المجلات الأنيقة لم تخسر رهان السباق مع الرقمي

الخميس 2015/02/12
هدف المجلة هو الحفاظ على أفضل جوانب المجلات التقليدية

لندن- رئيسة تحرير مجلة “بورتر” تتحدث عن تجربتها الناجحة والمثيرة في عالم مجلات الأزياء المطبوعة، وعن دمج الطباعة بالتكنولوجيا الحديثة وتجنب الترويج الصعب، وعن تفضيلها إظهار التجاعيد على صور الغلاف.

مازالت مجلات الأزياء والموضة العالمية تطبع بأرقى أنواع الورق وأحدث طرق الفرز اللوني وتباع بأسعار مرتفعة، وتجد لها من القراء أكثر بكثير من المتابعين لها على الإنترنت.

أبدت لوسي يومانز رئيسة تحرير مجلة “بورتر” المتخصصة بالموضة والأزياء، فخرها بالخطوة الجريئة التي اتخذتها قبل عام، بإطلاق مجلتها المطبوعة، في الوقت الذي تسعى وسائل الإعلام المطبوعة جاهدة إلى تحسين إنتاجاتها الرقمية وتتساءل عن مستقبل عناوينها المطبوعة.

وبادرت “نت – أ – بورتر”، وهي شركة ناجحة متخصصة في بيع منتجات الموضة الفاخرة على الإنترنت، باتخاذ خطوة مفاجئة العام الماضي عندما طرحت أوّل أعداد مجلتها المطبوعة.

وتتحدث يومانز، بكل ثقة وتقول “لقد قمنا بالكثير من البحوث. تختلف هذه الشركة تماما عن شركات النشر التقليدي التي تعتمد كثيرا على سياسة ‘نحن السلطة هنا، وهذه هي المعلومات التي تحتاجون إليها’، ولا سيما في عالم الموضة”. وتضيف “بسبب العلاقة الوثيقة التي تجمع ‘نت – أ- بورتر’ بعملائها، فإننا نتحاور ونتواصل بشكل مستمر. نحصل على الكثير من الملاحظات من العملاء”.

وشغلت يومانز سابقا منصب رئيسة تحرير مجلة “هاربرز بازار” لمدة 12 سنوات، وبعد عام من انطلاق مجلتة “بورتر”، يتم توزيعها في 60 بلدا، ويبلغ عدد النسخ الموزعة 152,000، وهو ما يُمثّل نسبة صغيرة من عدد الزائرين الشهريين لموقع البيع (6 مليون زائر شهريا)، ولكنه معدل لا بأس به بالنسبة لمجلة جديدة، تصدر مرتين شهريا، وتمّ إطلاقها في وسط يُعرف بازدحامه الشديد.

وخلال فترة التخطيط لإطلاق المجلة، استغلت يومانز قاعدة البحث القوية التي تمتلكها الشركة (والتي تتكون من 7000 عميل وقعوا بموافقتهم للإجابة على الأسئلة). صرّح حوالي 80 بالمئة منهم أن النسخ المطبوعة لا تزال تمثل بالنسبة لهم أهم مصدر للإلهام وللسلطة في مجال الموضة. ما يريدونه هو تصفية حقيقية للمضمون ووجهة نظر واضحة.

في غلاف أحدث عدد للمجلة، يمكنك أن ترى أن عارضة الأزياء ناتاليا فوديانوفا تملك خطوطا على جبينها

وتتحدث رئيسة التحرير دائما عن “المرأة” وليس “القارئة”، “الشيء الذي يحبه القراء هو أن النسخة المطبوعة توفر لهم الفرصة لتمضية بعض الوقت بعيدا عن التكنولوجيا، ولكنهم أرادوا كذلك أن يكون في استطاعتهم التبضع من خلالها، ولم يتمّ ذكر عامل الخدمة. هم أحبوا إحساس الإشباع الفوري الذي توفره التكنولوجيا”. لذلك فإن الهدف من ذلك هو الحفاظ على أفضل جوانب المجلات التقليدية (اختيارات جميلة، صور رائعة، كتابة مدهشة ورابط عاطفي)، مع إضافة تقنية رقمية جديدة.

