المجلس العسكري يربك المعارضة السودانية بالتفاوض غير المشروط

الانتقالي السوداني يبدي تجاوبا كبيرا حيال استئناف المباحثات مع المعارضة التي تقدم شروطا تعجيزية وغير قابلة للنقاش.
الخميس 2019/06/20
الكرة في ملعب المعارضة

الخرطوم - دعا الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، تحالف الحرية والتغيير، الذي قاد الاحتجاجات ضد نظام عمر حسن البشير، إلى مفاوضات غير مشروطة في أقرب فرصة لإخراج البلاد من أزمتها، وهو ما يمثل ضغطا على المعارضة التي يسيطر على موقفها الارتباك وغموض الرؤية.

ومع مرور الوقت كسب المجلس العسكري الانتقالي في السودان نقاطا إضافية على حساب قوى المعارضة التي تقدم شروطا غير قابلة للنقاش بشأن اقتسام السلطة في المرحلة الانتقالية، لكنها تغفل الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني الصعب للبلاد.

ونجح المجلس الانتقالي إلى الآن في تقديم نفسه كطرف حريص على إنجاح الانتقال السياسي في البلاد والتأكيد على أنه لا يرغب في السلطة ومستعد للتنازل عنها حالما تستقر الأوضاع. وتمكن من خلال هذه المناورة من تبديد الضغوط الدولية، وخاصة الغربية، التي كانت تطالبه بتسليم السلطة

ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن البرهان قوله في كلمة ألقاها، الأربعاء، بقاعة الصداقة بالخرطوم أمام العاملين بالحقل الصحي “ندعو قوى الحرية والتغيير والقوى السياسية لاستئناف التفاوض اليوم قبل الغد”.

ورحب بحوار مفتوح دون إقصاء لأي سوداني، وأن يكون الحل مرضيا لكل فئات الشعب السوداني من أجل التوصل إلى حل توافقي، وأن يُهيّأ الجو لانتخابات حرة ونزيهة.

بداية ظهور خلافات بين مكونات تحالف المعارضة في ظل الفشل في التوصل إلى حل كامل الأوصاف، وضغط الشارع والوقت

وقال البرهان “إننا لن نترك السودان ينزلق إلى الفتنة والضياع″، مؤكدا أن البلد لا يتحمل أن يكون بلا حكومة أكثر من ذلك، ولا يتحمل أن يكون هناك انقلاب آخر، مؤكدا أن القوات المسلحة تعمل على تهيئة البيئة للحريات والانتخابات النزيهة الحرة لإشاعة السلام.

وأضاف البرهان “الذي حدث في مكان الاعتصام شيء مؤسف، ونحن من اليوم الأول تعهّدنا بعدم فضه لأنه كان رمزية للثورة، وكنا نتمنى أن يكون مزارا للثورة ولكن حدث ما حدث”.

ويقول خبراء بالشأن السوداني إن المجلس الانتقالي، الذي يناور بتقديم تنازلات مؤلمة دون أن يتم اختباره، يستفيد من راديكالية تحالف الحرية والتغيير، وهي راديكالية تضغط على الأطراف المكونة للتحالف وتحول دون تقديم أي تنازلات، ولو تكتيكية، للظهور بمظهر الحريص على إنجاح الحوار.

ومع الفشل في التوصل إلى حل كامل الأوصاف، وضغط الشارع والوقت، بدأت تظهر الخلافات بين مكونات التحالف والمجموعات الداعمة له، وسط تلويح بالانشقاقات والاستقالات، وهو وضع أثر بشكل جلي على لقاءات ممثلي تحالف المعارضة مع مختلف الوسطاء الإقليميين أو الدوليين، إذا اكتفى التحالف بوضع شروط مشددة بدت كعراقيل مقصودة أكثر منها عوامل مساعدة على حلحلة الأزمة.

ويستبعد الخبراء حدوث اتفاق في الوقت الراهن في ظل تمسك تحالف الحرية والتغيير بعدم الجلوس في تفاوض مباشر مع المجلس العسكري وتشكيل لجنة تحقيق دولية، وشروط تتعلق بالحريات العامة والإنترنت وسحب القوات العسكرية من شوارع المدن.

ونجح المجلس في تحقيق اختراق في محيط تحالف الحرية والتغيير من خلال مبادرة لإعلان حكومة تكنوقراط تتولى تنظيم شؤون البلاد لفترة محدودة إلى حين اكتمال مقاربة واضحة تحوز على توافق الجميع بشأن مؤسسات المرحلة المقبلة، أو ما بات يعرف بتقاسم السلطة.

وطالبت سبع كتل سياسية سودانية منضوية تحت اسم “تنسيقية القوى الوطنية” بتشكيل حكومة تصريف أعمال من التكنوقراط، جاء ذلك لدى لقائها، الاثنين، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”.

وفيما يحذر المجلس العسكري من مخاطر الانفلات الأمني، وظهور محاولات انقلابية من أنصار البشير وحلفائه الإسلاميين، يلوح تحالف المعارضة بالعصيان المدني من جديد، وهو العصيان الذي اضطر إلى رفعه في ضوء استجابة محدودة له في الشارع بسبب ملل السودانيين من ضبابية وضع ميداني لم يفض إلى حل سياسي كما أنه يستمر بتعطيل مصالحهم.

Thumbnail

وأعلن القيادي بتجمع المهنيين محمد ناجي الأصم، الاثنين، أن أنصاره مستعدون لتنظيم التظاهرات الليلية والرجوع إلى المواكب الجماهيرية لتحقيق أهداف الثورة.

واعتبر الأصم، خلال مؤتمر صحافي، أن الأجواء لم تعد مهيأة للتفاوض في ظل “ممارسة العسكري لاعتقالات السياسيين وتضييق الحريات العامة”.

ويراهن تحالف المعارضة على ما يسمعه قياداته من دعم خلال لقاءاتهم بسفراء أو مبعوثين لدول غربية. لكن المراقبين يعتقدون أن التصريحات المدافعة عن السلطة المدنية لا تفهم بالضرورة على أنها انحياز لتحالف قوى المعارضة، أو دعوة لتسليم السلطة إلى تحالف الحرية والتغيير.

واعتبر سفير بريطانيا في الخرطوم، الأربعاء، أن على قادة المجلس العسكري تسليم السلطة سريعا لحكومة مدنية إذا كانوا يريدون استعادة الثقة المحلية والدولية، حاثا المجلس العسكري على “إعادة بناء الثقة التي يمكن أن تسمح بحدوث الانتقال المدني”.

وحذّر السفير البريطاني من أنّه في حال فشل قادة الجيش في تسليم السلطة للمدنيين، ستتواصل معاناة السودان على الصعيد الدولي.

وقال إنّ “معاناة السودان ستستمر إذا لم يتمكن من تطبيع علاقاته مع العالم، وهو لن يطبع علاقاته مع العالم إذا لم يتجه صوب (مرحلة) انتقالية مدنية”.

1