المجلس الرئاسي يتحول إلى طرف صراع جديد في الأزمة الليبية

بعد عامين من الكر والفر في ليبيا، ومع نهاية 2016، تلوح في الأفق أزمة جديدة قد تعصف بجهود السلام وتعود بالبلاد إلى المربع الأول، وذلك في ظل ظهور أزمة شرعية جديدة، ولكن هذه المرة ليست بين الأطراف المتنازعة السابقة على السلطة بل في الجسم الجديد، الذي أنشئ لحل تلك الأزمة القديمة، المتمثلة في تعدد الشرعيات في البلاد.
الثلاثاء 2016/12/20
من حل للصراع إلى أحد أطرافه

طرابلس – تصر بعض الأطراف الليبية على إنهاء مدة المجلس الرئاسي الليبي في 17 ديسمبر الجاري، في حين تؤكد أطراف أخرى أن شرعية المجلس لن تنتهي بحلول ذلك التاريخ لأن مدة العام التي حددها الاتفاق السياسي تبدأ من تاريخ تضمين ذلك الاتفاق في الإعلان الدستوري.

ولمح مؤخرا المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، إلى أن هناك إمكانية لفتح المسودة الأخيرة للاتفاق التي كان يرفض إجراء تعديل عليها، قائلا إن “شكل المجلس الرئاسي ومسألة العودة إلى المسودة الرابعة من اتفاق الصخيرات كلها قرارات تعود إلى الليبيين أنفسهم”.

وفشل مجلس النواب الليبي على مدى العام الحالي في عقد جلسة رسمية للتصويت على تضمين الاتفاق السياسي للإعلان الدستوري كما تنص على ذلك وثيقة الاتفاق الموقعة في الصخيرات، وذلك لمطالبة النواب بإجراء تعديلات عليها، ومنها حذف المادة الثامنة محل الجدل، والتي تحيل جميع الصلاحيات السيادية مثل تعيين القائد الأعلى للجيش، إلى المجلس الرئاسي بدل مجلس النواب.

وتقف على الطرف الآخر، أصوات منادية بإنهاء مدة المجلس الرئاسي بحلول نهاية العام 2016، آخرها المحامي ضو المنصوري، عضو لجنة الستين (هيئة عليا مستقلة منتخبة لكتابة دستور دائم للبلاد) الذي طالب “رجال القانون والقضاء في ليبيا بالنظر فيما أعلنه المبعوث الأممي”.

غير أن الفقرة الرابعة من المادة الأولى من الاتفاق السياسي، تنص بشكل صريح على أن مدة ولاية حكومة الوفاق الوطني هي عام واحد، يبدأ من تاريخ نيلها ثقة مجلس نواب طبرق، مع إمكانية تجديد الولاية تلقائيا لعام واحد فقط. وفي جميع الأحوال تنتهي ولاية الحكومة مباشرة فور تشكيل السلطة التنفيذية بموجب الدستور الليبي أو انقضاء المدة المحددة لها أيهما أقرب.

وفي تصريحاته الأخيرة، التي تطرق خلالها لولاية المجلس الرئاسي، أكد المبعوث الدولي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، على أنها لن تنتهي في 17 ديسمبر الجاري، لأنها لم تبدأ أصلا وذلك لعدم إجراء النواب للتعديل الدستوري أو اعتماد الحكومة.

ولكن المفاجأة فجرها رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في تصريحات لوسائل إعلام كشف فيها أن المجلس يعتزم الإعلان عن خارطة طريق سياسية جديدة للوفاق في البلاد بحلول 17 ديسمبر الجاري.

وقال صالح، إن “خارطة الطريق تقوم على العودة إلى المسودة الرابعة في الدستور، وإعلان مجلس رئاسي ثلاثي، والفصل بين هذا المجلس الرئاسي، ورئاسة مجلس الوزراء”.

وتنص المسودة الرابعة على أن يكون رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وليس فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي.

وأكد كوبلر في تصريحات صحافية، أن اتفاق الصخيرات سيظل المرجعية الوحيدة، وأن أي حديث عن إلغاء الاتفاق ليس صحيحا”.

وأشار إلى أن “كل الأطراف الليبية تدرك أهمية هذا الطرح، وأبدت استعداداتها لقبول التعديلات حفاظا على ما تم إنجازه”.

وقال محمد الشحومي، عضو مجلس الأعيان للمصالحة، في تصريحات صحافية منذ أيام، إنه “جرى طرح مبادرات حول تركيبة المجلس الرئاسي، وهي بمثابة حلول فعلية، وإعادة النظر في النقطة الثامنة من الملحق.. وإنني مطمئن لما توصلنا إليه من مقترحات للحلول”.

وتعطي المادة الثامنة للمجلس الرئاسي صلاحيات تعيين وإقالة كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، وهو ما اعتبرته أطراف في شرق ليبيا أنه يستهدف عزل المشير خليفة حفتر من قيادة الجيش، لذلك طالبت بتعديل المادة، التي اعتبرها عدة مراقبين السبب الرئيسي في عرقلة اعتماد البرلمان في طبرق لحكومة الوفاق.

بيد أن ما قاله الشحومي، يبقي غير قابل للتطبيق في ظل ابتعاده ومشاركته في لجنة المصالحة، فيما ترفض أطراف أخرى فتح الاتفاق السياسي؛ والمتمثلة في حزب العدالة والبناء (إسلامي)، والجبهة الوطنية (ليبرالي)، والمؤتمر الوطني العام، وأطرف سياسية عديدة، لعدم وجود ضمانات بعدم الإخلال بجوهر الاتفاق، وهو ما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، خشية عسكرة البلاد وضياع الدولة المدنية.

ويرى خبير عسكري ليبي، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن “الطرف الأول يرى أن مدة سنة تبدأ من اليوم الذي يعتمد فيه مجلس النواب حكومة الوفاق الوطني، حسب المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، أما الطرف الآخر ممثلا في رئيس مجلس النواب ومن ورائه المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، فيعتبر أن اتفاق الصخيرات انتهى بمرور عام على التوقيع عليه”.

لكن المحلل الليبي أشار إلى أن “اتفاق الصخيرات، عمليا، لا يزال قائما، بدليل أن المجتمع الدولي بما فيه روسيا والجامعة العربية يعترف بحكومة الوفاق الوطني”.

وتحفظ على فكرة “فشل” اتفاق الصخيرات في تحقيق توافق بين ليبيين، لكنه قال إنه “يترنح”.

وأوضح أن “اتفاق الصخيرات حل في نهاية 2015، أزمة دستورية، لأن المجتمع الدولي كان يعترف بالحكومة المؤقتة بقيادة عبدالله الثني، التي تسيطر على المنطقة الشرقية بينما لا تخضع المنطقة الغربية التي تضم ثلثي سكان البلاد لحكومة معترف بها”.

وفي هذا الخصوص أشار إلى أن هناك رغبة في تعديل اتفاق الصخيرات، ومقترح العودة إلى المسودة الرابعة التي تجعل من رئيس مجلس النواب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي هذه الحالة سيعين عقيلة صالح حفتر قائدا للقوات المسلحة الأمر الذي ترفضه كتائب مصراتة وحلفاؤها في غرب ليبيا.

4