المجلس الرئاسي الليبي يبدأ تدريب قوات نظامية بديلة للميليشيات

بدأ المجلس الرئاسي الليبي تدريب قوات نظامية لبناء مؤسستي الجيش والشرطة لتكونان بديلتين للميليشيات التي سيطرت على العاصمة طرابلس منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، لكن مراقبين يتخوفون من أن تعزز الخطوة الانقسام بين الشرق والغرب الليبيين.
السبت 2017/07/15
قريبا طرابلس تحرسها قوات نظامية

طرابلس – بدأ العشرات من المجندين الشباب التدرب في معسكر غريان بغرب ليبيا، إذ تسعى حكومة الوفاق الوطني إلى تشكيل أول قوة نظامية بدلا عن الميليشيات التي تعتمد عليها حاليا.

وأشار العميد صلاح التركي، رئيس لجنة التفتيش في مراكز التدريب إلى أن المجموعة الأولى من الحرس الرئاسي الليبي مكونة من 600 جندي وضابط يتلقون تدريبات بمعسكرات في غريان وطرابلس ومدينة مصراتة غرب البلاد. وأضاف “بعد ثلاثة أشهر من التدريبات الأساسية، سيختارون اختصاصا يتناسب مع مهاراتهم إما في صفوف القوات الخاصة أو الاتصالات أو الألوية الميكانيكية وغيرها”.

وأعلن المجلس الرئاسي العام الماضي عزمه على تشكيل “الحرس الرئاسي”. وأثار جدلا واسعا داخل الأوساط الليبية حينئذ حيث اعتبرته سلطات شرق البلاد والقيادة العامة للجيش خطوة نحو شرعنة الميليشيات وخاصة تلك التابعة للجماعات الإسلامية في حين قال رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج إن الحرس الرئاسي سيكون قوة المجلس الضاربة وسيتشكل من قوات نظامية من الجيش والشرطة.

ويعوّل المجلس الرئاسي حاليا على عدة ميليشيات أعلنت ولاءها له، لتأمين العاصمة. وينتقد الليبيون عدم تنفيذ المجلس الرئاسي للترتيبات الأمنية في اتفاق الصخيرات. وينص الاتفاق السياسي الموقع نهاية 2015 على إخراج التشكيلات المسلحة من المدن بما فيها العاصمة طرابلس وسحب سلاحها، ليتم في ما بعد تدريبها ودمجها في الجيش.

وسيضم الحرس الرئاسي الذي سيشكل أساس الجيش والشرطة الليبية مستقبلا، سبعة ألوية. وقال العميد محمد شطيبة، آمر اللواء الرابع في الحرس الرئاسي، إن “الحرس يضم حاليا 500 مقاتل عملياتي تم تجنيدهم من مجموعات مسلحة وقد أوكلت إليهم مهمة حماية المطار الدولي”.

وأضاف شطيبة “نحاول الآن ضم أعضاء من الفصائل المسلحة إلى الحرس الرئاسي ليتعلموا أساسيات الحياة العسكرية وخاصة الانضباط العسكري. أغلبهم لم يتدرب بل اكتسب خبرة قتالية فقط”.

وأوضح المتحدث باسم الحرس الرئاسي العقيد عدنان التركي أن “المجتمع الدولي يرغب في مساعدتنا ولكن في ظل وجود الجماعات المسلحة، لم يعثر على مؤسسات يمكنه الاعتماد عليها”.

وكان الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرج قد أعلن الشهر الماضي استعداد الحلف لمساعدة الجيش الليبي والمؤسسة الأمنية.

الشروع في تدريب هذه القوات قبل التوصل إلى اتفاق سياسي بين الحكومات والفصائل المتصارعة من شأنه تعزيز الانقسام في البلاد

وقال ستولتنبرج حينئذ إن فرق من الخبراء ستبدأ في أسرع وقت ممكن في مساعدة الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة على تدريب وتطوير جيشها الذي استنزفته سنوات من الصراع ومواجهة التهديد من متشددين إسلاميين والانقسامات بين الفصائل الليبية.

