المجلس العسكري في السودان ينشط خارجيا مع تصاعد الضغوط الداخلية

مخاوف دول عربية من انزلاق الوضع في السودان إلى مستنقع العنف والفوضى.
الاثنين 2019/05/27
دعم إماراتي لاستقرار السودان

المجلس العسكري في السودان كثّف في الأيام الأخيرة من تحركاته الخارجية لتوضيح موقفه ولحشد الدعم له، على ضوء تصعيد الشق الراديكالي داخل تحالف إعلان الحرية والتغيير الذي يصرّ على استلام قيادة المرحلة الانتقالية بالكامل.

 الخرطوم - قام رئيس المجلس العسكري في السودان، الفريق الركن عبدالفتاح البرهان، الأحد، بزيارة رسمية إلى دولة الإمارات هي الثانية له منذ توليه المنصب في أبريل الماضي.

وكان رئيس المجلس العسكري قد زار السبت القاهرة حيث استقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي، في قصر الاتحادية، ولم تتوفر تفاصيل عمّا بحثه الطرفان.

واكتفى المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي حينها بالقول إن السيسي والبرهان توافقا “على أولوية دعم الإرادة الحرة للشعب السوداني واختياراته”. وأضاف راضي أن السيسي أكد استعداد مصر “لتقديم كافة سبل الدعم للأشقاء في السودان لتجاوز هذه المرحلة، بما يتوافق مع تطلعات الشعب السوداني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.

وسبق أن أجرى نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو، الخميس، زيارة إلى السعودية، التقى خلالها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وشملت المباحثات، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية، “التعاون الثنائي والأحداث الإقليمية”.

فيما أكد بيان للمجلس العسكري صدر في وقت لاحق أن الأمير محمد وعد “بالكثير من الاستثمارات في السودان بعد تجاوز المرحلة الحالية”. كما تعهد “بالعمل على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والعمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان والعمل على معالجة ديونه”. وتثير الأزمة السودانية قلق كل من مصر والسعودية والإمارات وسط خشية من حصول انفجار المنطقة بغنى عنه، فضلا عن وجود قوى إقليمية ترنو لاستعادة زمام المبادرة، بعد أن شكّلت الإطاحة بالبشير ضربة قاصمة لنفوذها هناك.

وتقول دوائر سياسية إن تحركات المجلس العسكري الخارجية في الفترة الأخيرة تهدف إلى توضيح موقفه ولحشد الدعم العربي، في ظل تعقد سبل التسوية مع قادة الاحتجاجات الممثلين في تحالف الحرية والتغيير الذي قرر التصعيد بإعلان الإضراب العام الثلاثاء للضغط باتجاه تسليمهم دفة المرحلة الانتقالية، بعدما فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق بشأن المجلس السيادي.

حزب الأمة القومي المعارض في السودان يعلن الأحد معارضته للإضراب العام "المعلن من بعض جهات المعارضة"

وسبق وأن اتفق الطرفان على هيكلية مؤسسات المرحلة الانتقالية والتي تشمل مجلسا تشريعيا وحكومة، ومجلسا سياديا. وتضمن الاتفاق منح قوى الحرية والتغيير أغلبية برلمانية بـ67 بالمئة، فيما توزع النسبة المتبقية، على القوى السياسية الأخرى التي لم تشارك في المنظومة القديمة، كما تم منح قوى الحرية الأولوية في تشكيل الحكومة، وبقي المجلس السيادي النقطة الخلافية بين الجانبين.

وتصرّ قوى الحرية والتغيير على رئاسة المجلس السيادي والحصول على الأغلبية فيه، الأمر الذي يرفضه بالمطلق المجلس العسكري، الذي يرى أن الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد تفرض أن تكون له اليد الطولى في المجلس.

ويرنو المجلس العسكري من خلال تنشيط دبلوماسيته الخارجية الحصول على دعم عربي لمساندته في خطواته المقبلة لمواجهة الضغوط الداخلية.

جولة عربية
جولة عربية

وسبق وأن أبدت السعودية والإمارات دعما للتغيير في السودان. وأودعت الدولتان ما قيمته 500 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني، في إطار حزمة مساعدات بلغت 3 مليارات دولار تعهّدتا بها للسودان الذي يواجه أزمة اقتصادية حادة شكّلت سببًا رئيسيًا للتظاهرات ضد نظام البشير. ويقول محللون إن الوضع في السودان يتجه نحو المزيد من التأزم خاصة وأن الشق الراديكالي داخل الحرية والتغيير هو من يتحكم بنسق المفاوضات، ويصر على موقفه وهو تسليم كامل السلطة له.

وأعلن حزب الأمة القومي المعارض في السودان بزعامة الصادق المهدي الأحد معارضته للإضراب المقرر الثلاثاء. وقال الحزب المنضوي ضمن تحالف قوى الحرية والتغيير “نرفض الإضراب العام المعلن من بعض جهات المعارضة”، موضحا أن من يقرر الإضراب “إن لزم مجلس قيادي للحرية والتغيير” في إشارة إلى انقسامات في صفوف التحالف المدني.

وكان التحالف دعا مساء الجمعة إلى إضراب عام في عموم أنحاء البلاد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين لمطالبة المجلس العسكري الانتقالي بتسليم السلطة. ورغم رفض “الأمة” للإضراب، إلا أن الحزب أشار في بيانه أن هذا “لا يمنح السلطات حق فصل العاملين” في حال استجابوا للدعوة.

وكان المهدي آخر من شكّل حكومة مدنية في السودان قبل ثلاثة عقود وقبل أن ينقلب عليها البشير عام 1989 ليصبح رئيسا للبلاد. وسبق وأن حذّر المهدي من “استفزاز” العسكريين قائلا إنهم “شركاء في التغيير”

Thumbnail

وبعد دقائق من صدور بيان حزب الأمة، صدر بيان عن حزب “المؤتمر السوداني” المنضوي ضمن التحالف ذاته، يدعم الإضراب.

وقال البيان “إن الإضراب المعلن بواسطة قوى إعلان الحرية والتغيير يومي الثلاثاء والأربعاء هو حلقة جديدة من حلقات نضال شعبنا، لإكمال مهام ثورة عظيمة لا محالة ستنتصر”.

وأضاف “نثق أن صوت السودانيين والسودانيات سيخرج موحداً عبر إضرابهم عن العمل ليسمعوا الكل بأن السلطة المدنية هي تتويج نضالات ثورتهم المجيدة”. وأكد بيان “المؤتمر السوداني” الانقسامات داخل صفوف تحالف الاحتجاج، ما قد يمدد فترة تعليق المفاوضات مع المجلس العسكري.

وقال الصحافي فيصل محمد صالح تعليقا على بيان حزب الأمة “هذا تطور سلبي لا يهدد علاقة حزب الأمة بقوى الحرية والتغيير فقط وإنما يهدد وحدة الحزب ذاته”. وأضاف أن “الحزب سيخسر كثيرا وقوى الحرية والتغيير قد يكون لديها رد عنيف على البيان… كما أن حزب الأمة لن يستطيع الدفاع عن هذا الموقف في ميدان الاعتصام”.

في المقابل يقول محللون إن موقف حزب الأمة نابع من إدراكه لخطورة المرحلة ووعيه بأن استمرار استفزاز المؤسسة العسكرية قد يولّد ردود فعل عكسية تطيح بكل ما تحقق منذ الإطاحة بالبشير.

2