المجلس الرئاسي يقر تشكيل لجنة لإعداد مشروع مصالحة ليبية

بدأت جهود أطراف النزاع الليبي تشهد زخما جديدا، منذ لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج بالقائد الأعلى لقوات الجيش المشير خليفة حفتر. وتشير تطورات المشهد السياسي إلى بوادر انفراج لأزمة صراع على السلطة تعيشها ليبيا بعد أن قبلت أطراف قوى متنافسة العودة إلى طاولة الحوار من جديد.
الثلاثاء 2017/05/16
من أجل ليبيا بلا اقتتال

طرابلس - أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، قرارا يقضي بتشكيل لجنة تحضيرية؛ وذلك لوضع “آلية عمل شاملة لمشروع المصالحة الوطنية” بين كافة الأطراف.

وأعلن المجلس الرئاسي، مساء الأحد، عن تشكيل اللجنة التي قال إنها ستتولى “إجراء مشاورات وحوار على الصعيد الوطني بشأن المصالحة الوطنية في كافة أنحاء الدولة مع الأطراف المعنية الرئيسية والهيئات الأساسية المنخرطة في المصالحة”، بحسب نص القرار.

وتتكون اللجنة، التي تخضع لإشراف المجلس الرئاسي، من 15 عضوا سيقع اختيارهم بقرار لاحق “وفقا لمعايير الخبرة والتخصص والنزاهة والحيادية والسمعة المحمودة”.

وذكر القرار أنه سيراعي في تشكيل اللجنة “التوازن الجغرافي والمكوّن الاجتماعي”.

كما أشار إلى أن من مهام اللجنة “تقديم تقارير شهرية بنتائج أعمالها إلى المجلس، وتحديد قواعد عملها الداخلية”.

وحدد القرار مدة عمل اللجنة بأربعة أشهر “لإعداد المشروع ويمكن تمديد عملها لمدة شهرين إضافيين”.

وصدر القرار المذكور بعد جلسة مباحثات جرت بين فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي والمشير خليفة حفتر قائد القوات المدعومة من مجلس النواب الليبي الذي يعمل من طبرق (شرق)، في أبوظبي مطلع مايو الجاري.

ويشير لقاء أبوظبي بين السراج وحفتر إلى بداية تقارب بين الخصوم الليبيين. ويمثل اللقاء خطوة أولى على طريق الخروج من أزمة سياسية تعيشها ليبيا، لكنه لم يقدّم خارطة طريق واضحة للاتفاق بين الطرفين.

وترجم نجاح مبادرة الإمارات وقبول حفتر والسراج اللقاء تغيرا في مواقف الخصمين، إذ أصبحا أكثر قربا للتوصل إلى أرضية توافق بينهما. وفشل لقاء سابق بين الطرفين تم التنسيق له في القاهرة، في 13 فبراير الماضي، بسبب رفض حفتر الاجتماع بالسراج. ومثّل لقاء أبوظبي أيضا خطوة هامة نحو تحريك الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في 2015. وتلوح في الأفق بوادر توصل إلى حل وشيك ينهي خلافات الخصوم بشأن الاتفاق، حيث تطرقت محادثات حفتر والسراج إلى نقاط الخلاف في الاتفاق السياسي ومقترح إجراء تعديلات.

واتفق حفتر والسراج حول العمل المشترك من أجل تهدئة الأوضاع بهدف إنهاء أزمة إنسانية حادة يعيشها الشعب الليبي. كما اتفق الطرفان على بحث حلول تضمن “انفراج المسارات السياسية والأمنية والعسكرية في ليبيا”، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للسراج.

وشجع البيان الختامي المشترك للاجتماع الوزاري الـ11 لدول جوار ليبيا بالجزائر، الأسبوع الماضي، المحادثات بين السراج وحفتر.

وأقر البيان بأن التعديلات المراد إدخالها على الاتفاق السياسي “ستسمح بالتوافق حول حسن تطبيق الاتفاق السلمي دون التدخل العسكري الأجنبي”، داعيا الأطراف الليبية كافة إلى “الانخراط في الحوار الوطني”.

وطرح المبعوث الأممي إلى ليبيا “خارطة طريق” من 6 بنود لإحلال السلام في ليبيا. وترتكز الخارطة على “اتفاق الصخيرات”، لكنها تفتح الباب أمام إمكانية التعديل عليه بتوافق ليبي.

واتفاق الصخيرات من بين أبرز تعقيدات الوضع الليبي، إذ يرفض البرلمان الليبي الذي يعمل من طبرق التعامل مع حكومة الوفاق الوطني التي تعمل من طرابلس والمعترف بها دوليا.

ويؤكد مجلس النواب الليبي على ضرورة إلغاء المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، التي تمنح للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق صلاحية تعيين كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين بمن فيهم قائد الجيش.

وبحث السراج، الأحد، مع مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا مارتن كوبلر، التطورات الأخيرة في البلاد وسبل المضي قُدما في العملية السياسية.

ووصف كوبلر اجتماعه مع السراج، بمقر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، بـ”الإيجابي جدا”. وأشار إلى وجود دعم دولي قوي للعملية السياسية في ليبيا.

وقال كوبلر، عبر حسابه على تويتر، إن “اجتماع إيجابي جدا مع رئيس الوزراء فايز السراج في طرابلس حول التطورات الأخيرة والمضي قدما. دعم دولي قوي للعملية السياسية في ليبيا”.

وشهدت العاصمة طرابلس والمناطق المحيطة بها، خلال اليومين الماضيين اشتباكات بين كتائب وميليشيات مؤيدة لحكومة الوفاق الوطني وأخري داعمة لحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.

وحذّر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق من محاولة البعض من الأطراف إدخال العاصمة “في دوامة جديدة من العنف ليتسنى لها تحقيق مصالح خاصة عجزت عن تحقيقها دون فوضى وإشهار السلاح”، وفق بيان أصدره الجمعة.

وأكد المجلس الرئاسي على أنه “لا رجعة عن الوفاق والتوافق بين الليبيين وعن مهمته في التمهيد للانتقال السلمي إلى دولة مدنية ديمقراطية، دولة المؤسسات والقانون”.

وانتشرت دبابات ومدرعات تابعة لـ”القوة الثامنة النواصي” ظهر الثلاثاء بطريق الشط واقتربت عناصرها من مبنى مقرّ وزارة الخارجية بالعاصمة طرابلس ردّا على تصريحات المفوض بمهام وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة حول حفتر.

وقال سيالة في مؤتمر صحافي بالجزائر “إن المشير خليفة حفتر هو القائد العام للجيش الليبي”، مشيرا إلى أن قرار تعيينه صدر عن مجلس النواب وهو مجلس منتخب من قبل فئات الشعب.

4