وقال ستولتنبرج بعد الاجتماع مع السراج ببروكسل إن الحلف وافق على مساعدة حكومة الوفاق على التعامل مع ملفات مثل “كيفية تحديث وزارة الدفاع وبناء هيئة أركان وأيضا تطوير أجهزة المخابرات ووضع كل ذلك تحت السيطرة السياسية”.

واتفق آمر المنطقة العسكرية الغربية المكلفة من قبل المجلس الرئاسي، اللواء أسامة الجويلي، الأربعاء، خلال لقاء له مع المجالس العسكرية والتشكيلات المسلحة داخل حدود المنطقة بمدينة يفرن، على تشكيل لجنة من الضباط المختصين.

وتهدف اللجنة إلى وضع المقترحات المناسبة لدمج الراغبين من التشكيلات المسلحة في المؤسسة العسكرية وضبط استخدام الأسلحة بما يتماشى مع القانون.

وبدأ اهتمام المجلس الرئاسي بتنظيم الجيش وتشكيل قوات نظامية، منذ أن نجحت في طرد ميليشيات خليفة الغويل من العاصمة، التي كانت تشن بين الحين والآخر هجمات تستهدف ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق.

وتشكلت الميليشيات سنة 2011 وشاركت في أحداث الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، لكنها رفضت بعد ذلك تسليم أسلحتها والعودة إلى الحياة المدنية.

ويقول المقاتلون إنهم يتمسكون بأسلحتهم من أجل الدفاع عن “ثورة 17 فبراير”، لكن مراقبين يرجعون ذلك إلى وجود أطراف سياسية وخاصة من تيار الإسلام السياسي دعمتهم بمنحهم مرتبات عالية، لمنع قيام جيش وشرطة ينهيان الانفلات الأمني في البلاد.

وأشاع خبر انطلاق المجلس الرئاسي لقوات نظامية التفاؤل بقرب انتهاء سطوة الميليشيات على طرابلس.

وقال عصام بوغنيمة أحد المتدربين في معسكر غريان “نريد الانتقال إلى مرحلة جديدة، مرحلة بناء الدولة و مؤسساتها وبنظري فإن الحرس الرئاسي هو الأمثل للبدء في بناء دولة ليبيا ومؤسساتها”.

إلا أن الخطوة تثير مخاوف المراقبين الذين يرون أن الشروع في تدريب هذه القوات قبل التوصل إلى اتفاق سياسي بين الحكومات والفصائل المتصارعة من شأنه تعزيز الانقسام في البلاد، إذ ستصبح في البلاد قوتان نظاميتان واحدة في الشرق بقيادة المشير خليفة حفتر والثانية في الغرب تابعة لحكومة السراج.

ويبدو المشهد غامضا بعد فشل اللقاء الذي عقده حفتر والسراج في مايو الماضي بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، في إحداث ثغرة في الانسداد السياسي.

ومنح حفتر الشهر الماضي مهلة بستة أشهر للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لتحسين الوضع المعيشي في العاصمة مهددا بدخولها بالقوة في صورة ما لم تتغير الأمور.

وقال حفتر خلال لقاء جمعه بأعيان القبائل الليبية “إن صبر الجيش نفد، وهناك الآن مدة ستة أشهر وإذا شعرنا بأي تراخ أكثر وترد لوضع الناس، فالجيش سيتخذ خطوة في أي وقت ولن نستمع بعدها لأي أحد”. وأضاف “سيكون فعلا وليس مجرد كلمة وكل هؤلاء الذين تشاهدونهم الآن سيكونون خلف التاريخ”.

وأكد حفتر أن قوة من سبها وأخرى من الشرق وقوات من الغرب ستدخل طرابلس التي تتركز بها حاليا قوات تابعة للقيادة العامة للجيش.

4