المجلس الرئاسي الليبي يبدأ تنظيم الجيش دون حفتر

بدأ المجلس الرئاسي الليبي خطوات إعادة تنظيم الجيش الذي تراجع دوره في المنطقة الغربية منذ أن سيطرت الميليشيات المسلحة على العاصمة، إذ أعلن عن تقسيم ليبيا لسبع مناطق عسكرية وإفساح المجال للوحدات العسكرية النظامية للعودة إلى مواقعها بعد انسحاب الميليشيات منها.
السبت 2017/06/03
لقاء لم يذب الجليد

طرابلس - قررت كتيبة ثوار طرابلس التي يقودها هيثم التاجوري تسليم معسكرات الجيش للوحدات العسكرية الأصلية، في حين أصدر رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج قرارا بتقسيم ليبيا إلى سبع مناطق عسكرية.

وقال بيان لكتيبة ثوار طرابلس الخميس إنها قررت تسليم معسكرات الجيش للوحدات والصنوف والإدارات الأصلية قصد إرجاع كل مكان لأهله، في خطوة قالت إنها تهدف إلى جمع قوات الجيش.

وتراجع دور الجيش والوحدات الأمنية النظامية في طرابلس منذ أن أحكم تيار الإسلام السياسي سيطرته على ليبيا، خاصة عقب ما عرف بمعركة المطار سنة 2014 التي طردت على إثرها كتائب عسكرية نظامية موالية لعملية الكرامة التي أطلقها المشير خليفة حفتر لطرد الجماعات المتطرفة من بنغازي.

وسيطر ما عرف حينها بـ“تحالف فجر ليبيا” المشكل من ميليشيات إسلامية موالية لجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة، وميليشيات أخرى أعلنت ولاءها للإسلاميين لتنقلب عليهم بمجرد دخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس نهاية مارس 2016.

ووجهت كتيبة ثوار طرابلس نداء إلى كل “الثوار” في كل التشكيلات المسلحة للعمل على رجوع المؤسسة العسكرية من خلال احترامها واحترام مقراتها، داعية الجيش في المنطقة الغربية للانخراط معها في بناء ليبيا. وشددت على رفضها للدكتاتورية وحكم العسكر في إشارة إلى حفتر.

وخسرت الميليشيات الإسلامية السبت الماضي مواقعها في العاصمة طرابلس، بعد اشتباكات عنيفة مع ميليشيات موالية لحكومة السراج، لكنها رفضت تسليم مطار طرابلس الدولي قبل أن تنسحب منه.

وقالت قوة تعمل تحت إمرة حكومة الوفاق إنها تعمل على تأمين المطار الرئيسي في طرابلس والمغلق منذ تعرضه لأضرار شديدة في قتال عام 2014، وكان يسيطر عليه فصيل منافس حتى الأسبوع الماضي.

وتمكن الحرس الرئاسي الذي شكلته حكومة الوفاق الوطني التي تساندها الأمم المتحدة من الوصول إلى مطار طرابلس الدولي، بعدما دانت الغلبة في قتال ضار في العاصمة الجمعة الماضي إلى جماعات متحالفة معها بشكل فضفاض.

وقال رئيس الحرس الرئاسي نجمي الناكوع “نحن في مطار طرابلس الدولي دون أي تحكم من أي جهة، الآن المطار يُؤمن من قوات شرعية”.

ورغم الأمل الذي أشاعه لقاء حفتر بالسراج الشهر الماضي في أبوظبي، بالإضافة إلى طرد الميليشيات الإسلامية الخصم الشرس لحفتر، إلا أن الغموض مازال يكتنف المشهد السياسي في ظل تمسك بعض الميليشيات برفض دخول قوات تابعة للجيش للعاصمة.

وظهر موقف الميليشيات الرافض لحفتر بقوة، عندما أعلنت رفضها عودة قوة العمليات الخاصة التابعة للجيش والتي انسحبت إلى مدينة الزنتان عقب معركة المطار، إلى العاصمة طرابلس لتأمين عودة سكان العاصمة النازحين.

واضطرت الآلاف من العائلات الليبية الرافضة لسيطرة الميليشيات على العاصمة، لا سيما بعض العائلات المنحدرة من مدن الزنتان وورشفانة وبعض مناطق طرابلس كفشلوم، إلى النزوح إلى مدن ليبية لا تسيطر عليها الميليشيات.

وأصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية قرارا يقضي بتقسيم البلاد إلى سبع مناطق عسكرية. وقال مراقبون إن القرار يمهد لتعيين رئيس أركان للجيش.

وأعرب آمر المنطقة العسكرية طبرق اللواء سليمان محمود عن ترحيبه بقرار رئيس المجلس الرئاسي واعتبره خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم الجيش.

وقال محمود فى تصريحات لقناة محلية إن الخطوة الحقيقية التي ستوحد الجيش هي تسمية رئيس أركان تابع لوزارة الدفاع لإنهاء حالة التشرذم والانقسام.

وأوضح القرار أن المناطق العسكرية السبع ستكون جزءا من الجيش وتتبع رئيس الأركان مباشرة، وتتمثل مهامها في “حفظ الأمن في المنطقة وتأمينها والدفاع عنها ودرء كافة التهديدات والمخاطر التي تتعرض لها وعدم زعزعة استقرارها”.

وتتكون هذه المناطق العسكرية بحسب نص القرار من: منطقة طرابلس العسكرية، ومنطقة بنغازي العسكرية، والمنطقة العسكرية الوسطى، والمنطقة العسكرية الغربية، ومنطقة سبها العسكرية، ومنطقة طبرق العسكرية، ومنطقة الكفرة العسكرية.

وأثار القرار استغراب المتابعين لشموله على مناطق تخضع لسيطرة الجيش بقيادة حفتر، كالمنطقة الوسطى التي تحتوي على الموانئ النفطية ومنطقة بنغازي ومنطقة طبرق.

وينظر مراقبون إلى قرار المناطق العسكرية على أنه مجرد مناورة متوقعة من المجلس الرئاسي عقب انتصاره على الجماعات الإسلامية. وقال المحلل السياسي عيسى عبدالقيوم إن القرار ليس سوى تحايل من المجلس الرئاسي ليسيطر على النفط بجرة قلم بعدما عجز عن السيطرة عليه بعمليات عسكرية. وأضاف أن الموانئ النفطية تم ضمها إلى مدينة مصراتة وإطلاق اسم المنطقة الوسطى عليها.

ويبدو موقف حكومة الوفاق غامضا بشأن الجماعات الإسلامية التي طردتها من طرابلس، لكنها لم ترفع غطاءها السياسي عن الميليشيات الإسلامية في الجفرة ولم تبد أي موقف إزاء مجلس شورى مجاهدي درنة.

4