المجتمع الصحراوي المغربي بعيون فرنسية

الجمعة 2017/11/03
ثروة أدبية لمن يهتم بالتراث الشفوي

الرباط – قدم باحثون مغاربة مؤخرا الترجمة العربية لأحد أهم الكتب المرجعية عن الثقافة الصحراوية ومجتمعات غرب الصحراء.

جاء ذلك خلال لقاء بمعهد الدراسات الأفريقية في الرباط، لتقديم كتاب “فنون وعادات البيضان” لمؤلفته الفرنسية أوديت دي بويغودو، الذي عرّبه الباحث المغربي أحمد البشير ضماني، وأصدره مركز الدراسات الصحراوية في الرباط.

وتمتد منطقة البيضان، التي يرصدها الكتاب، من منطقة الأطلس الصغير بالمغرب إلى نهر السنغال، ومن غرب مالي إلى المحيط الأطلسي.

ويندرج الكتاب ضمن دراسات “علم الإنسان”، وهي من نتاج المدرسة الفكرية الفرنسية، التي ولدت في خضم التجربة الاستعمارية الفرنسية، حيث كانت تدفع بالباحثين إلى مناطق معينة للبحث وجمع المعطيات.

وقال المترجم المغربي إن “المؤلفة باحثة كبيرة ورحالة وفنانة أعطت كثيرا لهذه المنطقة، وكشفت ثراء الإنسان في منطقة الصحراء وغنى ثقافته، التي تعود إلى ما قبل الحضارة الغربية، بينما كان يظن الاستعمار الفرنسي أنه يطأ أرضا بكرا بها أناس لا قيمة لهم”.

وأضاف ضماني أن علاقة خاصة ربطت الكاتبة بالمنطقة، حيث “كانت تنظر إلى السكان كأناس متفوقين إنسانيا وقيميا، ما دفعها إلى التدخل وتسجيل كل شيء، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وصول الاستعمار”.

ومن جهته اعتبر الشاعر والباحث المغربي حسن نجمي أن الكتاب “وثيقة مهمة جدا تأتي في وقتها، لأننا أحوج في مقاربتنا لقضية الصحراء ألا ننشغل بالموضوع من الناحية السياسية، حيث أن السياسة تحجب الرؤية”.

وأضاف خلال تقديمه الكتاب “لكي نلم بالموضوع الصحراوي لا بد أن نقرأ مثل هذه الكتب، حتى نفهم الذهنيات وتركيبات المجتمع والتعبيرات الثقافية المختلفة وعلاقة كل ذلك بالنظام الاجتماعي”.

واعتبر نجمي أن الكتاب يقدم “إطارا عاما بالمعنى التاريخي والاجتماعي والإثني لعشائر البيضان، ويقدم رصدا شاملا لحياتهم المادية، كما يقدم ثروة أدبية لمن يهتم بالتراث الشفوي، ويمكن أن نقرأ فيه نوعا من أدب الرحلة”. وتتبعت الباحثة خطى عشائر البيضان، وكانت تعاين بنفسها وتكتب وتنقل شهادات ورسومات من هذه البيئة، وعاشت التجربة كباحثة في “علم الإنسان”.

ويعتبر الكتاب، الواقع في 477 صفحة، من أهم المراجع حول “الثقافة الحسانية” (قبائل بني حسان)، ويضم رسومات لم يسبق نشرها لأعمال من الجلد والخشب والمعادن والأدوات واللعب.

14