المجلس الرئاسي أمام امتحان السيطرة على الميليشيات في ليبيا

لا يبدو أن السيطرة على الميلشيات المسلحة سيكون بالأمر الهين على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية الذي خرق بنود الاتفاق السياسي التي تنص على إبعاد الميليشيات، وذلك بإعلان عزمه دمجها في مؤسستي الجيش والشرطة.
الثلاثاء 2016/05/24
لا بد من القضاء على الميليشيات

طرابلس - عاد مسلسل الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات في العاصمة الليبية طرابلس ليخرق الهدوء النسبي الذي ساد المدينة منذ أكثر من شهر، بعد تجدد المعارك ليل الأحد الاثنين بين ميليشيات طرابلس وأخرى تابعة لمدينة مصراتة.

وقال موقع “العربية. نت” نقلا عن شهود عيان إن القتال اندلع باستخدام أسلحة متوسطة وثقيلة إثر اقتحام ميليشيات “هيثم التاجوري وصلاح المرغني”، مباني عامة تابعة لمشروع النهر الصناعي بوادي الربيع شرق العاصمة تتخذه ميليشيات تابعة لمدينة مصراتة مقرا لها.

وسبقت دخول المجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق الليبية سلسلة من الاشتباكات المتقطعة بين ميليشيات ما عرف بتحالف فجر ليبيا. وقال مراقبون حينها إن تلك الاشتباكات تأتي في إطار فرض النفوذ وبسط السيطرة على العاصمة خاصة وأن تلك الميليشيات انقسمت بين مؤيد ورافض للاتفاق السياسي.

لكن هذه الاشتباكات سرعان ما توقفت بمجرد دخول المجلس الرئاسي للعاصمة أواخر شهر مارس الماضي رغم تهديد الميليشيات الرافضة باستهداف المجلس حال دخوله.

ولئن التزمت الجهات الرسمية الصمت و لم تقدم أي معلومة بخصوص هذه الاشتباكات التي اندلعت بين ميليشيات مؤيدة للمجلس الرئاسي، إلا أن موقع “العربية. نت” قال إن المجلس أصدر في وقت متأخر من ليل الأحد قرارا بتشكيل غرفة أمنية مشتركة لتأمين طرابلس. وحمل القرار أسماء أربعة ضباط لتشكيل الغرفة، وينتمي ثلاثة من الضباط المذكورين في نص القرار إلى الميليشيات المتناحرة في مسعى منها لإنهاء الخلافات المتزايدة بين الميليشيات.

وينص اتفاق الصخيرات الموقع في 17 من ديسمبر الماضي على إخراج الميليشيات المسلحة من المدن الليبية ومن بينها العاصمة طرابلس بعد سحب سلاحها الثقيل وبعد فترة زمنية يتم سحب ما تبقى من سلاحها الخفيف، على أن تتم بعد ذلك ترتيبات دمجهم في قوات الجيش أو الشرطة أو في وظائف مدنية أخرى حسب الشروط المطلوبة للوظائف والمتوافرة لدى كل شخص. لكن لجنة الترتيبات الأمنية المكلفة من قبل المجلس الرئاسي قفزت على هذه المراحل ليتم إقحام هذه الميليشيات مباشرة في مؤسستي الجيش والشرطة.

المجلس الرئاسي بات يعمل تحت سيطرة الميليشيات التي تقوم بحراسته في مقر عمله بقاعدة أبوستة البحرية

وعلى إثر ذلك قامت الميليشيات باقتسام مناطق تحت مسميات أجهزة أمنية جديدة تدعي تبعيتها لحكومة الوفاق التي مازالت تعمل داخل قاعدة أبوستة البحرية.

وفي حادثة كانت بمثابة امتحان لها أثبتت فيه فشلها وعدم مسؤوليتها وافتقارها للحرفية، أقدمت ميليشيا صلاح الميرغني الأسبوع الماضي على قتل 4 مواطنين وجرح 9 آخرين أثناء محاولتها فض تدافع للمواطنين أمام أحد المصارف في منطقة قصر بن غشير إحدى ضواحي العاصمة طرابلس.

وبرر آمر الميليشيا صلاح الميرغني الجريمة التي ارتكبها أحد عناصره بأن العنصر الميليشيوي كان يقصد إطلاق النار في الهواء لكن الرصاص اصطدم بجدار البنك ليرتد على المواطنين .

وأثارت هذه الحادثة غضب الليبيين الذين تساءلوا بخصوص جدوى الاتفاق السياسي وما انبثق عنه من هياكل سياسية وأجهزة عسكرية وأمنية إذا كانت ستعجز عن وضع حد لسلطة الميليشيات التي تعدّ سبب الفوضى المنتشرة في ليبيا الآن.

ويرى مراقبون أن خضوع الميليشيات الرافضة للاتفاق السياسي للأمر الواقع بعيد دخول المجلس الرئاسي لطرابلس يأتي في إطار صفقة عقدها الرئاسي مع الميليشيات المقاتلة التي كانت تهدد باستهداف المجلس في صورة دخوله العاصمة. ويرى متابعون أن هذا الاتفاق تم بعد لقاء كوبلر مع القيادي في الجماعة الليبية المقاتلة عبدالحكيم بلحاج في تركيا أواخر مارس الماضي.

وينتقد الكثيرون عمل لجنة الترتيبات الأمنية برئاسة عبدالرحمان الطويل الذي لم ينفذ بنود الاتفاق السياسي في ما يتعلق بسحب السلاح الثقيل من الميليشيات ما جعل البعض يتهمه بعدم الكفاءة والانصياع لأوامر قادة الميليشيات وعلى رأسهم عبدالحكيم بلحاج وخالد الشريف.

ولا يتوقف عدد كبير من الليبيين عن التعبير عن خيبة أملهم من عمل المجلس الرئاسي في ما يتعلق بالتعامل مع الميليشيات التي بقيت تسيطر على الحكومات المتعاقبة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

ويذهب الكثير من المتتبعين إلى اعتبار أن المجلس الرئاسي الذي مر على دخوله إلى العاصمة طرابلس حوالي شهرين، بات يعمل تحت سيطرة الميليشيات التي تقوم بحراسته في مقر عمله في قاعدة أبوستة البحرية ما يعني أن جهود الحوار التي بذلت على مدار حوالي سنتين ذهبت سدى.

ولئن تمثل صراعات الميليشيات المؤيدة للاتفاق السياسي في ما بينها مشكلة تؤرق المجلس الرئاسي، إلا أن مراقبين يتخوفون بشكل أكبر من بعض الميليشيات التي مازال مصيرها وموقفها غامضين إزاء الاتفاق السياسي، ولعل أبرزها ميليشيا صلاح بادي.

4