المجلس الرئاسي الليبي: عين على ميليشيات الإنقاذ وأخرى على الجيش

السبت 2017/07/08
القادم لن يكون أسهل مما مضى

أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فجر الجمعة بيانا حذر فيه من وصفهم بـ“الخارجين عن القانون” من التحرك تجاه طرابلس، مؤكدا أن أي تحرك سيواجه بحسم وقوة دون تهاون.

وقال “وضعنا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته وتم الاتصال بالدول الصديقة بخصوص التحركات المشبوهة لضمان أمن العاصمة والمدنيين في حال أي تهور من قبل المجموعات المارقة”.

وأضاف “دعونا الجميع للالتزام بتعهداتهم بالمساعدة على مواجهة وملاحقة من يستخدمون العنف ويهددون المدنيين كما تنص قرارات مجلس الأمن”.

ويأتي البيان في وقت تعالت فيه الأصوات المؤيدة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر بضرورة دخول العاصمة طرابلس وتحريرها من الميليشيات، ومع تهديدات أطلقتها الجماعات المسلحة التابعة لحكومة خليفة الغويل بالعودة إلى العاصمة بعد أكثر من شهر على طردها منها.

وكانت كتيبة المرسى التابعة لحكومة الإنقاذ الوطني وكتائب أخرى تابعة للمجلس العسكري مصراتة قد أعلنت مساء الخميس تحرك أكثر من 300 عربة مسلحة نحو العاصمة بدعوى تأمينها.

وأكدت وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوفاق في بيان مساء الخميس رفضها دخول أي مجموعات مسلحة إلى العاصمة طرابلس دون تنسيق وإشراف كامل معها. ونفت الوزارة إصدارها أي تعليمات لأي من القوات التابعة لها بالتوجه نحو العاصمة، فى إشارة منها إلى أن تلك القوات غير تابعة لها.

ويتوقع مراقبون شن الميليشيات الإسلامية التي تتمركز حاليا داخل مدينة مصراتة، هجوما في مسعى لاسترجاع سيطرتها ولو على جزء من العاصمة طرابلس لاستخدامه كورقة تفاوض خلال التسوية السياسية.

ويتمسك كثيرون بضرورة استبعاد تيار المفتي المعزول الصادق الغرياني من المحادثات بالنظر إلى حجم الجرائم التي ارتكبوها منذ إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، ويتهمونهم بتغذية ودعم الإرهاب خدمة لسياسات قطر وتركيا في المنطقة.

طلال الميهوب: السراج يلمح إلى أن طرابلس لن يدخلها أحد ما يوضح أنها تحولت إلى منطقة خضراء

وعقد رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج اجتماعا صباح الجمعة مع آمري المناطق العسكرية الوسطى والغربية التابعة للمجلس الرئاسي محمد الحداد وأسامة الجويلي لمتابعة مستجدات الوضع الأمني.

وبحث الاجتماع بحسب إدارة الإعلام والتواصل التابعة للمجلس الرئاسي وضع خطة عسكرية لمواجهة أي محاولة تستهدف استقرار العاصمة وردع التحركات التي وصفتها بـ“المشبوهة للمجموعات المارقة الخارجة عن القانون”.

وأفادت إدارة الإعلام والتواصل والاجتماعات بأن اللواء أسامة الجويلي واللواء محمد الحداد ووزير الداخلية بحكومة الوفاق عارف الخوجة والأجهزة الأمنية المختلفة في طرابلس لمناقشة الترتيبات الأمنية الخاصة بالعاصمة وضواحيها.

ولم يوضح المجلس الرئاسي في بيانه من يقصد بالتحديد بـ“الخارجين عن القانون”. واستبعد رئيس لجنة الأمن القومي والدفاع بمجلس النواب طلال الميهوب أن يكون الجيش هو المقصود بذلك البيان.

لكنه أوضح أن البيان حمل تلميحات وتحذيرات بأن طرابلس تحولت إلى منطقة خضراء، في إشارة إلى منطقة كرادة مريم في العاصمة العراقية بغداد التي تحولت بعد الغزو الأميركي إلى أكثر الأماكن تأمينا.

وأضاف لـ“العرب” “أن السراج يحاول إرسال رسالة مفادها أن العاصمة طرابلس لن يدخلها أحد ما يوضح أن العاصمة تحولت إلى منطقة خضراء”.

ولم تعد أغلب السفارات والبعثات الدبلوماسية إلى طرابلس منذ هروبها خلال معركة حرب المطار في 2014، باستثناء السفارة الإيطالية والتركية اللتين خصصتا إمكانيات أمنية ضخمة لتأمين مقراتهما.

وازدادت وتيرة الحديث عن ضرورة تحرير الجيش للعاصمة من الميليشيات العابثة بأمنها، والتي تسببت الأسبوع الماضي في قتل عائلة أثناء تبادل إطلاق نار لميليشيا موالية لحكومة الوفاق ومسلحين من منطقة سوق الجمعة بالقرب من مصيف في طريق الشط بطرابلس.

ويضع الإعلان عن تحرير بنغازي وانتهاء المعارك فيها بالإضافة إلى سيطرة الجيش على مناطق نفوذ الإسلاميين في الجنوب، تساؤلات المتابعين عن وجهة الجيش المقبلة.

وهاجمت قوات تابعة للجيش الوطني الأربعاء ميليشيات مصراتة “البنيان المرصوص” في منطقتي أبوهادي والقرضابية القريبتين من مدينة سرت، وسيطرت عليها لفترة وجيزة قبل أن تنسحب.

وقال خبراء عسكريون إن الهجوم يهدف للاستطلاع واختبار قدرة العدو، وهو ما يشير إلى أن حفتر يضع عينه على سرت التي ستكون نقطة العبور نحو طرابلس.

وقال حفتر الأسبوع الماضي خلال لقاء جمعه بأعيان القبائل الليبية إن “صبر الجيش نفد، هناك الآن مدة ستة أشهر وإذا شعرنا بأي تراخ وتردي وضع الناس أكثر، فالجيش سيتخذ خطوة في أي وقت ولن نستمع بعدها لأي أحد”. وأضاف “سيكون فعلا وليس مجرد كلمة وكل هؤلاء الذين تشاهدونهم الآن سيتجاوزهم التاريخ”.

4