المجلس الرئاسي الليبي يستعد لاستئناف مشاورات تشكيل الحكومة

أعلن المجلس الرئاسي الليبي أنه سيستأنف الأسبوع المقبل مفاوضات تشكيل حكومته في مدينة غدامس جنوب البلاد. وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح الذي وجه نقدا لاذعا للرئاسي مشيرا إلى أنه استنفد فرصه في تشكيل الحكومة بعد أن رفض البرلمان تشكيلتين سابقتين.
الأربعاء 2016/10/26
مازال البحث عن الوفاق مستمرا

طرابلس – قال المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الذي يرأسه فايز السراج، إن المجلس سيعقد جلساته التشاورية بشأن التشكيل الحكومي الجديد بغدامس، الأسبوع المقبل. وجاء ذلك بعد حوالي أسبوعين على عقد المجلس الرئاسي لاجتماع في العاصمة التونسية للتشاور بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة إلا أنه لم يخرج بأي نتيجة. واحتضنت تونس على مدى الأشهر الماضية جولات من الحوار إضافة إلى مفاوضات تشكيل الحكومتين المرفوضتين.

وكانت مدينة غدامس قد احتضنت جولة الحوار الأولى في سبتمبر 2014 قبل أن يتم نقل الحوار إلى مدينة الصخيرات المغربية. ويرفض عضو المجلس الرئاسي علي القطراني الذهاب إلى طرابلس مرجعا ذلك إلى سيطرة الميليشيات عليها في حين يرفض الإسلاميون الذهاب إلى المدن الواقعة تحت سيطرة الجيش الليبي.

وعقب الاجتماع الأخير الذي تم في تونس، قالت بعض الأوساط الليبية إن المجلس الرئاسي لا يبحث عن تشكيل حكومة جديدة وإنما سيقوم بتعديل حكومي سيمس بالأساس 6 وزراء كانوا قد تقدموا باستقالتهم للسراج قبل رفض الحكومة، في حين لم يعلن المجلس الرئاسي أي تفاصيل عن التشكيلة الحكومية المرتقبة.

وفي نهاية أغسطس الماضي رفض مجلس النواب منح الثقة لحكومة الوفاق، خلال جلسة شارك فيها 101 عضو، صوّت 61 منهم بالرفض، وصوّت نائب واحد لصالحها.

إبراهيم الدباشي: كوبلر قفز فوق المشكلات الصعبة وسيقضي على الاتفاق السياسي

وأثار إسقاط مجلس النواب الليبي لحكومة الوفاق جدلا حول مصير المجلس الرئاسي الذي ينص القانون 4 المتعلق باللائحة الداخلية لمجلس النواب على استبدال رئيسه ونائبيه في صورة رفض مجلس النواب للمرة الثانية تشكيلة الحكومة التي تقدم بها. لكن المجلس الرئاسي أعلن بعد ذلك أنه سيقوم بتشكيل حكومة جديدة وفي انتظار استكمال المشاورات ومنحها الثقة من قبل مجلس النواب ستتولى التشكيلة الحالية، أي المرفوضة، مواصلة مهامها.

وفي مايو الماضي فوض المجلس الرئاسي حكومة الوفاق في البدء بالعمل من العاصمة طرابلس وذلك بعد تعذر انعقاد جلسة البرلمان للتصويت عليها. لكن إسقاط مجلس النواب للحكومة طرح تساؤلات بخصوص مدى قانونية القرارات التي اتخذتها حكومة الوفاق طيلة الفترة الماضية لعل في مقدمتها الحرب على تنظيم داعش في مدينة سرت.

والثلاثاء نشر موقع بوابة الوسط تصريحات لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح قال فيها إن المجلس الرئاسي استنفد فرصه في تشكيل الحكومة بعد أن رفضت له في السابق تشكيلتين.

وأضاف عقيلة صالح قائلا “إن رئيس الوزراء الذي رفضت حكومته مرتين لا يحق له أن يشكل حكومة مرة أخرى، ويتعين تكليف شخصية أخرى لتشكيل الحكومة”.

