#المجرب_لا_يجرب.. فتوى السيستاني تنقلب ضد العمائم

العراقيون يكشفون تاريخ المرجعية الدينية مؤكدين أن كسر الصنم بداية التغيير، وحرب إعلامية قذرة تستعر بين الأحزاب الدينية.
الاثنين 2018/04/23
لا تبع صوتك (الصورة من حساب الرسام العراقي أحمد فلاح على فيسبوك)

بغداد - احتدم الجدل على الشبكات الاجتماعية في العراق بشأن فتوى للمرجع الشيعي علي السيستاني، تحض الناخبين على اختيار مرشحين لم يسبق لهم تولي مناصب حكومية أو كانوا نوابا في البرلمان، حيث يجتهد كل تيار في تأويلها لصالحه.

ودعا المرجع السيستاني الناخبين إلى “عدم الانخداع بالخطب الرنانة، والوعود الزائفة، وعدم تجريب المجرب”، وشدد على ضرورة “البحث في ماضي المرشح، والتحقيق في نزاهته قبل التصويت له”.

وانتشر على الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع هاشتاغ #المجرب_لا_يجرب خلاله مغردون إلى مقاطعة الانتخابات أو عدم انتخاب عمائم إيران.

ويسخر معلقون أن “المارد القمقمي” خرج من سردابه ليقول على “المجرب لا يجرب” على لسان ببغاواته في المساجد وفي صفحات فيسبوك “لتلميع صورته” وفي نفس الوقت يظهر لنا وكيله في كربلاء أحمد الخابط ليقول لنا “إن البعض قد نجح في التجربة وبالتالي فيمكن انتخابه مرة أخرى.

وأكدوا أن السيستاني وأتباعه ومؤسساته الإعلامية “هم السبب الرئيسي لخراب العراق”. وفي هذا السياق كتب معلق “هل تناسى السيستاني مَنْ أتانا بالمجرب؟” مضيفا “أننا نجد الجواب الشافي في تصريح نشرته وسائل الإعلام للحاكم المدني للولايات المتحدة الأميركية في العراق بول بريمر مفاده (أننا استطعنا وبمساعدة السيستاني احتلال العراق).

ويعتبر مغردون أن العراق حكمه مجموعة من اللصوص والمشعوذين منذ عام 2003، مؤكدين أنه لا يمكن إنقاذ العراق إلا برحيل عمائم إيران. ويؤكد أحدهم أن “العراق سقط بيد إيران وأصبحت القمامة والمخدرات من أبرز سماته.

وكتب مغرد آخر “الفاسد قاتل أبنائي، مرمل حرائري، ميتم أطفالي، ناهب ثرواتي، مميت سيداتي، مقطع أرضي، مشتت طوائفي.. ألعنك بلغة كل أدياني”.

ويشبّه معلق “الانتخابات في بلاده بـ”عملية تدوير للنفايات، نفس القمامة، لكن شكلها مختلف”.

وكتب أحد المطالبين بمقاطعة الانتخابات “الخوف كل الخوف أن تنطلي ألاعيب الساسة الفاسدين علينا مجددا، قبل أن تنتخب تذكّر الوعود البالية التي وعدوها سابقا أسأل نفسك هل تحققت؟”.

حملات التشهير لم تقتصر  على الفضائح الجنسية، بل امتدت إلى الاتهامات بالفساد

ويعتبر متفاعل “تكرّرت فرصة تعديل البوصلة الانتخابية أكثر من مرة ولكن التعديل الحقيقي لم يتحقق. حان الآن الوقت اللازم فيه التغيير وإلا فإن الفرص قد لا تتكرر ويضيع البلد بالكامل”.

وطالب أحد مستخدمي تويتر “عندما تنتخب تاج راسك” تذكر أولا ماذا قدّم لك. الذاكرة الحيّة تنقذ من الوقوع في مطبّات الحاضر والمستقبل. اجعل ذاكرتك متوقدة، لا تنجرّ دائما وراء العواطف”.

وقال مغرد “خذ نفسا لا تدخل نفسك بحروب التسقيط بين السياسيين”.

وقال معلق “أستغرب من البعض يتكلم عن الانتخابات بحماس وعن خيارات الانتخاب لحزب معين أو شخصية معينة وغيرها.. ما قيمة الانتخابات وإيران تبلع العراق؟”.

ويؤكد آخر “صعب جدا الوضع في العراق يتغير بمجرد انتخابات، المسألة أعمق! اختيارات الشعب للمرشحين هو على أساس الدين والمذهب والطائفة وليس حسب الكفاءة! لو كان هناك خطوة أولية نحو التغير يجب البدء بالتخلص من هذا الفكر الطائفي غير الوطني”.

في سياق آخر، أثار طلب “المرجعية الدينية العليا في العراق بضرورة الحفاظ على المنظومة الأخلاقية للمجتمع ومنع تدهورها” تهكما واسعا على الشبكات الاجتماعية في ظل ما تشهده الحملة الانتخابية من “حرب تسقيط لم تعهدها جميع الانتخابات التي جرت في السابق في البلاد”.

وقال مغردون إنه “لم يبق من الأخلاق شيء في حضرة العمائم”.

وكتب مغرد “مع الأسف الشعب العراقي المعروف بأنه شعب مثقف يحب القراءة والعلوم والتاريخ، والمنحدر من أعرق الحضارات وأخرج الكثير من العلماء والمخترعين في شتى المجالات تكون هذه مخرجات الانتخابات فيه، ويكون الناخب بهذه العقلية ويعيد الفاسدين واللصوص إلى السلطة”.

يذكر أن الأحزاب الدينية في العراق ومنها حزب الدعوة الإسلامي ودولة القانون وتيار الحكمة (الإسلامي) وبدر (الإسلامي) وغيرها بدأت بالاعتماد على ما وصفه مغردون بالحرب القذرة لتحقيق مشروعها العالمي في إقامة دولة العدل الإلهي، خاصة مع انتشار مقاطع فيديو إباحية استهدفت مرشحات.

ولم تقتصر حملات التشهير بين الجهات السياسية المتنافسة في الانتخابات العراقية على الفضائح الجنسية وحسب، بل امتدت إلى الاتهامات بالفساد والكذب وتمزيق صور المرشحين أو إنزال بعضها ووضع أخرى لمنافسين محلها.

ويطلق العراقيون مصطلح “الجيوش الإلكترونية” على مواقع التواصل الاجتماعي الوهمية المعروفة بانحيازها لبعض الجهات السياسية أو قيامها باستهداف جهة معينة دون غيرها.

وأسست شخصيات وكتل سياسية مواقع إلكترونية كبيرة، وقامت بعضها باستيراد أجهزة “سيرفر” خاصة للحفاظ على “سرية مواقعها”.

وتنتشر المئات من المواقع الإلكترونية العراقية “مجهولة المصدر”، التي تنشر الأخبار والقصص، دون أن يُعرف أي من العاملين فيها، كما تنتشر مثلها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تُدار من قبل أشخاص مجهولين.

وتتبادل الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الصور والأخبار دون تحديد مصادرها، وتستهدف أغلبها المتصارعين السياسيين في البلاد.

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق انطلاق الحملة الدعائية للمرشحين اعتبارا من الجمعة الماضية وتستمر إلى غاية 11 مايو المقبل.

ويتنافس في الانتخابات العامة نحو 7 آلاف مرشح ومرشحة توزعوا على 88 قائمة انتخابية وأكثر من 200 كيان سياسي لشغل 328 مقعدا في البرلمان العراقي المقبل.

19