المجلس الانتقالي يحظر نشاط الإخوان في جنوب اليمن

السبت 2017/07/08
الدور على الأرض مقياس شرعية القيادة

عدن (اليمن) - سجلت فعاليات 7 يوليو التي انتظمت، الجمعة، بمدينة عدن في جنوب اليمن حضورا جماهيريا حاشدا، عكس اهتمام أهالي الجنوب بطروحات وبرامج المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أنشئ مؤخّرا بقيادة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، وبدأ يسجّل حضوره على أرض الواقع كبديل عن السلطة التي يقودها الرئيس المؤقّت عبدربه منصور هادي والتي بدت منفصلة عن مشاغل الجنوبيين وعاجزة عن إقناعهم بفعالية دورها في تغيير واقعهم الاقتصادي والاجتماعي والأمني.

وزاد الخطاب السياسي للمجلس بشأن حزمه بمواجهة الإرهاب وحركاته، من توسيع القاعدة الجماهيرية له بين أوساط جنوبية متوجّسة من ظاهرة تغوّل جماعة الإخوان المسلمين وما يرتبط بها من جماعات إرهابية، خصوصا وأن حكومة هادي متهمة بالتمكين للإخوان ومساعدتهم على الإمساك بزمام السلطة.

وفي كلمته بالفعالية التي تحيي ذكرى دخول قوات شمالية بقيادة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح جنوب البلاد سنة 1994، وهو ما يصفه الجنوبيون بـ”الاحتلال” حمّل عيدروس الزبيدي الحكومة اليمنية “مسؤوليتها القانونية والأخلاقية إزاء العبث بحياة المواطنين وحرمانهم من الخدمات الأساسية وفشلها المخزي والذريع في ذلك”.

وأكد قوله “لن نستمر في الصمت إزاء هذا الوضع المأساوي ولن نسمح بتدهور الأوضاع وانفلات الأمن، بل سيتدخل المجلس لتحمل مسؤوليات تأمين الجنوب وإدارته، تأكيدا للانتصار على قوى الانقلاب والهيمنة بإرادة جنوبية مدعومة من التحالف العربي”.

كما أعلن رئيس المجلس الانتقالي “حظر المجلس لنشاط المنظمات والجماعات الإرهابية والمتشددة المتمثلة في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وداعش وجماعة الحوثي، في كل محافظات الجنوب”، قائلا “سنتخذ الخطوات اللازمة حيال ذلك بالشراكة مع دول التحالف العربي والدولي”.

وتابع أنه مثلما انتصر الجنوب لنفسه وللشرعية والتحالف العربي في الحرب ضد الانقلاب الحوثي، فإن المجلس “يمضي على نهج ذلك الانتصار متمسكا بالشراكة الحقيقية لتحقيق أهداف مكافحة الإرهاب ودحر الميليشيات الحوثية، وصد مشروع التوسع السياسي الإيراني ومخططاته التي تستهدف أمن المنطقة العربية”.

وقال مراقبون إن موقف المجلس الانتقالي يبدو أكثر تناسقا مع موقف دول التحالف العربي من جماعة الإخوان وصلتها بالإرهاب في عدّة دول.

ويرى يمنيون في المجلس، قوّة صاعدة لمقارعة جماعة الإخوان وكبح تغوّلها مستفيدة من أخطاء هادي وضعفه وافتقاره للسند الشعبي.

ومثلت فعاليات الجمعة بعدن “استفتاء” شعبيا على شرعية المجلس ودليلا على مقدار جماهيرية قياداته نظرا لقربها من مشاغل الأهالي ورصيدها في العمل الميداني.

وسبق لعيدروس الزبيدي رئيس المجلس أن اتهم حزب الإصلاح وجماعة الإخوان المسلمين بمحاولة السيطرة على حكومة هادي الانتقالية واستغلال جهود التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لاستعادة تحالفاتها السابقة في حكم الشمال واحتلال الجنوب.

وكشف في كلمة له في أول جلسة للهيئة الرئاسية للمجلس الانتقالي الجنوبي عن تواطؤ حزب الإصلاح وعدم خوضه أي معركة تحرير حقيقية في شمال اليمن واكتفائه بالقتال لأجل أجزاء صغيرة غنية بالنفط والثروات المعدنية في مأرب والجوف، فيما احتفظ بقواته في المنطقة الأولى بحضرموت بعيدا عن الحرب وبقوات كبيرة في مأرب وذلك لاستخدامها لاستعادة الحكم وفق تسوية سياسية يجري التحضير لها.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الصعود السريع للمجلس الانتقالي ولرموزه يعود في جزء منه إلى أخطاء الرئيس المؤقّت عبدربه منصور هادي وفشل حكومته في تلبية تطلعات سكان مناطق جنوب البلاد التي تمكّنت من التحرّر بجهود التحالف العربي، إلى الأمن والاستقرار وتأمين الحدّ الأدنى من متطلّبات العيش، ما أشاع موجة امتعاض واسعة من هادي وحكومته واللذين تحوّلا إلى جزء من المشكلة بدل أن يكونا جزءا من الحلّ.

3