وأشار عقيلة إلى أن اتفاق الصخيرات لم يتم اعتماده طبقًا للإعلان الدستوري ونصوص الاتفاق السياسي نفسه.

ولطالما مثلت حقيبة الدفاع عائقا أمام تشكيل الحكومتين السابقتين المرفوضتين. ويتولى هذه المهمة حاليا المهدي البرغثي آمر الكتيبة 204 دبابات التابعة للجيش الليبي لكن ممثلي الشرق يرفضونها.

ورأى عقيلة أنه لا لزوم لوجود وزارة للدفاع في الوقت الحالي، مع وجود قائد عام للجيش الليبي وهو المشير خليفة بالقاسم حفتر. ويدعم هذا التوجه في المجلس الرئاسي كل من علي القطراني ممثل الشرق، وممثل مدينة الزنتان عمر الأسود.

ويستبعد مراقبون أن يقوم المجلس الرئاسي بتغيير المهدي البرغثي واستبعاده من منصبه لعدة اعتبارات، في مقدمتها وجود أعضاء يعارضون مقترح القطراني والأسود وهم بالأساس ممثلو مدينة مصراتة وممثلو الجماعة الليبية المقاتلة.

وقال عضو مجلس النواب عيسى العريبي إنه من الضروري أن تكون لجنة الحوار والأطراف المسؤولة على علم بأن الرئاسي يسير في طريق مسدودة واصفاً وضعه الحالي بـ”الميت سريرياً”.

وينتقد الكثير من الليبيين أداء المجلس الرئاسي معتبرين أنه فشل في إدارة الأزمة وحل الأزمات المتفاقمة وفي مقدمتها مشكل شح السيولة وانعدام الأمن حيث باتت العاصمة طرابلس مسرحا لجرائم القتل والاختطاف، الأمر الذي يرجعه مراقبون إلى سيطرة الميليشيات عليها وفشل الرئاسي في تطبيق بنود الاتفاق السياسي المتعلقة بالتشكيلات المسلحة.

وينص اتفاق الصخيرات الموقع في الـ17 من ديسمبر الماضي على إخراج الميليشيات المسلحة من المدن الليبية ومن بينها العاصمة طرابلس بعد سحب سلاحها الثقيل وبعد فترة زمنية يتم سحب ما تبقى من سلاحها الخفيف، على أن تتم بعد ذلك ترتيبات دمجهم في قوات الجيش أو الشرطة أو في وظائف مدنية أخرى حسب الشروط المطلوبة للوظائف والمتوافرة لدى كل شخص، وهذا ما لم يحدث بعد 9 أشهر من توقيع الاتفاق و5 أشهر من تفويض المجلس الرئاسي لوزرائه في مهامهم وهو التفويض الذي يقطع حجة التعطيل بدعوى عدم نيل الثقة.

ويبدو أن المجلس الرئاسي الليبي لا يعبأ كثيرا بمواقف السلطات شرق البلاد، التي أصبحت تطالب بالعودة إلى المسودة الرابعة ورئيس نائبين بحيث تعتبر أن هذا المطلب شرطها الوحيد للاعتراف بالاتفاق السياسي.

وفي حين تدعو الدول الكبرى ودول الجوار إلى ضرورة تشكيل حكومة جديدة، يرى مراقبون أن المأزق الليبي لن يحل بتشكيل الحكومة وإنما بالاتفاق حول المشكلات الجوهرية لعل في مقدمتها المادة رقم 8 في اتفاق الصخيرات التي تمثل حجر عثرة أمام تطبيق الاتفاق.

وقال مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي إن تشكيل حكومة الوفاق وتوحيد القوات المسلحة رهين وحدة ووفاق المجلس الرئاسي.

وانتقد الدباشي في تغريدة عبر حسابه الشخصي بموقع “تويتر” الثلاثاء المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، إذ قال إنه “قفز فوق المسائل الصعبة وسيقضي على الاتفاق السياسي”.

4