المجلس العسكري في السودان يرغب في استئناف التفاوض حول نقل السلطة

قيادة الحراك الشعبي في السودان تقترح الدخول في نقاش مباشر بشأن نقاط الخلاف مع المجلس الانتقالي.
الأحد 2019/05/12
التغيير

يتمسك المحتجون في السودان بمطلب تسليم السلطة للمدنيين وذلك من خلال مواصلة اعتصامهم أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم. وأعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير أنها استلمت ردا من المجلس العسكري يفيد برغبته في استئناف التفاوض معها، لكن قيادة الحراك الشعبي ترفض اعتماد الأسلوب القديم في المحادثات والذي كان السبب في تعثرها، مشترطة نهجا جديدا يقطع مع التأخير والمماطلة وإطالة أمد الأزمة. واقترحت الدخول في نقاش مباشر حول نقاط الخلاف والتوصل لاتفاق بشأنها خلال 72 ساعة.

الخرطوم - اقترح المجلس العسكري الانتقالي في السودان، السبت، استئناف مفاوضات نقل السلطة إلى إدارة مدنية مع ممثلي حركة الاحتجاجات الشعبية في البلاد.

وأكد ائتلاف قوى إعلان الحرية والتغيير، الذي يقود حركة الاحتجاج في السودان والذي أعلن تلقيه “اتصالا من المجلس العسكري لاستئناف التفاوض”، قبوله مقترح قيادة الجيش مشترطا عدم اعتماد “المنهج القديم” في التفاوض من أجل الحسم سريعا في مطالب المحتجين.

ويواصل الآلاف من المتظاهرين اعتصامهم أمام مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم مصممين على التوصل إلى نظام مدني، بعد شهر على الإطاحة بالرئيس عمر البشير ورغم درجات الحرارة التي تفوق الأربعين درجة مئوية وبداية الصوم في شهر رمضان.

ويعتزم المحتجّون إرغام الجنرالات في المجلس العسكري الانتقالي على الانسحاب مثلما حل بالرئيس الذي عُزل قبل شهر بالتمام، بعد ثلاثين عاما في الحكم.

وقال إيمان حسين وهو أحد المشاركين المنتظمين في الاعتصام المستمر منذ السادس من أبريل أمام مقرّ الجيش، “إما أن نحصل على السلطة المدنية التي نريدها أو سنظل هنا”.

وذكرت قوى إعلان الحرية والتغيير، في بيانها السبت، “أبلغناهم بأن المنهج القديم لا يتسق مع مطالب الشعب السوداني في الخلاص والوصول بالثورة لمراميها بالسرعة المطلوبة”.

وأرجعت القوى هذا الرد، إلى ضرورة البدء بعهد جديد يقتضي عدم التأخير في تهيئة مناخ الاستقرار، لأن طول الأزمة السياسية ينعكس على الشعب في صورة أزمات اقتصادية طاحنة وتذبذب في الخدمات الضرورية.

وأكدت قوى إعلان الحرية والتغيير أن ردها على مذكرة المجلس “سيكون بإرسال مكتوب، بعد تحديد نقاط الخلاف مع المجلس العسكري، وأن النقاش حولها سيتم بصورة حاسمة”.

وأعرب الائتلاف عن استعداده للمشاركة في التفاوض لكن دون أن يعطي تفاصيل عن المواعيد المقبلة للاجتماعات.

وأكدت قوى إعلان الحرية والتغيير في بيانها أنها حددت “نقاط الخلاف” مع المجلس العسكري، واقترحت الدخول “في نقاش مباشر حول هذه النقاط دون توقف” لحلّها “خلال 72 ساعة”.

ويختلف الطرفان حول تركيبة الهيئة التي يفترض أن تحل محل المجلس العسكري وستسير شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية. وتريد قوى إعلان الحرية والتغيير أن تكون غالبية أعضاء المجلس الانتقالي الجديد من المدنيين، فيما يسعى الجيش لأن تكون الغالبية من العسكريين.

ويريد الضباط الحاكمون أيضا أن تبقى الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي لسنّ القوانين.

وتضم قوى إعلان الحرية والتغيير، التي تقود الحراك الشعبي في البلاد، تحالفات “نداء السودان” و”الإجماع الوطني” و”التجمع الاتحادي” و”القوى المدنية”.

وبعد قرابة أربعة أشهر من الاحتجاجات في البلاد التي بدأت بعد زيادة سعر الخبز في إطار أزمة اقتصادية ونقص في المواد الأولية، تجمّع المتظاهرون في البداية أمام مقرّ الجيش مطالبين الجنرالات بإنهاء نظام البشير.

قوى إعلان الحرية والتغيير تبلغ المجلس العسكري بأن المنهج القديم لا يتسق مع مطلب الوصول بالثورة إلى مراميها بسرعة

وفي 11 أبريل، أرغم الجيش رئيس البلاد على تسليم السلطة. لكن منذ ذلك الوقت، يتردد قادة الجيش الذين تولوا الحكم، في نقل السلطة إلى إدارة مدنية، مؤكدين أنهم لن يستخدموا القوة لفضّ الاعتصام. ولم تخفف التنازلات التي قُدّمت إلى المتظاهرين من تصميمهم.

وأوقف عمر البشير ووضع في سجن كوبر على غرار مسؤولين آخرين في نظامه. ووعد القضاء بملاحقة المسؤولين عن موت أشخاص في التظاهرات التي بدأت في 19 ديسمبر.

وفي هذا الوقت، تراوح المفاوضات مكانها بشأن نقل الحكم إلى مدنيين لفترة تمتدّ على أربع سنوات.

وقال إيمان حسين “يمارسون علينا ضغطا عبر اللعب على الوقت، لكن سنمارس عليهم ضغطا عبر الحفاظ على وجودنا هنا. أحدنا يجب أن ينتصر وفي النهاية (سننتصر) نحن”.

وفي الشهر الفائت، قدّم ائتلاف الحرية والتغيير الذي يقود حركة الاحتجاج، إلى الجنرالات اقتراحاته لسلطة مدنية.

ورد المجلس العسكري مؤكداً أنه يتفق مع غالبية المقترحات لكن لديه “تحفظات عديدة”. واتهم المجلس التحالف بأنه لم يدرج في مقترحاته أن الشريعة الإسلامية يجب أن تبقى مصدر التشريع. وردّ الائتلاف متهما المجلس بـ”مصادرة الثورة وتعطيلها”.

وهدّد أحد قادة الاحتجاجات خالد عمر يوسف، الأربعاء، بعصيان مدني في مواجهة ما اعتبره الائتلاف، تعطيل نقل السلطة إلى المدنيين و”إطالة أمد التفاوض” من جانب الجنرالات.

ويواجه هؤلاء أيضا ضغوطا من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي للتقدم في اتجاه انتقال السلطة بشكل سلس.

والأربعاء، أجرى نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان اتصالا هاتفيا برئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق الركن عبدالفتاح البرهان.

وطلب منه “التحرك بشكل عاجل نحو حكومة انتقالية بقيادة مدنية” وكذلك التوصّل إلى اتفاق مع قوى الحرية والتغيير.

3