المجر تتحصن بسور أمام المهاجرين القادمين من صربيا

شكلت استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمعالجة موجة الهجرة المتفاقمة نحو القارة العجوز تحديا للحكومات المنضوية تحت رايته ويبدو أنه بات يشكل عقبة حقيقة للخروج من هذه الأزمة الطارئة وينبئ بتأزم الوضع أكثر إن لم يتم الاتفاق على خطة لإعادة توزيع اللاجئين الفارين من جحيم الحروب والفقر.
الخميس 2015/06/18
محللون يرون أن الهجرة وضعت أوروبا في مأزق فليست هناك إمكانية لفتح أبوابها لطوفان اللاجئين

بودابست - أن تنفث الأحزاب المتطرفة سمومها المعادية للهجرة فهذا أمر بات معتادا في أوروبا، أما أن تقوم الحكومة بحملة لمعاداة الأجانب فهذا أمر مستجهن، لكن المجر أقدمت على تلك الخطوة “الصادمة”.

فقد قررت حكومة المجر الأربعاء إغلاق حدودها مع صربيا بسبب تدفق المهاجرين، وأعلنت أنها ستبدأ بإقامة سياج عازل مع جارتها، وسط توتر متصاعد بين دول الاتحاد الأوروبي جراء هذه القضية الشائكة التي طفت على السطح مؤخرا جراء التباين في توزيع اللاجئين.

وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو في تصريحات صحفية إن “الحكومة المجرية أمرت وزارة الداخلية بإغلاق الحدود مع صربيا”، وأشار إلى أن المجر تعتزم إقامة سياج بارتفاع أربعة أمتار على طول 175 كلم على الحدود بين البلدين.

ومع أن صربيا ليست عضوا بعد في الاتحاد الأوروبي رغم أنها بدأت مفاوضات الانضمام، إلا أن هذا يعني أن المهاجرين وفي حال وصولهم إلى المجر يمكنهم التنقل في أية دولة أخرى في منطقة “شنغن” بحرية مطلقة تكفلها قوانين الاتحاد الأوروبي.

ووفقا لدبلوماسيين حضروا اجتماعات وزراء داخلية دول الاتحاد في لوكسمبورغ الثلاثاء الماضي فإن المعارضة الأبرز لخطة إعادة توزيع المهاجرين كانت من المجر والتشيك على وجه التحديد.

100 ألف مهاجر تم إنقاذهم إلى حد الآن منذ مطلع العام الجاري والحصيلة في ارتفاع

ويأتي قرار بودابست في ظل توتر لطالما أكدت خلاله إيطاليا بأنه لا ينبغي على أحد أن يتوقع منها أو من اليونان التعامل بمفردهما مع هذا التدفق لمجرد أنهما أقرب نقطتين لوصول المهاجرين الفارين من أفريقيا والشرق الأوسط لأسباب سياسية واقتصادية باتجاه دول أوروبا على متن “قوارب الموت”.

وتصاعد التوتر بين الدول الأوروبية في وقت سابق بعد أن بدأت كل من فرنسا والنمسا وسويسرا البلد غير العضو في الاتحاد في صد المهاجرين القادمين عبر حدودها مع إيطاليا، وسط شكوك بأن إيطاليا تسمح لهم بالتوجه إلى هذه الدول.

وكان مسؤولون في الاتحاد الأوروبي يضغطون من أجل اتخاذ إجراء سريع، حيث يتوقع زيادة عدد المهاجرين عبر البحر المتوسط خلال الأشهر المقبلة بسبب تحسن ظروف الطقس في فصل الصيف.

وبينما نفى وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن تكون بلاده قد أغلقت حدودها مع إيطاليا، قال نظيره الإيطالي أنجيلو ألفانو إن بلاده لا تسعى إلى “الانتقام” من فرنسا من خلال منح المهاجرين أوراق إقامة مؤقتة، مما يسمح لهم بعبور الحدود بشكل قانوني.

وتقضي لوائح الاتحاد بأن يتم تسجيل طلب لجوء المهاجرين في أول دولة تطؤها أقدامهم، غير أن إيطاليا ردت بأنه لا يمكن تطبيق هذه اللوائح مع تدفق هذا العدد الهائل من المهاجرين عليها.

وكانت المفوضية الأوروبية من خلال الهيئة التنفيذية للاتحاد اقترحت النقل الإلزامي لأربعين ألفا من طالبي اللجوء السوريين والأريتريين من إيطاليا واليونان إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي على مدى عامين، بهدف تخفيف الضغط على دول الجنوب التي تواجه تدفقات الهجرة.

ويعتقد محللون أن ملف الهجرة إلى أوروبا وضع بلدان الاتحاد بين المطرقة والسندان، فليست هناك إمكانية لفتح أبوابها لطوفان من لاجئي أفريقيا والعالم الثالث ولا هي قادرة على وقف محاولات الهجرة التي غالبا ما تكلف المهاجرين حياتهم، فضلا أن التعاطي مع هذه القضية أمر شائك للغاية خصوصا وأنه زاد مع ارتفاع نسق الإرهاب الدولي.

وفي خضم ذلك، انتقد بابا الفاتيكان البابا فرانسيس الثاني الدول التي “تغلق الأبواب” أمام المهاجرين ودعاها إلى احترامهم. وقال في تصريحات غير معدة مسبقا أدلى بها في ختام قداسه الأسبوعي “أدعوكم جميعا لطلب المغفرة للأشخاص والمؤسسات التي تغلق الباب أمام هؤلاء الناس الذين يسعون إلى عائلة.. ويسعون إلى الحماية”.

واعترف وزير داخلية لاتفيا ريهاردز كوزلوفسكس عقب ترؤسه محادثات في لوكسمبورغ مع نظرائه الـ27 بالاتحاد الأوروبي أمس الأول بأنه “لا تزال هناك آراء متباينة” حول هذه المسألة.

وقال إن “المناقشات تحتاج إلى الاستمرار بهدف البحث عن حل عملي”، مشددا على الحاجة إلى توجيهات من قادة الاتحاد بشأن كيفية مساعدة دول الجنوب التي يتدفق عليها آلاف المهاجرين الفارين من الصراعات أو الساعين للحصول على حياة أفضل في أوروبا.

ومن المقرر أن يجتمع القادة الأوروبيون الأسبوع المقبل خلال قمة في بروكسل لمناقشة هذا القضية الطارئة بعد شهر تقريبا من قرار الاتحاد مقاومة الهجرة غير القانونية عسكريا في البحر المتوسط.

ولا تتوقع مصادر أوروبية أن يتمكن القادة من البت في الأمر، بسبب تباعد وجهات النظر بين الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن الطريق قد تكون طويلة قبل أن ترى مقترحات المفوضية هذه طريقها إلى التنفيذ الفعلي.

وفي انتظار قرارهم للبدء باعتماد إجراءات فعلية وعملية بشأن الهجرة السرية فإن أرقام الضحايا مرشحة للارتفاع بعدما تم إنقاذ 100 ألف مهاجر منذ مطلع هذا العام، حسب ما أعلن عنه مفوض الهجرة في الاتحاد ديميتريس إفراموبولوس.

وبالإضافة إلى ذلك الخطر فإن احتمال ارتفاع عدد المهاجرين غير القانونيين الذين يصلون إلى أوروبا مقارنة بالعام الماضي بات مرجحا أكثر وربما يصل إلى أرقام قياسية.

5