ناقشت يومانز، مع ناتالي ماسني، مؤسسة الشركة ورئيستها، فكرة إطلاق المجلة. كانتا قد التقيتا للمرة الأولى في آواخر التسعينات في تاتلر، قبل أن تبادر ماسني بإنشاء “نت – أ- بورتر”، ثمّ تطويرها لتصبح اليوم الشركة التي تسجل مبيعات تقدر بأكثر من 400 مليون جنيه إسترليني. في نفس الفترة، أصبحت يومانز رئيسة تحرير “هاربرز أند كوين” التي أعادت إطلاقها على شكل مجلة “هاربرز بازار”.

انضمت يومانز إلى الشركة في 2012، وشغلت حينها منصب مديرة المحتوى العالمي. ثمّ أطلقت ‘ذي إيديت’، وهي إصدارات الموقع الرقمي الأسبوعية، ثم نسجت “بورتر” على نفس المنوال في فبراير الماضي.

وأرادت يومانز أن تكون المجلة مقربة من المرأة، وأن تحتفل بها وتبرزها على أفضل وجه في مختلف المجالات. نحن نودّ أن نقول ‘نحن معك وإلى جانبك، ونحن لسنا مع مجال صناعة الأزياء’.

تقول “عليّ أن أعترف أنني معجبة بالمجلة. تحتوي المجلة على مقالات أخفّ من محتويات مجلات أخرى للموضة، وعلى عكس ما تثيره فيّ المجلات الأخرى، فإنني لا أنهي قراءتي لهذه المجلة مع شعور بعدم الرضا عن نفسي. أول غلاف للمجلة تصدرته عارضة الأزياء المعروفة جيزيل، وقد ترجم بوضوح سياسة المجلة”.

وتضيف “كان الغلاف معاكسا تماما لجيزيل التي تقف قبالة المروحية، في شكل القنبلة الجنسية ذات الصدر البارز والفستان الشفاف. بل لم نكد نستعمل أي ماكياج عليها ولم نقم بتحسين أو تعديل صورها. يمكنك أن ترى شامات النمش على وجهها، من كان يعرف ؟”.

لوسي يومانز: اعتقد أنه من المهم أن نعرض بعض مظاهر ضعف وعيوب المرأة

في غلاف أحدث عدد للمجلة، يمكنك أن ترى أن عارضة الأزياء ناتاليا فوديانوفا تملك خطوطا على جبينها وهو ما كانت ستسارع مجلات أخرى بمسحه من الصور.

تقول يومانز “امتد تصور هيلموت نيوتن للمرأة (كرمز لشخصية لا تُهزم ولقوة جنسية جبارة) لمدة طويلة، فهل لنا الآن أن نرى المرأة من وجهة نظر المرأة؟ هناك شيء ما مفرح في هذه العلاقة الحميمة. لن نقوم بأي تعديل أو تحسين على صورة غلاف العدد القادم، بل سنتركها كما هي، على طبيعتها. اعتقد أنه من الجيد –وكذلك من المهم- أن نعرض بعض مظاهر ضعف وعيوب المرأة”. تقوم يومانز حاليا برئاسة تحرير عدد عالمي (سيتم توزيعه عالميا).

ليست المجلة مربحة ولا حتى الموقع، ولكن يومانز تقول إنّ ذلك سيتحقق “قريبا جدا” وأن ذلك “ضرورة حتمية. فهذا مشروع تجاري، وهو جزء من عمل تجاري على نطاق أوسع”.

ويعود نجاح ‘نت – أ – بورتر’ جزئيا إلى محتوى المجلة وسياستها العامة. وهي ليست الوحيدة في اتخاذ هذا الاتجاه، إذ اتبعت مواقع أخرى مثل موقع أزوس نفس هذا النموذج. لم تحقق “بورتر” نقلة ثورية بالقدر الذي تدعيه، إلا أنها نجحت في زعزعة ثقة شركات النشر التقليدية.

على إثر إطلاق الموقع، يبدو أن إحدى هذه الشركات اللامعة قد بادرت بحظر ‘نت – أ – بورتر’ من صفحات الموضة التابعة لها، احتجاجا على توغل “بورتر” في نطاقها الخاصّ واستقطابها للموظفين. تقول يومانز “أعتقد فقط أن ‘بورتر’ قد أبرزت أنه إذا تطورت الطباعة وسعت فعلا إلى التفكير في جمهورها ورغباته، فإنها ستتمتع بمستقبل زاهر ومثير”. وأضافت “ينبغي أن يشجع ذلك الجميع في مجال صناعة المجلات ويطمئنهم بأنه لا يزال هناك مكان لمثل هذا التوجه”.

18