المجتمع الدولي يستعد لرفع حظر الأسلحة عن ليبيا

الثلاثاء 2016/05/17
من "الحصان الرابح"

فيينا - حاول 20 من كبار الدبلوماسيين الإثنين في فيينا فتح ثغرة في طريق مسدود أمام حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الغرب، عُطلت كثيرا قدرتها على بسط نفوذها في ليبيا التي تشهد انقساما حادا.

وفور انتهاء الاجتماع أعلنت القوى الكبرى أنها تؤيد رفع حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، مؤكدة استعدادها لتسليم أسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج من أجل مساعدتها على مواجهة التهديد المتنامي لتنظيم داعش.

وأفاد بيان في ختام الاجتماع الوزاري الدولي أن “حكومة الوفاق الوطني عبرت عن عزمها على تقديم طلب إعفاء من حظر الأسلحة إلى لجنة الأمم المتحدة للعقوبات حول ليبيا لشراء الأسلحة اللازمة والمعدات لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تحددها الأمم المتحدة ومكافحة تنظيم داعش في جميع أنحاء البلاد. وسندعم هذه الجهود”.

ويسود الغموض حول الجهة العسكرية التي ستتمتع بمزايا رفع الحظر، وهل أن الأسلحة ستذهب إلى الجيش الليبي الذي يقوده اللواء خليفة حفتر أم إلى ميليشيات من مصراتة يراهن عليها السراج لتأمين حكومته ويخطط لأن تتولى هذه الميليشيا اقتحام سرت التي يسيطر عليها داعش بدل دعم الجيش ليقوم بهذه المهمة.

وقالت مصادر إن المجتمعين حاولوا إيجاد حلول توافقية تقنع البرلمان وقوات حفتر المتمركزة في الشرق بمنح حكومة فايز السراج الشرعية اللازمة لإحكام سيطرتها على الأوضاع.

ويشعر حفتر بقوة كبيرة إثر دعم مصر، الجارة الشرقية، له منذ اندلاع المعارك مع تحالف فجر ليبيا الذي يهيمن على غرب البلاد.

وتقول المحللة ستيفاني كيرشغيسنر من روما إن إيطاليا وحلفاءها، الذين يؤيدون حكومة فايز السراج، يحتاجون إلى التحالف مع مصر لضمان نجاح الحكومة الليبية.

وأضافت أن دبلوماسيا إيطاليا بارزا، قال لها إن ليبيا قلقة بشأن دعم القاهرة لحفتر.

وتقول إن الدبلوماسي البارز يزعم أن مصر تقدم الدعم العسكري لحكومة طبرق، ولكن الخلاف حول هذه القضية والنزاع الدبلوماسي بشأنها سيؤثران على الخطوات التالية التي ستتخذها روما في قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة.

وقال فرج سليم، الملحق العسكري الليبي في القاهرة والموالي لحكومة طبرق، إنه “يوجد تعاون على المستوى الاستخباراتي ولكن لا توجد صادرات سلاح من القاهرة إلى ليبيا”. لكنه قال أيضا إن الحكومة المصرية ستدعم حكومة السراج في نهاية المطاف بمجرد أن يمنحها البرلمان الليبي الشرعية.

وتمكنت القوى الغربية، وعلى رأسها إيطاليا، من إقناع تحالف فجر ليبيا، الذي يهيمن عليه الإخوان، بدعم حكومة الوفاق، مقابل إسناد الدور الأساسي في تأمين طرابلس للقوات التابعة له. لكن هذا الاتفاق أثار مخاوف في الشرق.

وقال رافائيل مارتشيتي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “لويس” الإيطالية “مصر تدعم حفتر سياسيا وعسكريا، وهذا الدعم مرتبط أيضا ببعض الدول الخليجية”.

وأضاف “إيطاليا تواجه مسارا تصادميا مع مصر، من ناحية تريد للقاهرة أن تبقى في قلب عملية الانتقال في ليبيا من أجل مصالح روما، لكن في نفس الوقت تواجه ضغطا داخليا متزايدا للرد على مقتل ريجيني”.

وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة في القاهرة لـ”العرب” إن مصر مازالت تعتقد أن حفتر هو الحصان الرابح في الصراع العسكري والقوة الأكثر أهمية على الأرض.

وأشارت إلى أن مصر أبدت تحفظها على بعض الشخصيات داخل حكومة السراج التي تعتقد أنها ترتبط بتنظيم الإخوان المسلمين.

وتقول ميكيلا دون، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد كارنيغي إن “مصر لديها أسبابها كي تسعى إلى أن تحتفظ بنفوذ واسع في ليبيا”.

وأضافت “التهديد الذي يأتي من ليبيا جدي، والمصريون ليسوا مستعدين لتخيل حدوث ذلك. ليست دوافعهم مجرد أن يضعوا إصبعا في عين إيطاليا”.

1