات بينهما خلال الفترة الماضية، حسب المصدر نفسه.

وأضاف أن الرئيس، أكد خلال لقاء مشترك جمعه بممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان هيلدا جونسون، أمس، على أهمية استمرار عمل البعثة في البلاد حسب التفويض الممنوح لها دون التدخل في الشؤون الداخلية.

وشهدت العلاقة بين حكومة جوبا وبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان خلال الأسابيع الماضية، توترا عقب اتهامات وجهت للبعثة الأممية بدعم المتمرّدين وبعدم الحياد في الصراع الدائر ببلاده.

وعلى صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام روسية نقلا عن بيان للخارجية الروسية، أملها في أن يتم التقيّد بشكل تام بتفاصيل الاتفاق الموقّع بين حكومة جنوب السودان وزعيم المتمرّدين رياك مشار، النائب السابق لرئيس البلاد.

وأعربت الخارجية الروسية عن أملها في أن يمثل الاتفاق المذكور، خطوة هامة على طريق بدء الحوار السياسي بين طرفي النزاع وصولاً إلى تحقيق الاستقرار والوفاق في جنوب السودان. من جانبها، رحّبت واشنطن باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه وفدا حكومة جنوب السودان والمتمرّدين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا والذي سيتم بموجبه أيضا إطلاق سراح 11 سجينا سياسيا. وأكد أوباما أنه يجب على الطرفين التعامل مع أسباب الصراع، مشدّدا على ضرورة أن يعمل زعماء البلاد على حل الأسباب الكامنة وراء الصراع والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين، للتوصل إلى حل سلمي ونهائي للأزمة.

وقال أوباما إنه “على زعماء جنوب السودان ضمان حياة شعبهم ومستقبل دولتهم الوليدة وألا يشوبهما العنف المتواصل، وعليهم محاسبة الأشخاص الذين ارتكبوا فظائع″، حسب تصريحه.

كما أشاد مجلس الأمن الدولي، الخميس، بتوقيع الاتفاق على وقف إطلاق النار بين حكومة جنوب السودان والمتمرّدين.

وأشار المجلس إلى أهمية ضمان استمرارية بقاء هذا الاتفاق الذي تم برعاية أفريقية وإلى الاعتماد عليه للتقدم نحو مصالحة شاملة بين طرفي النزاع.

5