المجلس الرئاسي الليبي يرفض قرار مجلس النواب بإسقاط حكومة الوفاق

رفض المجلس الرئاسي قرار مجلس النواب بإسقاط حكومة الوفاق مرحبا في نفس الوقت بالجلسة التي عقدت الاثنين، مؤكدا أنه الطرف الشرعي الوحيد في البلاد، يأتي ذلك بعد أن وجه رئيس مجلس النواب خطابا للأمم المتحدة أعلمها فيه بإسقاط الحكومة داعيا إياها إلى سحب الاعتراف الأممي منها.
الخميس 2016/08/25
من حل للأزمة إلى أحد أطرافها

طرابلس- بعد صمت دام يومين خرج المجلس الرئاسي الليبي ببيان رحب فيه بجلسة مجلس النواب التي تم فيها إسقاط حكومة الوفاق، لكنه أكد في المقابل أن حكومته ستواصل مهامها إلى حين تصويت مجلس النواب على الحكومة المقبلة، التي قال إنه سينكب على تشكيلها، داعيا كلا من علي القطراني وعمر لسود (العضوان المنسحبان من المجلس الرئاسي) إلى الالتحاق بمشاورات تشكيل الحكومة.

وقال مراقبون إن بيان المجلس الرئاسي حمل في طياته الكثير من التناقض، ففي حين رحب بجلسة البرلمان التي عقدت الاثنين وتم خلالها إسقاط حكومة الوفاق، أكد في المقابل أن الوزراء المفوضين في الحكومة مستمرون في أداء مهامهم الموكلة لهم إلى حين قيام مجلس النواب باعتماد حكومة الوفاق وفقا للاتفاق السياسي. كما أن البيان لم يوضح ما إذا كان المجلس الرئاسي سيقوم بتعديل الحكومة المسقطة وفقا لمطالب بعض الأصوات المعارضة لها، أم أنه سيشكل حكومة جديدة.

وكان عضو المجلس الرئاسي المنسحب علي القطراني، قد أكد عقب الإعلان عن إسقاط الحكومة، أنه وزميله عمر الأسود لن يوافقا على تشكيل حكومة جديدة قبل العودة للمسودة الرابعة وإلغاء حقيبة وزارة الدفاع التي يتولاها حاليا العقيد المهدي البرغثي، مشيرا إلى أن رفض طلبهما هذا سيؤدي مباشرة إلى تشكيل حكومة طوارئ.

وفي مايو الماضي فوض المجلس الرئاسي حكومة الوفاق في بدء العمل من العاصمة طرابلس وذلك بعد تعذر انعقاد جلسة البرلمان للتصويت عليها، قبل أن يعلن في يوليو عن قراره بقبول استقالة أربعة من وزرائه هم وزير المصالحة الوطنية عبدالجواد العبيدي، ووزير المالية فاخر أبوفرنة، ووزير الاقتصاد عبدالمطلوب أحمد أبوفروة، ووزير العدل جمعة الدرسي.

وقرر مجلس النواب الليبي في جلسته الاثنين رفض منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وذلك بحضور 101 نائب، حيث امتنع 39 نائبا عن التصويت فيما صوت نائب واحد لصالح الحكومة في حين رفضها 61 نائبا. وأضاف المجلس الرئاسي أنه وبإقرار الاتفاق السياسي ومن مبدأ الفصل بين السلطات، يعتبر المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني السلطة التنفيذية الوحيدة للبلاد، ولا يعتدان بأي قرارات صادرة عن أي أجسام موازية.

الخارجية تدعو السفارات إلى عدم التعامل مع خارجية حكومة الوفاق بعد رفضها من قبل مجلس النواب

ووصف متتبعون بيان المجلس الرئاسي بالمناورة السياسية، التي من شأنها مزيد تعقيد المشهد السياسي في البلاد. فبعد أن كان المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق أمل الليبيين في جمع شتاتهم وتوحيد قواتهم العسكرية تحولا إلى طرف آخر من أطراف الصراع على السلطة. وحظيت حكومة الوفاق بدعم دولي سياسي ودبلوماسي واسع، رغم عدم نيلها الثقة من قبل مجلس النواب مستندة في هذا الدعم إلى بيان كان قد أصدره حوالي مئة نائب فبراير الماضي ووقعوا فيه بقبولهم لحكومة الوفاق، وذلك بعد ما اعتبروه عرقلة النواب الرافضين للاتفاق السياسي لعقد جلسة التصويت على الحكومة.

ومثل وزراء حكومة الوفاق الدولة الليبية في أكثر من مناسبة، بعد أن رفع المجتمع الدولي اعترافه بالحكومة المؤقتة المنعقدة شرق البلاد والمنبثقة عن مجلس النواب. وسعيا منه لاسترجاع الاعتراف الدولي، وجه رئيس مجلس النواب الليبي والمعترف به دوليا، عقيلة صالح، خطابا إلى رئاسة الأمم المتحدة عبر مندوب ليبيا الدائم فى الأمم المتحدة ،إبراهيم الدباشي، يخطره فيه بإسقاط مجلس النواب للتشكيلة الحكومية المقترحة من قبل المجلس الرئاسي وحجب الثقة عنها للمرة الثانية، مهددا باللجوء إلى محكمة العدل الدولية في حال استمرت الأمم المتحدة في التعامل مع حكومة الوفاق.

وفي ذات السياق، وجه وكيل عام الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة المؤقتة علي أمدورد تعميما للسفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، بعدم التعامل مع خارجية حكومة الوفاق التابعة للمجلس الرئاسي بعد رفضها من قبل مجلس النواب وحجب الثقة عنها. وفي خضم هذه التطورات السياسية الهامة، قالت وسائل إعلام محلية إن جولة جديدة من الحوار السياسي ستعقد مطلع سبتمبر المقبل في العاصمة التونسية.

وقال، الثلاثاء، عضو لجنة الحوار عن المستقلين فضيل الأمين إنه جرى توجيه دعوة لكل من عضوي الحوار عن المستقلين الشريف الوافي، وتوفيق الشهيبي، للعودة والالتحاق بفريق الحوار، مشيرا إلى أن جميع المدعوين سيحضرون الجولة المرتقبة.

وأوضح الأمين، في تصريحات نقلتها عنه “بوابة أفريقيا الإخبارية” المحلية أن لجنة الحوار ستطلب حضور المجلس الرئاسي للتشاور، مرجحا عودة كل من عمر الأسود وعلي القطراني إلى المجلس الرئاسي بموجب الدعوة التي وجهها لهما مجلس النواب والمجلس الرئاسي للقيام بمهامهما في هذه المرحلة.
4