المجلس الشرعي اللبناني: لن نسمح بالمساس بصلاحيات الحريري

سعد الحريري: عيني على لبنان والأوضاع تتدهور اقتصاديا.
السبت 2021/06/12
الحريري يضع دار الفتوى في أجواء العراقيل المتعمدة من العهد

بيروت - أكد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان دعمه لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وعدم سماحه بالمساس بصلاحياته.

والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى يرأسه مفتي لبنان، ويتكون من رجال دين الطائفة السنية، ويكون رؤساء الحكومة سابقون وحاليون أعضاء حكما فيه، ويشرف على إدارة الأوقاف وتنظيم أمور المسلمين الشرعية في البلاد.

وقال المجلس الشرعي عقب اجتماعه الدوري برئاسة المفتي الشيخ عبداللطيف دريان إننا "ندعم الحريري ضمن إطار الدستور المنبثق من وثيقة الوفاق الوطني"، مشددا على أنّه "لن يسمح بالمساس بصلاحيات رئيس الحكومة المكلّف تحت أيّ حجّة".

وحمّل المجلس مسؤولية التأخير في التأليف إلى "من يحاول أنّ يبتدع طرقا ووسائل وأساليب تلغي مضمون وثيقة الوفاق الوطني، التي هي مكان إجماع القيادات اللبنانية الحريصة على استقلال لبنان ووحدته وسيادته وعروبته". 

وشدّد أيضا على "ضرورة استمرار مفاعيل المبادرات التي قدّمت من قبل فرنسا ودولة رئيس مجلس النواب نبيه برّي"، آملا أنّ "تثمر حلا قريبا للخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه لبنان"، داعيا "القيادات السياسية للعمل مع الرئيس المكلّف للخروج بحكومة تنقذ لبنان ممّا هو فيه وتعيده إلى الطريق القويم".

وأشار المجلس بعد استماعه للحريري إلى وجود من "يدفع الأزمة إلى الهاوية وهناك لامبالاة وعدم اكتراث وتخبّط عشوائيّ لدى المتحكّمين برقاب اللبنانيين"، لافتا إلى أنّ هناك من حوّل "لبنان المزدهر إلى دولة فاشلة، وحوّل الاعتزاز اللبناني إلى استعطاء، وحوّل الشعور بالكرامة الوطنية إلى إذلال أمام محطات الوقود والصيدليات والأفران".

ويأتي ذلك بعد مشاركة الحريري في اجتماع المجلس الشرعي وإطلاع الأعضاء على آخر التطورات السياسية والعقبات التي تعترض تشكيل الحكومة والخطوات التي قام بها لتجاوزها من أجل مصلحة الوطن.

وقال الحريري السبت إن الوضع في لبنان يتدهور اقتصاديا واجتماعيا، مضيفا "عيني وعين مفتي الجمهورية على البلد".

وأضاف أنه "أبلغ المفتي بما حصل معه خلال فترة تكليفه بتشكيل الحكومة".

وتحمل مشاركة الحريري في اجتماع المجلس الشرعي دلالات سياسية وطائفية بأن الكيل طفح من ممارسات "فريق العهد" الذي يعمل ما بوسعه لتعطيل تشكيل الحكومة وإحراج الرئيس المكلف الذي يمثل أكبر كتلة نيابية سنية تمهيدا لإخراجه.

ولجأ الحريري إلى هذه الخطوة نتيجة العرقلة التي يواجهها وتحديدا من قبل الرئيس ميشال عون، وصهره النائب جبران باسيل، عبر محاولتهما فرض أعراف جديدة في عملية التأليف والتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة عبر فرض شروط وأسماء وحصص وزارية.

ويأتي موقف المجلس الشرعي بعد أكثر من تسعة أشهر على تكليف الحريري بتشكيل الحكومة، تخللها طرح مبادرات عدة منها فرنسية تنص على تشكيل حكومة من 18 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين، ثم تدخل البطريرك الماروني بشارة الراعي، وأخيرا مبادرة رئيس البرلمان نبيه بري، التي تنص على تشكيل حكومة من 24 وزيرا لا ثلث معطل فيها.

وأكد الحريري وفريقه أن عون وجبران باسيل يحاولان بكل الوسائل الحصول على الثلث المعطل للتحكم في قرارات الحكومة، كما أنهما يمنعان على الحريري تسمية وزيرين مسيحيين، وهو ما يرفضه الرئيس المكلف، إضافة إلى اتهامه باسيل بالقيام بدور "رئيس الظل" والتفاوض بشأن الحكومة بدلا عن عمه "عون".

ونتيجة لكل هذه العراقيل، أعلن تيار المستقبل مرارا على ألسنة نواب ومسؤولين فيه أن خيار اعتذار الحريري وارد ويمكن أن يتخذه في الوقت المناسب.

و"الثلث المعطل" يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية، ما يسمح له بالتحكم في قرارتها وتعطيل انعقاد اجتماعاتها.