المجلس الرئاسي الليبي يحاول تدارك فشله في إدارة الأزمات

يحاول المجلس الرئاسي الليبي جاهدا تدارك فشله في السيطرة على الوضع المنفلت من بين يديه في كافة أرجاء البلاد وفي العاصمة طرابلس خاصة في وقت ارتفعت فيه الدعوات المطالبة بإعادة النظر في الاتفاق السياسي الذي انبثق عنه هذا الجسم السياسي.
الخميس 2016/11/10
حل المشكلات الداخلية أهم من حشد الدعم الخارجي

طرابلس - أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، مساء الثلاثاء، عن إنشاء قوة أمنية تتولى مكافحة الجريمة خلال الأسبوع.

وأصدر السراج تعليماته لوزير الداخلية المفوض بسرعة إنشاء قوة مشتركة خاصة تتولى مكافحة الجريمة في وقت أقصاه مطلع الأسبوع القادم، وأن يتم التنسيق المباشر مع الأجهزة القضائية والضبطية والنيابة العامة والشرطة القضائية، واتباع قانون وضوابط الإجراءات الجنائية، واتخاذ كافة التدابير لضمان محاكمات عادلة وعاجلة، مع مراعاة كافة القوانين الليبية النافذة.

وعاشت العاصمة الليبية، طرابلس، طيلة الأشهر الماضية على وقع انفلات أمني وسط غياب تام للجنة الترتيبات الأمنية المنبثقة عن المجلس الرئاسي المنبثق بدوره عن اتفاقية الصخيرات.

وتزايدت في الفترة الأخيرة وتيرة عمليات الخطف من أجل الهوية أو للابتزاز والتي طالت الشيوخ والأطفال، وكان آخر ضحاياها الطفلة ميار الحراري التي لم تتجاوز الأربع سنوات، حيث تم اختطافها من قبل جماعة مسلحة في منطقة ورشفانة ليتم العثور عليها بعد أيام مقتولة.

ووصف رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، مارتن كوبلر، عملية خطف وقتل ميار الحراري بـ”الجريمة الشنيعة”.

وبينما قدّم كوبلر تعاطفه مع أسرة الطفلة، دعا في تدوينة عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلى ضرورة توقف هذه الأعمال من أجل أطفال ليبيا ومستقبلهم.

كما أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، مساء الثلاثاء، عن تشكيل الجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء، بحسب قراره رقم (430) لسنة 2016.

وتشهد العاصمة طرابلس انقطاعا متواصلا للتيار الكهربائي نتيجة لضعف شبكة الكهرباء التي تضررت جراء الاقتتال الذي لم يتوقف منذ خمس سنوات.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة الانتقادات المحلية والخارجية الموجهة ضد المجلس الرئاسي الليبي الذي تتهمه بالعجز عن إيجاد حل لأزمات البلاد المتفاقمة.

الخطوات التي اتخذها المجلس الرئاسي تعتبر مواصلة لاجتماع لندن الهادف إلى إنقاذ اتفاق الصخيرات من السقوط

فبعد 7 أشهر على دخول المجلس الرئاسي إلى العاصمة طرابلس وبدء عمله من هناك، فشل في إدارة الأزمات المتفاقمة، لعل أبرزها مشكلة شح السيولة وارتفاع الأسعار، إضافة إلى عجزه عن السيطرة على الميليشيات المسلحة، مما أدى إلى المزيد من الانفلات الأمني.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات التي اتخذها المجلس الرئاسي ليست إلا مواصلة لاجتماع لندن حول ليبيا الذي عقد الأسبوع الماضي والذي اعتبره كثيرون يهدف إلى إنقاذ المجلس الرئاسي من السقوط.

وقال المجلس الرئاسي الليبي في بيان نشره على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن اجتماع لندن درس الخطوات العاجلة التي يمكن اتخاذها حتى يساهم في توفير الحاجيات الأساسية للمواطن والتخفيف من معاناته اليومية كأزمة السيولة وسعر الصرف والسلع الأساسية والخدمات.

وبينما يدفع الغرب نحو فرض الاتفاق السياسي على شكله الحالي كحل لإنهاء حالة الانقسام العاصفة بالبلاد، يتساءل مراقبون عن مدى جدية هذه المساعي خاصة في ظل اتساع دائرة الرفض لهذا الاتفاق خاصة من قبل السلطات في شرق البلاد.

وبحسب متابعين للشأن السياسي الليبي فإن الأمم المتحدة عجزت عن إيجاد حل للانقسام العاصف بليبيا، حيث يذهب الكثير منهم إلى اعتبار أن الأمم المتحدة أعادت فرض نفس المشهد الذي كانت تعاني منه ليبيا طيلة سنتين لكن بصيغة جديدة.

وقال العقيد أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، “إن اتفاقا جديدا سيخرج إلى النور خلال الأسابيع المقبلة سيكون بديلا لاتفاق الصخيرات الموقع بالمغرب نهاية العام الماضي”.

وأوضح المسماري، خلال مقابلة مع صحيفة الوفد المصرية (حزبية)، نشرها موقعها الإلكتروني مساء الثلاثاء، أن “اتفاق الصخيرات وصل إلى طريق مسدود حيث فرض أمرا واقعا لم يرض طموحات الليبيين”.

وأشار إلى أن “هناك ممثلين عن جميع القبائل الليبية يعقدون لقاءات مستمرة بواحة أجخرة، بمدينة أجدابيا الواقعة شرق البلاد للخروج باتفاق جديد خلال الأسابيع القادمة سيكون بديلا عن اتفاق الصخيرات الذي أبرم في المغرب العام الماضي”، دون ذكر المزيد من التفاصيل حول الاتفاق الجديد وموعد خروجه إلى النور.

ولم ينه توقيع الفرقاء الليبيين على الاتفاق السياسي في ديسمبر الماضي حالة الانقسام العاصفة بالبلاد منذ أكثر من سنتين، حيث تشير توقعات بعض المراقبين إلى إمكانية اشتعال حرب بين قوات الجيش الليبي وقوات موالية للمجلس الرئاسي المنبثق عن الاتفاق السياسي، وهو الأمر الذي دفع بمجموعة الأزمات الدولية إلى دعوة الأطراف الليبية إلى ضرورة إطلاق مبادرة جديدة.

وقال تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الأسبوع الماضي إن “خارطة طريق الاتفاق التي تنص على أن تقوم حكومة انتقالية تضم البرلمانين (البرلمان المنتخب وبرلمان منافس في طرابلس) وحلفاءهما بتكوين إطار سياسي جديد وتعيد دمج الميليشيات، لم يعد يمكن تطبيقها من دون إدخال تعديلات عليها”.

والثلاثاء أعلن الرئيس التشادي إدريس دبي خلال أشغال قمة دول جوار ليبيا واللجنة الأفريقية رفيعة المستوى الخاصة بهذا البلد، عن مبادرة أفريقية لحل الأزمة الليبية.

وأكد دبي أن “المبادرة الأفريقية تستهدف إشراكا واسعا للأطراف الليبية وإعطاء دفعة جديدة للمفاوضات والخروج من الأزمة المؤسسية”.

ويطالب أعضاء في البرلمان، الرافض لحكومة الوفاق، بإعادة إطلاق مفاوضات حول الاتفاق السياسي قبل منح الثقة لحكومة الوفاق، داعين إلى إلغاء المادة رقم 8 التي قد تؤدي إلى خسارة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، لمنصبه كقائد للقوات المسلحة.

4