المجد النوبلي ينهمر على باتريك موديانو المعزول في مدينة الضياء

الخميس 2014/10/09
موديانو يستلم جائزته في حفل يقام في ستوكهولم في ديسمبر المقبل

لندن – نزل المجد الأدبي على باتريك موديانو، الكاتب الفرنسي الذي يعيش في عزلة بعيدا عن وسائل الإعلام، بحصوله على جائزة نوبل للآداب.

موديانو المعروف في فرنسا، لكن كتبه مع حصول بعضها على جوائز مرموقة لم تترجم إلى لغات كثيرة، الأمر الذي يجعل من فوزه صدمة تتكرر مع كل كاتب يفوز بأهم جائزة أدبية من دون أن يعرفه الجمهور العالمي بشكل كبير.

وقالت الأكاديمية السويدية في بيان إن موديانو كرم بفضل "فن الذاكرة الذي عالج من خلاله المصائر الإنسانية الأكثر عصيانا على الفهم".

وقال السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية بيتر انغلوند للتلفزيون الحكومي السويدي إن عالم باتريك موديانو "عالم رائع، وكتبه تتحاور في ما بينها".

وينظر الى اعماله على انها ساحة ثابتة للاحداث، لا يقع فيها اي تفصيل من باب المصادفة.

ويبلغ الكاتب الفرنسي المكرم 69 عاما، وهو ركز نتاجه الأدبي على مدينة باريس خلال الحرب العالمية الثانية، مع وصف لتداعيات أحداث مأسوية على مصائر أشخاص عاديين.

ويمتاز أسلوبه بالوضوح والبساطة، وقد جعل ذلك منه أديبا في متناول الجمهور العام كما في الأوساط الأدبية.

استثمر جانبا من سيرة والده الايطالي اليهودي في الكتابة واستعادة الجانب المعتم والقاسي من التاريخ في الكتابة.

كان والده من أصول إيطالية يهودية التقى والدته الممثلة البلجيكية خلال احتلال باريس من قبل الألمان، الأمر التي أثرت في دفعه الى عالم الكتابة وأثرت فيه بقوة الأم والممثلة.

ويدين بشكل كبير لصديق والدته، الكاتب الفرنسي ريمون غونيه الذي قدمه للمرة الأولى إلى دار نشر غاليمار عندما كان في أوائل العشرينات من عمره.

وقال انغلوند ان "كتبه تتحدث كثيرا عن البحث، البحث عن الاشخاص المفقودين والهاربين، واولئك الذين يختفون، والمحرومين من اوراق ثبوتية، واصحاب الهويات المسروقة".

فابطال روايات موديانو هم غالبا من الاشخاص الباحثين عن هوياتهم، يكبرون بين عالمين، بين الظلام والنور، وبين الحياة في المجتمع والمصير الذي يحلمون به.

كتب باتريك موديانو تتحاور فيما بينها

وترسم نصوصه صورا حية لباريس بدقة تحاكي الاعمال الوثائقية.

وهو نشر روايته الأولى سنة 1967 عندما كان في الثانية والعشرين من العمر تحت عنوان "لا بلاس دو ليتوال" (ساحة النجمة). وفي سنة 1972 نال جائزة الرواية الكبرى من الأكاديمية الفرنسية عن روايته "لي بوليفار دو سانتور" (جادات الحزام) وجائزة غونكور سنة 1978 عن "رو دي بوتيك أوبسكور" (شارع المتاجر المعتمة)، فضلا عن الجائزة الوطنية الكبرى لمجمل أعماله سنة 1996.

وكتب سيناريوهات عدة، ومحاولة ادبية مع الممثلة كاترين دونوف عن شقيقتها التي ماتت في سن مبكرة، وكلمات لاغان فرنسية عدة.

وفي العام 2000 كان ضمن لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي.

وترجمت روايات باتريك موديانو الى 36 لغة. وبالحصول على الجائزة، يخلف موديانو الروائية الكندية الكاتبة باللغة الانكليزية اليس مونرو التي حازت على الجائزة نفسها العام 2013.

وكان آخر فرنسي يفوز بالجائزة قبل موديانو هو جان ماري لو كليزيو، وهو فار بها في العام 2008. وعلى مدى تاريخ منح الجائزة، كرم 27 اديبا باللغة الانكليزية في مقابل 14 اديبا باللغة الفرنسية ومثلهم باللغة الالمانية. وكان اسم باتريك موديانو متداولا في الاوساط الثقافية العالمية منذ سنوات كمرشح لنيل نوبل.

ومن المقرر ان يستلم الجائزة في حفل يقام في ستوكهولم في العاشر من كانون الاول/ديسمبر. ويقدم مبلغ قدره ثمانية ملايين كرونة (حوالى 878 ألف يورو) للفائز بهذه الجائزة.

وكشف بيتر إنغلوند لمحطة التلفزيون الرسمية في السويد "اس في تي" أنه تعذر الاتصال بصاحب اللقب قبل الإعلان عن فوزه بالجائزة.

14