المجلس الإسلامي البريطاني.. الاعتداءات ضد المساجد تؤسس للإرهاب

الخميس 2013/07/25
اليمين المتطرف يهدد أسس الحوار والتعايش في بريطانيا

ردود فعل بعض البريطانيين إزاء مقتل الجندي «لي ريغبي» في منطقة ووليتش تجاوزت كل الحدود لتتحول إلى أعمال إرهابية تهدد حياة المسلمين في المساجد وفي المؤسسات الإسلامية ولتعطي الدليل أن الإرهاب ليس فقط سمة تلحق دائما بالإسلام وأهله.

دعا المجلس الإسلامي البريطاني، إلى رد منسق على المستوى الوطني على سلسلة الهجمات التي وصفها بـ»الإرهابية» على المساجد والمؤسسات الإسلامية بالمملكة المتحدة منذ أيار/مايو الماضي .

وقال المجلس في رسالة وجهها، إلى وزيرة الداخلية البريطانية، تريزا ماي، إن 3 مساجد «جرى استهدافها من قبل إرهابيين تركوا عبوات ناسفة حية في كل واحد منها هذا الشهر وحده، فيما تم تفجير عبوة ناسفة بطريقة محكمة في مسجد رابع بمدينة ليفربول بعد العثور على رزمة مشبوهة، بعد إحراق مسجد بصورة متعمدة الشهر الماضي في شمال لندن».

وأضاف أن هذا التصعيد غير المسبوق من العنف ضد المسلمين ومصالحهم في المملكة المتحدة «يجب أن يقابله رد عاجل ومنسّق على المستوى الوطني من قبل السياسيين والشرطة وأجهزة الأمن المحلية».

ويذهب مراقبون إلى القول إن التصعيد تقف وراءه جهات تحمل فكرا متطرفا يرفض وجود المسلمين على الأراضي البريطانية.

وقد استغلت تلك الأطراف حادث القتل الذي تعرض له الجندي البريطاني لتقوم بنتفيذ عمليات ترويع وترهيب للجالية المسلمة لدفعها على المغادرة والرحيل.

وقال فاروق مراد، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني في الرسالة «إن وضع عبوات ناسفة حيّة خارج المساجد يجب أن يقلق جميع المسؤولين عن سلامة وأمن المجتمعات في المملكة المتحدة كما أنه يتجاوز الخط الأحمر، ولو انفجرت هذه العبوات لكانت أودت بحياة الكثير من الناس، وهناك حاجة ملحة لدى الحكومة والشرطة للرد من خلال استراتيجية وطنية منسقة لمنع وقوع المزيد من الهجمات على المساجد».

وأضاف: «هناك شعور واضح بالخوف لدى العديد من الجاليات المسلمة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، كما أن العديد من المنظمات التابعة للمجلس الإسلامي تشعر بأن الرد الوطني على الهجمات التي تستهدف المساجد بعيد عن أن يكون مرضيا، في حين تفعل الشرطة المحلية كل ما في وسعها للتحقيق بهذه الحوادث».

وأمل مراد في رسالته إلى وزيرة الداخلية البريطانية، ماي، «أن تتعامل مع هذه القضية كمسألة ملحة، لضمان السلام والوئام بين مجتمعاتنا». ذلك أن العيش بأمن وسلام داخل المجتمع البريطاني من المتطلبات الأساسية التي يسعى المسلمون والأجانب بصفة عامة للحصول عليه.

ولا يمكننا الحديث عن الاندماج والتواصل بين الشعوب والأديان إذا كانت الأسس مفقودة وأهمها الأمن. وإذا لم يتوفر الأمن فإن شروط التعايش تصبح شبه مستحيلة. ويرى بعض المحللين أن دعاة التطرف والإرهاب في المجتمع البريطاني عملوا على ضرب الشعور بالأمن بالنسبة للجالية المسلمة لدفعها نحو المغادرة، وينطلقون في ذلك من أفكار عنصرية تؤسس للكره والحقد على الأجانب وخاصة المسلمين.

ويقدم البعض الأعذار لذلك الفكر المتطرف ويعتبرونه رد فعل على الأعمال التي يقوم بها غلاة المتشددين من المسلمين، الذين يحملون قراءة متشددة للدين تنفر منه الناس عوض أن ترغبهم فيه.

وهم يعتقدون (أي المتشددون) أنهم يملكون الحقيقة وأنهم المدافعون عن الدين والحامون له ونسوا أو تناسوا أن تلك المهمة ليست من حقهم ولا يملكون أي شرعية لذلك. فالإسلام في جوهره دين يدعو إلى التسامح والتعايش والتعاون وإلى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بالتفجير والقتل وانتهاك حريات الآخرين، تلك الحريات التي يعتبرها الغربيون مقدسة ولا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بها.

وقد رأى بعضهم أن التشدد الإسلامي أصبح خطرا يهدد ثقافتهم التي بنوها على قيم الحرية والديمقراطية والاختلاف.

لذلك ومن هذا المنظور يجد بعضهم تبريرات لردود الأفعال التي ينتهجها المتطرفون في الشق الغربي الذين رأوا في سلوكات المسلمين المتشددين خطرا داهما لا بد من مقاومته بكل الوسائل.

لكن وفي المقابل يطرح العديد من المثقفين سؤالا مهما يتمثل في: «هل يمكن لثقافة بنيت على احترام الحريات والديمقراطية أن تنتج منوالا يدعو إلى العنف والإرهاب»؟

الحقيقة أن ما تمارسه الجهات المتطرفة في المجتمع البريطاني وصل إلى درجة الإرهاب فزرع العبوات الناسفة قرب المساجد لا يمكن أن يصنف إلا على أساس أنه عمل إرهابي غايته نشر الخوف والشعور بانعدام الأمن فــي صــفوف الجالية المسلــمة.

لذلك فإن ما دعا إليه المجلس الإسلامي البريطاني هو ألا ينساق المجتمع البريطاني وراء هذه الرغبات الانتقامية التي تسعى إلى ترهيب المسلمين من أجل عمل ارتكبه فرد ويرفضه جل المسلمين ويدينونه.

وما على المؤسسات والجمعيات البريطانية المدنية إلا أن تتصدى لمثل هذا الخطاب العنصري بالوقوف ضد كل الأعمال الإرهابية التي من شأنها أن تقوض أسس التعايش إذا لم يتم محاصرتها والقبض على مرتكبيها.

ويشار إلى أن قتل الجندي البريطاني، لي ريغبي، في منطقة ووليتش الواقعة جنوب شرق لندن في 22 أيار/مايو الماضي على يد رجلين مسلمين بريطانيين من أصول نيجيرية أثار ردود أفعال غاضبة في جميع أنحاء المملكة المتحدة أدت إلى زيادة كبيرة في الحوادث المعادية للإسلام والتعليقات العنصرية ضد المسلمين على مواقع الشبكات الاجتماعية، والاعتداء على العديد من المساجد في مختلف أنحاء بريطانيا.

13